كمال اللهيب يطرح رؤية نقدية جديدة لتطوير أدب الأطفال العربي
كتبت - نوال شلباية:
سلطت ندوة نقدية الضوء على أبرز القضايا المرتبطة بأدب الأطفال العربي، وسبل تطوير أدوات قراءته وتحليله بما يحقق التوازن بين البناء الفني والرسالة التربوية. جاء ذلك خلال ندوة لمناقشة كتاب الدكتور كمال اللهيب «الشكل والوظيفة في أدب الأطفال العربي المعاصر» ضمن فعاليات معرض دمنهور للكتاب.
وأدار الندوة وشارك في تقديمها الدكتور محمد عبد الحميد خليفة، الذي استهل اللقاء بالترحيب بالحضور، مؤكدًا أن الكتاب يمثل إضافة نوعية للمكتبة العربية في مجال أدب الطفل؛ لتجاوزه الطرح الوصفي إلى محاولة بناء أطر نظرية ومنهجية نقدية. كما أشار إلى أن الدكتور كمال اللهيب من الباحثين الذين جمعوا بين الممارسة الإبداعية والتنظير النقدي في هذا المجال.
إيمان سند: الكتاب يقدم معالجة نقدية للعلاقة بين الشكل والوظيفة
وخلال المناقشة، قدمت الدكتورة إيمان سند قراءة تحليلية لأطروحات الكتاب، مشيدة بجرأة المؤلف في تناول ثنائية «الشكل والوظيفة» بوصفها علاقة جدلية متكاملة، لا عنصرين منفصلين في العمل الأدبي.
وتطرقت إلى دور المرأة في الكتابة للطفل، مشيرة إلى السؤال المحوري الذي يطرحه الكتاب حول كيفية توظيف الشكل الفني في أدب الأطفال لخدمة الوظيفة التربوية والجمالية في آن واحد. وأكدت أن المؤلف يقدم معالجة تطبيقية لهذه الإشكالية من خلال نماذج من الأدب العربي المعاصر، بما يمنح الكتاب قيمة منهجية للباحثين والمبدعين.
عبده الزراع: الكتاب يفتح آفاقًا جديدة أمام المبدعين
من جانبه، تناول الشاعر عبده الزراع الكتاب من منظور نقدي، مشيرًا إلى أنه يفتح آفاقًا جديدة أمام الكتّاب والمبدعين العرب، خاصة في ظل التحديات التي تواجه أدب الأطفال أمام الثقافات الوافدة.
وأشاد الزراع بما يقدمه المؤلف من أدوات ورؤى نقدية، معتبرًا الكتاب بمثابة «بوصلة نقدية» للعاملين في مجال أدب الطفل، بما يساعدهم على تطوير تجاربهم الإبداعية وتعزيز خصوصية المنتج الأدبي العربي الموجه للأطفال.

كمال اللهيب: نحتاج إلى إطار نقدي يراعي خصوصية الطفل العربي
وفي مداخلته، أوضح الدكتور كمال اللهيب أن فكرة الكتاب انطلقت من ملاحظته وجود فجوة نظرية في النقد العربي المخصص لأدب الأطفال، مقارنة بالتطور المتنامي في الممارسات الإبداعية في هذا المجال.
وأكد أن الكتاب لا يقدم وصفات جاهزة، بل يطرح أسئلة ويدعو إلى استخدام أدوات تحليلية تراعي خصوصية الثقافة العربية والمرحلة العمرية للطفل. كما شدد على أن الشكل الفني ليس قالبًا ثابتًا، وإنما نتاج تفاعل واعٍ بين المبدع والمتلقي الصغير، فيما تتجاوز الوظيفة الأدبية حدود التعليم المباشر إلى الإسهام في بناء الذائقة الجمالية وترسيخ القيم الإنسانية.
وشهدت الندوة تفاعلًا من الحضور، الذين شاركوا في مناقشة أفكار الكتاب وأهميتها للبحث الأكاديمي والممارسة الإبداعية، وسط تأكيد على أهمية توسيع الحوار النقدي بشأن مستقبل أدب الأطفال العربي.
دعوة إلى تطوير النقد العربي لأدب الأطفال
وفي ختام الندوة، أكد المشاركون أهمية كتاب «الشكل والوظيفة في أدب الأطفال العربي المعاصر» بوصفه محاولة جادة للإسهام في بناء نظرية نقدية عربية متخصصة في أدب الطفل، داعين الباحثين والمهتمين إلى الاستفادة من أطروحاته في تطوير الدراسات النقدية والتجارب الإبداعية.
وتأتي الندوة ضمن برنامج ثقافي متنوع يقدمه معرض دمنهور للكتاب في دورته التاسعة، بما يعزز دوره منصةً للحوار الثقافي والفكري، ويفتح المجال لمناقشة قضايا الأدب والإبداع والمجتمع، إلى جانب إتاحة الفرصة للتواصل بين الباحثين والمبدعين والجمهور.
ما رأيك في هذا الخبر؟