بحراوي

ليلة من نفحات النبوة.. مكتبة مصر العامة بدمنهور تحتفل بليلة “النصف من شعبان” 

نظمت مكتبة مصر العامة بدمنهور بالتعاون مع جمعيتى أحباب المصطفى و جمعية البحيرة للتنمية ،مساء اليوم إحتفالية ثقافية ودينية حاشدة بمناسبة ليلة النصف من شعبان.

أقيمت الفعالية تحت رعاية الدكتورة جاكلين عازر، محافظ البحيرة، و الدكتورة ماجدة جلالة، وكيل وزارة التضامن الإجتماعي بالبحيرة.

وجاءت الندوة تجسيداً حقيقياً لمفهوم الشراكة الناجحة بين مؤسسات الدولة والمجتمع المدني، حيث تضافرت جهود جمعية أحباب المصطفى برئاسة سعد زيدان، وجمعية البحيرة للتنمية برئاسة رشا فاروق، بالتعاون مع مكتبة مصر العامة بدمنهور بقيادة مديرها أحمد هواش.

شارك فى الندوة كلا من الدكتور محمد أبو على أستاذ النقد والبلاغة بكلية الآداب جامعة دمنهور والدكتور أحمد شتية، مدرس الدراسات الإسلامية بكلية الآداب جامعة دمنهور، وفضيلة الشيخ عطية جبريل القطعاني، إمام وخطيب مسجد التوبة بدمنهور.

وقد إستهل اللقاء المستشار السيد الفيل، نائب رئيس مجلس إدارة جمعية أحباب المصطفى، بكلمة ترحيبية أكد فيها أن الإحتفال بهذه المناسبات ليس مجرد سرد تاريخي، بل هو إحياء للقيم النبيلة في نفوس الأجيال الجديدة، مشيداً بالتعاون المثمر بين الجمعيات الأهلية والمكتبة.

وقدم الأستاذ الدكتور محمد أبو علي، أستاذ النقد والبلاغة بكلية الآداب جامعة دمنهور، قراءة بلاغية متفردة لآيات تحويل القبلة في سورة البقرة، محلقاً بالحضور في سماء الإعجاز البياني للقرآن الكريم.

وتوقف الدكتور أبو علي ملياً أمام قول الله تعالى: “قد نرى تقلب وجهك في السماء فلنولينك قبلة ترضاها”، مشيراً إلى دقة اللفظ القرآني في تصوير الحالة النفسية للنبي صلى الله عليه وسلم. وأوضح أن استخدام الفعل “تقلب” يوحي بكثرة النظر وتكراره، مما يعكس رغبة الحبيب المصطفى وشوقه دون أن ينطق بلسانه تأدباً مع ربه، فكان يكتفي برفع بصره إلى السماء انتظاراً للوحي.

ولفت أستاذ البلاغة النظر إلى جمال التعبير بكلمة “وجهك” بدلاً من “بصرك”، مبيناً أن الوجه هو مجمع الحواس ومظهر الذات، فكأن النبي كان يتوجه بكليته وروحه نحو السماء. ثم انتقل إلى سرعة الاستجابة الإلهية المقترنة بالتوكيد في قوله “فلنولينك”، وكيف جاء التعبير بـ “قبلة ترضاها” ولم يقل “قبلة تأمر بها”، في إشارة لطيفة إلى مقام النبي العظيم عند ربه، وأن الله حقق له ما كان يرجوه في قلبه جبراً لخاطره وإكراماً له، مؤكداً أن هذه الآيات ليست مجرد تشريع، بل هي لوحة بلاغية ترسم أسمى معاني الحب بين العبد وربه.

وعن قوله تعالى: “وإن الذين أوتوا الكتاب ليعلمون أنه الحق من ربهم”

أشار أبو علي إلى قوة الحجة القرآنية التي واجهت المشككين، حيث إنتقل الخطاب من العاطفة وجبر الخاطر إلى إقامة الدليل العقلي، في توازن معجز لا يوجد إلا في كتاب الله.

ومن جانبه، تناول فضيلة الشيخ عطية جبريل القطعاني، إمام وخطيب مسجد التوبة بدمنهور، الجانب الروحي للحدث، متحدثاً عن ليلة النصف من شعبان كليلة لجبر الخواطر ورفع الأعمال. وربط الشيخ عطية بين تحويل القبلة وتحول القلوب، داعياً الحضور إلى إستثمار هذه الساعات المباركة في التصالح مع النفس ومع الناس، ونبذ الخلافات، مقتدين بأخلاق النبي الذي كان رحمة للعالمين.

كما تحدث الدكتور أحمد شتية، مدرس الدراسات الإسلامية بكلية الآداب جامعة دمنهور، عن الأبعاد التاريخية والفقهية، موضحاً كيف كان تحويل القبلة إختباراً لصدق الإيمان وتمحيصاً للصفوف، وكيف أسس هذا الحدث لهوية الأمة الإسلامية وإستقلاليتها، مشدداً على أن الوسطية هي سمة هذه الأمة كما وصفها القرآن في آيات القبلة نفسها “وكذلك جعلناكم أمة وسطاً”.

ولم تخلُ الأمسية من الروحانيات التي لامست القلوب، حيث إختتم الجانب الفني بفقرة من الإبتهالات والمدائح النبوية العذبة، التى أثارت شجن الحاضرين في محبة المصطفى صلى الله عليه وسلم، محولة القاعة إلى واحة من الصفاء الروحي.

وفي ختام الفعالية، تم تكريم المحاضرين تقديراً لعطائهم العلمي والدعوي. و تكريم عدد من حفظة القرآن الكريم من أبناء المحافظة، تشجيعاً لهم على مواصلة مسيرة التفوق والتمسك بكتاب الله.

 

 

 

 

Follow us on Google News Button

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى