اقتصاد

لأول مرة في تاريخها.. الفضة تكسر الحواجز التاريخية وتتجاوز 100 دولار للأوقية

شهدت الأسواق العالمية تحولاً دراماتيكياً يوم الجمعة الماضي، حيث سجلت أسعار الفضة قفزة تاريخية غير مسبوقة بتجاوزها عتبة 100 دولار للأوقية لأول مرة في تاريخها.

ووفقاً لتقرير مركز «الملاذ الآمن»، فقد جاء هذا الانفجار السعري مدفوعاً بضعف الدولار الأمريكي والاندفاع الجماعي نحو الأصول الدفاعية، حيث ارتفع المعدن الأبيض بنسبة تجاوزت 5% ليصل إلى 101.22 دولار، بعد أن بدأ تعاملات الأسبوع دون مستوى 90 دولاراً.

​توترات التجارة والسياسة تُضعف العملة الأمريكية

​ارتبط هذا الصعود الحاد بحالة عدم اليقين التي خلفتها تهديدات الإدارة الأمريكية بفرض رسوم جمركية على دول أوروبية، مما أحيا المخاوف من حرب تجارية عابرة للأطلسي.

وقد أدى هذا التوتر، بالإضافة إلى الجدل السياسي حول قضايا دولية مثل “غرينلاند”، إلى تآكل الثقة في الدولار كعملة احتياط عالمية، ليقترب من تسجيل أسوأ أداء أسبوعي له منذ شهور.

كما عززت الضغوط السياسية على استقلالية مجلس الاحتياطي الفيدرالي من جاذبية “تجارة خفض قيمة العملة”، حيث فضل المستثمرون المعادن النفيسة على السندات والعملات التقليدية.

​الفجوة بين العرض والطلب والنمو الصناعي

​إلى جانب العوامل السياسية، يواجه سوق الفضة ضغوطاً هيكلية ناتجة عن نقص المعروض العالمي وصعوبة توسيع قدرات التعدين والمعالجة.

وفي المقابل، يشهد الطلب الصناعي طفرة هائلة، خاصة في قطاعات الطاقة المتجددة والألواح الشمسية والإلكترونيات الدقيقة.

هذا المزيج بين ندرة المعدن وتزايد احتياجات تكنولوجيا الطاقة الخضراء خلق ضغطاً صعودياً مستمراً، جعل من الفضة أصلاً استثمارياً استراتيجياً لمواجهة تقلبات عام 2026، ولم تعد مجرد معدن يستخدم في الصناعة.

​انعكاسات السوق المحلية في مصر

​وعلى الصعيد المحلي، استجابت الأسعار في السوق المصري فوراً للقفزة العالمية، حيث سجلت مستويات قياسية جديدة. وارتفع سعر جرام الفضة عيار 999 ليصل إلى 163 جنيهاً مقارنة بـ 154 جنيهاً في السابق، بينما صعد عيار 925 إلى 151 جنيهاً، وسجل عيار 800 نحو 131 جنيهاً.

كما شهد الجنيه الفضة ارتفاعاً ملحوظاً ليصل سعره إلى 1208 جنيهات، وسط ترقب من المستهلكين والمستثمرين لمسار الأسعار المقبل.

​توقعات الذهب والآفاق المستقبلية للمعدن الأبيض

​لم تكن الفضة وحيدة في هذا الماراطون السعري، إذ واصل الذهب صعوده مقترباً من حاجز 5000 دولار للأوقية، محققاً مكاسب قياسية منذ بداية العام.

ويرى محللون في بنوك عالمية مثل “جولدمان ساكس” و”بنك أوف أمريكا” أن الفضة قد تظل أكثر جاذبية من الذهب نظراً لانخفاض نسبتها السعرية مقارنة بالمعدن الأصفر، مع توقعات تشير إلى إمكانية وصولها لمستويات أعلى بكثير إذا ما استمر الطلب المحموم في أسواق التجزئة العالمية، لا سيما في الصين، وإذا ما استمرت وتيرة خفض أسعار الفائدة المتوقعة من قبل الفيدرالي الأمريكي.

Follow us on Google News Button

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى