أحمد الدمنهوري يعيد «الصورة الغنائية» إلى الإذاعة المصرية بأوبريت «رجع النهار» احتفالًا بانتصارات أكتوبر
بعد غياب سنوات، يعود أحد أعرق الفنون الإذاعية إلى الحياة من جديد، حاملًا عبق الماضي وروح الانتصار، عبر الأوبريت الغنائي الدرامي «رجع النهار»، الذي يعيد فن «الصورة الغنائية» إلى الإذاعة المصرية، بالتزامن مع احتفالات مصر والعالم العربي بالذكرى الثالثة والخمسين لانتصارات حرب أكتوبر المجيدة، في عمل يتصدره إبداع الفنان أحمد الدمنهوري، صاحب الفكرة والأشعار والألحان.
ويأتي الأوبريت ضمن خطة تطوير المحتوى الإذاعي بالهيئة الوطنية للإعلام، برئاسة الكاتب الصحفي أحمد المسلماني، في خطوة تستهدف إحياء أحد الأشكال الفنية التي صنعت مكانة الإذاعة المصرية، وارتبطت بذاكرة أجيال من المستمعين، عبر المزج بين الدراما والغناء في بناء فني يجمع الحكاية والموسيقى والصورة المتخيلة.
أحمد الدمنهوري.. فكرة وأشعار وألحان «رجع النهار»
يمثل «رجع النهار» تجربة فنية تستعيد روح الأعمال الإذاعية الكبرى، من خلال رؤية إبداعية تجمع بين الكلمة واللحن والدراما، وتمنح المستمع مساحة للتفاعل مع أحداث وطنية وإنسانية صيغت في قالب غنائي ملحمي.
ويتولى أحمد الدمنهوري صياغة العالم الفني للأوبريت، بوصفه صاحب الفكرة والأشعار والألحان، ليقدم عملًا يستلهم بطولات القوات المسلحة المصرية وتضحيات رجالها، ويعيد تقديمها في صورة غنائية درامية تمزج بين الوجدان الوطني والحكاية الإنسانية.
«رجع النهار».. حكاية تضحية وأمل حتى تحرير سيناء
يوثق الأوبريت بطولات القوات المسلحة المصرية وتضحيات ضباطها وجنودها في رحلة استرداد الأرض والكرامة، بداية من نكسة عام 1967، مرورًا بحرب الاستنزاف، وصولًا إلى معركة العبور المجيدة وتحرير سيناء.
وتنسج الأحداث خيوطها حول قصة إنسانية مؤثرة لضابط يُصاب في ساحة القتال، ويوصي قبل استشهاده أحد الجنود بتسليم أمانة إلى والدته في مدينة المنصورة، تضم خطابًا ومنديلًا وصورة.
وتتحول الأمانة إلى رابط وجداني بين الأم وذكرى نجلها، فيما تتمسك الأم بوعد يحمل معنى يتجاوز الحزن والفقد، إذ تعقد العزم على ألا تقيم عزاءه إلا فوق أرض سيناء المحررة، لتصبح الحكاية تجسيدًا لمعاني التضحية والصبر والإيمان بعودة الأرض.
ومن خلال هذه القصة، يربط الأوبريت بين البطولة في ساحة المعركة والمشاعر الإنسانية التي تعيشها الأسر المصرية، مؤكدًا أن الانتصار لم يكن مجرد استعادة للأرض، بل ثمرة تضحيات وذكريات ووعود انتظرت لحظة الوفاء.
نجوم الأوبرا المصرية يشاركون في الأوبريت
انتهى فريق العمل من تسجيل الأغاني داخل استوديو «45» العريق بالإذاعة المصرية، بحضور جيهان طلعت، رئيس شبكة البرنامج العام، وبمشاركة مجموعة من نجوم الأوبرا المصرية في الغناء.
وضمت قائمة المشاركين أحمد إبراهيم، والدكتورة سماح إسماعيل، ورحاب مطاوع، وخالد محروس، ومي حمدي، إلى جانب الأداء الأوبرالي للفنان أحمد الشيمي.
ويشارك في الأداء الدرامي الفنانون خالد الذهبي، وأمل عبد الله، وسيد شرويد، ونجاح حسن، وهاني عبد الحي، في توليفة تجمع بين الأصوات الغنائية والأداء التمثيلي، بما يخدم طبيعة الصورة الغنائية ويمنح أحداثها أبعادًا صوتية ودرامية متكاملة.
فريق العمل.. تعاون فني لإحياء تراث الإذاعة
يضم فريق العمل الكاتب محمد عبد السميع أبو النصر، صاحب التأليف الدرامي، وتامر نور الدين في التوزيع الموسيقي، ومحمد فتحي في الهندسة الإذاعية، فيما تتولى أميرة الدسوقي الإخراج.
ويأتي إنتاج «رجع النهار» ليؤكد قدرة الإذاعة المصرية على استعادة أشكالها الفنية المميزة وتقديمها برؤية جديدة، مستندة إلى عناصر تجمع بين الكلمة واللحن والصوت والتمثيل.
وبين إبداع أحمد الدمنهوري في الفكرة والأشعار والألحان، والحكاية الوطنية التي تستحضر رحلة الكفاح من نكسة 1967 إلى تحرير سيناء، يفتح «رجع النهار» نافذة جديدة على فن الصورة الغنائية، ويمنح الذاكرة الإذاعية فرصة لاستعادة لون فني طال غيابه، في مناسبة وطنية تستحضر واحدة من أهم محطات التاريخ المصري الحديث.
ما رأيك في هذا الخبر؟