طاحونة المندرة بالإسكندرية.. أثر خالد من عهد “محمد علي” وأيقونة سينمائية في “آثار في الرمال”

لا تزال رائحة التاريخ تفوح من بين جدران محافظة الإسكندرية، التي تختزل في ذاكرتها مئات القصص والإنجازات التي سطرها الرواد على أرض “عروس المتوسط”.
ومن بين هذه المعالم الخالدة، تبرز طواحين الهواء كشواهد حية تقاوم الزمن والعوامل المناخية، صامدة بفضل جهود الترميم لتظل وجهاً مشرقاً يحكي سيرة العابرين للأجيال القادمة.
طاحونة المندرة.. فكرة عسكرية لخدمة الجنود والأهالي
بتتبع السجلات التاريخية، نجد أن “محمد علي باشا” أنشأ سلسلة من الطواحين، نجا منها ثلاثة: طاحونة بحدائق الشلالات، وأخرى في أبو قير، وأشهرهم على الإطلاق طاحونة المندرة الأثرية.
نبعت فكرة هذه الطواحين في رأس القائد العسكري عام 1807، مباشرة بعد خروج حملة “فريزر” من مصر، وكان هدفها الأول طحن الغلال للجنود، ثم أتاحت خدماتها لاحقاً للأهالي.

السينما توثق التاريخ: عماد حمدي وفاتن حمامة في رحاب الطاحونة
لعبت الطاحونة دوراً “نجمياً” في كلاسيكيات السينما المصرية، حيث ظهرت في فيلم «آثار في الرمال» (إنتاج 1954)، بطولة عماد حمدي وفاتن حمامة.
وثق الفيلم شكل الطاحونة قديماً بـ “4 أجنحة” وسقف خشبي، بينما يوضح مسؤول الوعي الأثري بالإسكندرية أن الأجنحة الثمانية الأصلية وسقفها الخشبي (الطاقية) قد تلاشت مع مرور الزمن.
الوصف المعماري: هندسة فريدة لامتصاص اهتزازات الطحن
تعد الطاحونة تحفة معمارية، فهي عبارة عن مبني من الحجر الأبيض بارتفاع يصل إلى 20 متراً، يضيق تدريجياً كلما ارتفعنا للأعلى، وتتواجد بين المداميك الحجرية لامتصاص اهتزازات الطحن وتخفيف الأحمال.
يضم سلماً نصف دائري مكوناً من 37 درجة يستند إلى أكتاف بنائية ملتصقة بجسم الطاحونة، وتحتوي على 3 نوافذ مستطيلة (اثنتان بحرية وواحدة شرقية) لضمان دخول الضوء والهواء.
خطة التطوير والافتتاح الوشيك أمام السائحين
رغم تسجيلها كأثر إسلامي منذ عام 1967، إلا أن أعمال التطوير الشاملة بدأت فعلياً في 2019، شملت المرحلة الأولى بناء سور وتأمين البوابة الرئيسية، وافتتاحها رسمياً لتكون مقصداً سياحياً جديداً يضاف إلى خريطة الإسكندرية الأثرية.






