الكرة القطرية تحقق إنجازات تاريخية بقيادة المدرسة الإسبانية
المشروع الرياضي بدأ من الفئات السنية وصولًا إلى المنتخب الأول
لوبيتيجي يقود الجهاز الفني بعد مواطنه فيلكس سانشيز
لقبا كأس آسيا .. الإنجاز الأبرز للمدربين الإسبان
الدوحة/ هشام حامد
يظهر المنتخب القطري في كأس العالم لكرة القدم للمرة الثانية على التوالي، حيث كانت المرة الأولى كمضيف في عام 2022 عندما استضافت قطر مونديال ألفين واثنين وعشرين، لكن هذه المرة يخوض العنابي النهائيات بعد نجاحه في التأهل عبر التصفيات للمرة الأولى في تاريخه.
استمرار المدرسة الإسبانية مع العنابي
وتفرض المدرسة التدريبية الإسبانية نفسها على نجاحات الكرة القطرية، حيث يخوض منتخب قطر المونديال تحت قيادة مدرب إسباني للمرة الثانية، حيث قاد فيليكس سانشيز "العنابي" في النسخة المونديالية السابقة، فيما سيخوض هذه النسخة تحت قيادة مواطنه جولين لوبيتيجي، لتواصل المدرسة التدريبية الإسبانية حضورها المونديالي مع قطر.
نجاحات تاريخية مرتبطة بالفكر الإسباني
نجاح الكرة القطرية في العقد الأخير ارتبط بالمدرسة التدريبية الإسبانية، حيث حققا معًا إنجازات تاريخية غير مسبوقة، تضمنت الفوز بكأس آسيا والتأهل للمونديال، في انعكاس واضح لمدى التوافق الكبير بين فكر المدربين الإسبان وأساليبهم التدريبية وطرقهم التكتيكية مع قدرات اللاعبين القطريين ومهاراتهم الفنية.
مشروع رياضي بدأ من الفئات السنية
وبرزت المدرسة التدريبية الإسبانية كخيار استراتيجي اعتمدت عليه الكرة القطرية في بناء مشروعها الرياضي، انطلاقًا من الفئات السنية وصولًا إلى المنتخب الأول.
فيليكس سانشيز وبداية المشروع
وبدأ العمل وفق هذه الاستراتيجية مع المدرب الإسباني فيليكس سانشيز، الذي انضم إلى أكاديمية أسباير عام 2006 قادمًا من أكاديمية "لا ماسيا" الشهيرة التابعة لنادي برشلونة الإسباني، للمساهمة في تطوير المواهب القطرية ضمن مشروع طويل الأمد يهدف إلى بناء أجيال قادرة على المنافسة قاريا وعالميا.
وفي عام 2013 تولى سانشيز تدريب منتخب قطر تحت 19 عامًا، ولم يحتج سوى عام واحد ليقود المنتخب إلى التتويج بلقب كأس آسيا للشباب عام 2014، محققًا أول لقب قاري في تاريخ هذه الفئة العمرية.

قيادة المنتخب الأول وتحقيق الإنجازات
وبعد هذا الإنجاز، واصل الاتحاد القطري لكرة القدم الاعتماد على الرؤية نفسها، حيث أشرف سانشيز على تدريب منتخبات تحت 20 عامًا وتحت 23 عامًا، قبل أن يتم تعيينه مدربًا للمنتخب الأول عام 2017، مستفيدًا من معرفته العميقة بالجيل الذي أشرف على تطويره لسنوات طويلة.
وجاءت الثمار سريعًا، ففي عام 2019 قاد سانشيز المنتخب القطري إلى تحقيق لقب كأس آسيا للمرة الأولى، خلال البطولة التي أُقيمت في الإمارات، بعد أداء استثنائي أبهر القارة بأكملها.
ولم يتوقف نجاح المدرب الإسباني عند هذا الحد، بل واصل مهمته حتى قاد المنتخب للمشاركة التاريخية الأولى في كأس العالم FIFA قطر 2022، ليصبح أول مدرب يقود "العنابي" في نهائيات المونديال.
عودة المدرسة الإسبانية من جديد
أعقب ذلك فترة قصيرة تولى خلالها المدرب البرتغالي كارلوس كيروش مسؤولية المنتخب، ولكن سرعان ما عادت الكرة القطرية إلى المدرسة الإسبانية مجددًا عبر تعيين بارتولومي ماركيز لوبيز قبل انطلاق كأس آسيا 2023 التي استضافتها الدوحة.
وكتب لوبيز بدوره فصلًا جديدًا لنجاح المدرسة التدريبية الإسبانية مع الكرة القطرية، حيث قاد العنابي للاحتفاظ بكأس آسيا والتتويج باللقب القاري للمرة الثانية على التوالي في إنجاز غير مسبوق.
لوبيتيجي واستمرار النجاح
وفي مطلع مايو 2025 تم تعيين جولين لوبيتيجي مدربًا للمنتخب القطري، لتتواصل معه السلسلة الناجحة للمدرسة الإسبانية، حيث استطاع خلال فترة وجيزة أن يضيف إنجازًا جديدًا إلى تاريخ الكرة القطرية عبر قيادة المنتخب للتأهل إلى كأس العالم 2026 للمرة الأولى عبر التصفيات الآسيوية.

فلسفة كروية وهوية فنية
ويؤكد نجاح المدربين الإسبان مع المنتخبات القطرية أن الأمر ليس مجرد مصادفة أو نجاح مؤقت، بل نتيجة مشروع متكامل اعتمد على فلسفة واضحة في تطوير اللاعبين وصناعة هوية فنية ثابتة للمنتخبات الوطنية، فالفكر الإسباني القائم على اللعب الجماعي والاستحواذ على الكرة والاهتمام بالجوانب الفنية والتكتيكية وتطوير القدرات المهارية، وجد البيئة المناسبة للنمو والتطور داخل المنظومة الكروية القطرية.
تطلعات مونديال 2026
ومع اقتراب انطلاق كأس العالم 2026، تتطلع الجماهير القطرية إلى مواصلة هذه الشراكة الناجحة مع المدرسة الإسبانية، أملاً في ظهور مميز تحت قيادة جولين لوبيتيجي يعكس من خلاله التطور الذي وصلت إليه الكرة القطرية، ويعزز مكانتها على الساحة العالمية.
ما رأيك في هذا الخبر؟