وول ستريت جورنال: أميركا والصين..تتطلعان إلى إصلاح العلاقات

بدأت جانيت يلين وزيرة الخزانة الأمريكية زيارة إلى الصين تستمر أربعة أيام تركز خلالها على تهدئة التوتر بين أكبر اقتصادين في العالم، على الرغم من تدني مستوى التوقعات من كلا الجانبين.
ووصفت “صحيفة وول ستريت جورنال” الأمريكية مهمة الوزيرة الأمريكية بالصعبة، في ظل توترات ثنائية متأججة دفعت الولايات المتحدة والصين إلى إعادة النظر في العلاقات التجارية والاستثمارية العميقة التي حددت العلاقة لعقود.
وأشارت الصحيفة إلى أن بعض المراقبين الصينيين أظهروا نبرة متفائلة بحذر، وقالوا إن اجتماعاتها يمكن أن تساعد في إقامة المزيد من السبل للحوار بين حكومتين كافحتا للحفاظ على مستوى عالٍ للمحادثات في السنوات الأخيرة.
ونقلت الصحيفة عن وو شينبو، عميد معهد الدراسات الدولية بجامعة فودان في شنغهاي، أنه من وجهة نظر بكين، فإن يلين تعد أكثر الأصوات عقلانية بشأن قضايا الصين داخل إدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن.
وتأمل يلين في الحصول على فهم لحالة الاقتصاد الصيني في سلسلة من الاجتماعات تعقدها اليوم، حيث تخطط للقاء لي تشيانغ، رئيس الوزراء الصيني (رئيس مجلس الدولة)، بالإضافة إلى لقاء ليو هي نظيرها الصيني السابق، وتشو شياو تشوان المحافظ السابق للبنك المركزي الصيني. وأحد أشهر المصلحين الاقتصاديين في البلاد.
وغردت المسؤولة الأمريكية على تويتر “نسعى إلى منافسة اقتصادية شريفة يستفيد منها الموظفون الأمريكيون والشركات الأمريكية وإلى التعاون في (مواجهة) التحديات العالمية”.
وذكرت الصحيفة أن يلين كانت تأمل في زيارة بكين في وقت سابق، إلا أن تصاعد التوترات بين الولايات المتحدة والصين أجل ذلك، بما في ذلك الخلافات حول زيارة رئيسة مجلس النواب آنذاك نانسي بيلوسي إلى تايوان في أغسطس من العام الماضي .
وفي خطاب ألقته في أبريل الماضي، قالت يلين إن الولايات المتحدة تسعى إلى “علاقة اقتصادية صحية مع الصين”، فضلاً عن التعاون بشأن التحديات العالمية بما في ذلك تغير المناخ وضائقة الديون في العالم النامي. وذكرت الصحيفة أنه من المتوقع أن تظهر هذه الموضوعات في اجتماعاتها في بكين، إلى جانب الخلافات حول التجارة والتكنولوجيا ووضع تايوان.
وأشارت الصحيفة إلى أنه من المتوقع أيضًا أن تثير يلين مخاوف الولايات المتحدة بشأن ما ذكرت أنه أساليب ضغط على الشركات الأجنبية، بما في ذلك الحظر الجزئي على استخدام منتجات من شركة ميكرون تكنولوجي، أكبر منتج لرقائق الذاكرة في الولايات المتحدة. ومن المتوقع أن تتطرق يلين إلى الإجراء ضد ميكرون، والذي أدانته إدارة بايدن ولكن لم ترد عليه بشكل مباشر.
وحول توقيت اعلان الصين ضوابط جديدة على الصادرات الخاصة بمعدنين تعتبرهما الولايات المتحدة مهمين لإنتاج أشباه الموصلات، والذي تم الإعلان عنه يوم الإثنين الماضي، أي قبل أيام من زيارة يلين، نقلت الصحيفة عن عميد معهد الدراسات الدولية بجامعة فودان أن ذلك يشير إلى عزم بكين مقاومة ما تعتبره جهودا أمريكية لاحتواء الصين. وأضاف الأكاديمي الصيني أن الصين تعمل على الحصول على المزيد من أوراق المساومة، من أجل جعل الولايات المتحدة تهتم بمخاوفها “.
وفي اجتماع عقد الاثنين الماضي مع يلين، قال شيه فنغ، سفير الصين لدى الولايات المتحدة، إن بكين تأمل في “أن يعمل الجانب الأمريكي مع الصين” لتحقيق الاستقرار في العلاقات، وتهدئة المخاوف الصينية في المجالات الاقتصادية والتجارية.
من جانبه، أكد مسؤول كبير بوزارة الخزانة للصحفيين، في وقت سابق، إن الولايات المتحدة لم تسع لفك الارتباط الاقتصادي مع الصين، بل سعت إلى تعزيز سلاسل التوريد، مؤكدا عزمه اتخاذ إجراءات تهدف لحماية الأمن القومي الأمريكي.
ووصفت الصحيفة، في وقت سابق، الاقتصاد العالمي بأنه على المحك، وذهبت إلى ما ذهب إليه صندوق النقد الدولي الذي حذر من ” تجزئة” الاقتصاد العالمي إلى كتلتين مما يؤدي إلى بطء النمو العالمي، مشيرة إلى أن المزيد من التدهور في العلاقات يؤدي إلى قلق المسؤولين الأمريكيين من أن الصين يمكن أن تمنع الوصول لبضائع رئيسية مثل مكونات بطاريات السيارات الكهربائية، في حين انتقد المسؤولون الصينيون قيود التكنولوجيا الأمريكية، ووصفوها بأنها محاولة لإعاقة التنمية الاقتصادية في الصين.
وأشار صندوق النقد الدولي أن التوترات بدأت بالفعل في إعادة تشكيل العلاقات الاقتصادية بين الولايات المتحدة والصين، الشيء الذي انعكس على حركة الاستيراد والتصدير بين البلدين وعلى حجم الاستثمارات، حيث أدى شبح فرض قواعد جديدة تحظر بعض الاستثمارات الأمريكية في الصين إلى توقف المستثمرين والشركات عن الاستثمار هناك.
إلا أن الصحيفة أشارت إلى أنه لم يظهر أي من الجانبين علامات على تغيير كبير في نهجهما، حيث تعمل استراتيجية الأمن القومي على تشكيل عملية صنع السياسة الاقتصادية بشكل متزايد.
واختتمت الصحيفة بتصريح للإعلامي الصيني لهو شيجين يقول فيه أن كلا الجانبين يحتاج إلى إدارة الأضرار التي يلحقانها ببعضهما البعض بشكل صحيح، ومنعها من التوسع إلى ما لا نهاية.






