لواء يحيى عبد الحميد اللقاني يكتب: الإسراء والمعراج وتشكيك أتباع بني إسرائيل
إن رحلة الإسراء والمعراج التي كرم الله بها رسوله ونبيه محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم لم تكن تسلية لقلبه وتقوية لعزيمته وتأكيداً له بأن الله معه وناصره، وليست بمكانة زوجته السيدة خديجة في قريش بأموالها وقوة تجارتها، وليس بمكانة عمه أبي طالب ومساندته وحمايته له من كفار قريش رغم عدم إيمانه برسالته، وليس لبث الفرحة والطمأنينة لقلبه بعد الحزن على فراقهما الدنيا في عام واحد سمي بعام الحزن.
الإسراء والمعراج.. لماذا جعل الله نبينا إماماً لـ 124 ألف نبي قبل الصعود للسماء؟
ولكن الله أراد لرسوله أن يضع قواعد متينة قوية لبناء رسالة الله إلى الناس أجمعين؛ لأن محمد خاتم المرسلين وحامل لواء الإسلام لجميع البشر، ولأن الدين عند الله الإسلام، فيجب أن يبنى على قواعد وأساسات قوية، ولذلك أرسل إليه جبريل ليصحبه في هذه الرحلة التي كانت من شقين:
- أولهما على الأرض من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى، والتقى بالأنبياء وكان لهم إماماً في الصلاة، وأغلبنا يعرف أن عدد أنبياء الله حوالي 124 ألف نبي، والغالبية العظمى منهم كانوا أنبياء بني إسرائيل.
تخيل عظمة الرقم وعدد الأنبياء الذين بُعثوا لبني إسرائيل فقط من بعد سيدنا موسى حتى سيدنا عيسى، ولم يؤمنوا وقتلوا الأنبياء وآذوهم وكذبوهم وحرفوا التوراة، ولم يؤمنوا برسالة الله للمسيح وآذوه وكذبوه وكادوا يصلبوه إلا أن الله رفعه إليه ونجاه من كيدهم.
والمعروف أن الله يرسل الرسل والأنبياء لدعوة الناس الفاسقين إلى عبادة الله الواحد، ولكن بني إسرائيل رغم العدد الهائل من الرسل والأنبياء الذين أُرسلوا إليهم استحبوا الفسق على الإيمان، فإن الله أراد أن يري محمدًا صلى الله عليه وسلم جفاء وقسوة وخطورة من سيواجههم في نشر دعوته، ليس من مشركي قريش فقط، ولكن ممن سيقابلهم من اليهود وهم يحملون التوراة التي حرفوها.
فشعر وهو على الأرض بعظم المسؤولية التي كلفه بها الله، وتحتاج إلى قوة تفوق قوة البشر لمواجهة المشركين وبني إسرائيل، لذلك لم يتركه الله لقلقه وخوفه على المهمة التي كلفه الله بها، فأراد أن يريه من آياته الكبرى وليطمئن قلبه بأن الله معه ولن يخذله.
رحلة التخفيف.. من الخمسين إلى الخمس
الإسراء والمعراج.. رحلة “الغربلة” الإلهية لتمحيص الصفوف قبل تأسيس الدولة
الإسراء والمعراج في مواجهة “أبواق الصهيونية”.. لماذا يرتعدون من ذكرى المعجزة؟
ولذلك فإننا اليوم نرى الأشخاص المتأسلمين أتباع الصهيونية العالمية الذين أخذوا على عاتقهم التشكيك في هذه الرحلة بعد تقاضيهم الأموال الملوثة بكفرهم وفسقهم ونفاقهم وجهلهم، فإنهم يحاولون تكذيب الإسراء حتى يطمسوا حقيقة قتلهم وتعذيب وتكذيب حوالي 124 ألف نبي من أنبياء الله، فما بالك بما يفعلونه الآن بعباد الله في غزة والأرض المحتلة، وكذلك يحاولون تكذيب رحلة المعراج حتى ينفوا عن اليهود شكوى موسى منهم، مع أنهم كانوا يحاولون أن يعتبروا نصائح سيدنا موسى عليه السلام لمحمد صلى الله عليه وسلم بمثابة وصاية موسى على محمد، وبالتالي وصاية اليهود على المسلمين.
ولما فشلوا في هذا الأمر اشتروا أُناسًا ممن يدعون علمهم بالدين للتشكيك في قنواتهم التلفزيونية بدعوى أنهم قرآنيون وأنهم لا يصدقون إلا ما جاء صراحة بالقرآن وليس بالأحاديث الشريفة، ونسوا أن الصلاة فُرِضَت في السماء بين العبد وربه مباشرة لعظمتها، فمعنى ذلك أنهم لا يقيمون الصلاة، فإنهم باعوا أنفسهم للصهيونية والشيطان، فنحن نقول لهم إننا مؤمنون بالله الواحد القادر على كل شيء، وأن محمداً صلى الله عليه وسلم نبيه ورسوله رغم أنف المشككين المستأجرين من الصهيونية العالمية.






