"قنابل كاذبة" تستهدف عشرات الرحلات الجوية في أنحاء أوروبا
أحمد معوض
تسببت بلاغات كاذبة عن وجود قنابل في تعطيل عشرات الرحلات الجوية للركاب في أنحاء أوروبا، مما أجبر بعض الطائرات على الهبوط اضطرارياً، ودفع طائرات مقاتلة لمرافقة أو اعتراض طائرات أخرى.
ويُمثّل هذا تصعيداً دراماتيكياً بعد موجة أولى من التهديدات وقعت في وقت سابق من هذا الأسبوع.
وقد طالت هذه السلسلة غير المعتادة من التهديدات بوجود قنابل ما يقرب من 30 رحلة جوية بحلول نهاية يوم الخميس، وذلك بعد تلقي سبع رحلات على الأقل -بالإضافة إلى سفينة سياحية- تهديدات كاذبة يوم الثلاثاء.
لم تُشر أي حكومة إلى الجهة التي تقف وراء هذه التهديدات، كما لم يتم التحقق من أي إعلان للمسؤولية.
ويرى خبراء أمنيون أن الأمر قد يكون من تدبير أفراد لديهم مظالم شخصية أو أشخاص يحاولون تقليد أفعال سابقة، لكنهم أشاروا أيضاً إلى أن هذه التهديدات تحمل سمات "هجوم هجين" أكثر تنسيقاً.
يقول إريك شوتن، رئيس مجموعة "ديامي" لأمن الطيران: "في حالات كهذه، أو حتى في هجمات تخريبية أخرى، من الصعب للغاية إثبات وقوف دولة بعينها وراءها، لكنها تتوافق مع أسلوب العمل المتبع في مثل هذه الهجمات".
وقد اتهم العديد من المسؤولين الأوروبيين روسيا بالوقوف وراء عمليات تخريبية و"هجمات هجينة" منذ غزوها لأوكرانيا في عام 2022، وغالباً ما تكون هذه الهجمات منخفضة التكلفة، ويسهل إنكار المسؤولية عنها، كما أنه من غير المتوقع أن تؤدي إلى رد عسكري.
يُذكر أن الدنمارك وبولندا ورومانيا -وهي دول تأثرت باضطرابات يوم الخميس- سبق أن اتهمت موسكو مباشرة بالوقوف وراء "هجمات هجينة"، بينما حمّلت ألمانيا روسيا المسؤولية عن هجوم استهدف مطار لايبزيج في أغسطس الماضي.
وربطت بريطانيا -التي سبق أن وجهت اتهامات لروسيا- إيران بمؤامرة مشتبه بها استهدفت قاعدة جوية أمريكية.
وقد نفت كل من روسيا وإيران هذه الاتهامات.
وذكر مصدر في أحد المطارات بإيطاليا لوكالة "رويترز" أن رسالة بريد إلكتروني تحمل عنوان "تقرير تهديد" أُرسلت إلى عدة عناوين تابعة لشركات طيران ومشغلي مطارات ومقدمي خدمات في مطاري "فيوميتشينو" بروما و"مالبينسا" بميلانو.
وادعت الرسالة -التي زعمت أنها صادرة عن "مقاتلي الدولة الذكورية"- أنه تم وضع عبوات ناسفة على متن رحلات قادمة من هلسنكي ودبلن، وأنها ستنفجر خلال 60 دقيقة، وجاء فيها: "اليوم ستصبح سماؤكم حمراء".
ولم تتمكن "رويترز" من التأكد بشكل مستقل من هوية مرسل الرسالة، كما لم تظهر أي مؤشرات فورية حول الجهة التي تقف وراء التهديدات الأخرى في أنحاء أوروبا.
من جانبه، صرح فلاديسلاف بوزدنياكوف -وهو مدون روسي أسس عام 2016 حركة مناهضة للنسوية تُدعى "الدولة الذكورية" قبل أن تُحظر لاحقاً في روسيا- بأن هذه المجموعة لم تعد قائمة، وأنها ليست متورطة في الأمر بأي شكل من الأشكال.
وكتب بوزدنياكوف عبر قناته الشهيرة على تطبيق "تيليجرام": "أي شخص يقوم حالياً بتدبير استفزازات داخل دول الاتحاد الأوروبي تحت راية هذه 'العلامة التجارية'، إنما يعمل لمصلحته الشخصية؛ فهو في جوهر الأمر يرفع راية طرف آخر".
وفي فرنسا، أفاد مكتب وزير القوات المسلحة سيباستيان ليكورنو بأن الوزير أمر بإرسال طائرات مقاتلة لاعتراض رحلة تابعة لشركة "أير لينجس" كانت متجهة من دبلن إلى روما، ومرافقتها إلى قاعدة جوية في "إفرو"، وذلك بعد أن أخفق الطيار في التعاون مع السلطات كما كان متوقعاً.
ولم يوضح مكتب ليكورنو الأسباب الكامنة وراء تصرف الطيار.
وفي بلغاريا، أعلن سلاح الجو أن طائراته المقاتلة رافقت ثلاث طائرات ركاب حتى هبوطها؛ حيث تم تحويل مسار رحلة تابعة لشركة "رايان إير" كانت قادمة من لندن إلى صوفيا، لتُحط في مدينة بلوفديف، ثاني أكبر المدن البلغارية. كما ذكر جهاز الاستخبارات الروماني أن رحلة تابعة لشركة "كي إل إم" كانت متجهة إلى تل أبيب -مع توقف مؤقت في بوخارست- تلقت تهديداً بوجود قنبلة على متنها.
وذكرت الشرطة الإسبانية أنها تلقت ثلاثة تهديدات عبر البريد الإلكتروني في غضون 20 دقيقة، استهدفت رحلتين لشركة "إير يوروبا" تقلعان من مدريد إلى باريس، وأربع رحلات لشركة "إيبيريا" قادمة من روما وميلانو. وقد تم إيقاف عدد من الطائرات أو إعادتها إلى أماكن توقفها في مدريد، حيث جرى إنزال الركاب بينما خضعت الطائرات لعمليات تفتيش.
ما رأيك في هذا الخبر؟