دقت دولة الإمارات العربية المتحدة ناقوس الخطر إزاء التداعيات المحتملة للسلوك الإيراني على استقرار الاقتصاد العالمي، محذرة من السماح لطهران بتحديد مسار أسعار السلع الأساسية. وفي تحذير لافت، شددت معالي لانا نسيبة، وزيرة الدولة الإماراتية، على أن الأفعال الإيرانية قد تلقي بظلالها على أسواق الغذاء والغاز عالمياً، مؤكدةً في الوقت ذاته على الأهمية القصوى لحماية الممرات الملاحية الحيوية وسلاسل الإمداد العالمية من أي اضطرابات قد تنجم عن تلك التصرفات. ويأتي هذا التصريح ليؤكد المخاوف المتزايدة في المنطقة والعالم بشأن أمن الملاحة والتجارة الدولية.
يأتي هذا التحذير الإماراتي في ظل تصاعد التوترات الإقليمية والدولية التي تشهدها منطقة الخليج العربي ومحيطها، التي تعد شرياناً حيوياً للطاقة والتجارة العالمية. فالمنطقة تضم مضيق هرمز وباب المندب، وهما ممران مائيان استراتيجيان يعبر من خلالهما جزء كبير من النفط والغاز الطبيعي المسال والمواد الخام المتجهة إلى الأسواق العالمية. وقد شهدت المنطقة في السنوات الأخيرة حوادث متعددة استهدفت ناقلات نفط وسفناً تجارية، فضلاً عن الهجمات التي تشنها جماعة الحوثي المدعومة من إيران في البحر الأحمر وخليج عدن، ما أثار قلقاً دولياً واسعاً بشأن سلامة الملاحة وأمن سلاسل الإمداد.
من شأن أي تصعيد في المنطقة أن يلقي بظلاله السلبية على الاقتصاد العالمي بشكل مباشر، حيث تؤدي الاضطرابات في هذه الممرات إلى ارتفاع فوري في أسعار النفط والغاز، وبالتالي زيادة تكاليف الشحن والإنتاج في مختلف القطاعات. هذا الارتفاع لا يقتصر تأثيره على الدول المستوردة للطاقة فحسب، بل يمتد ليشمل أسعار الغذاء العالمية، مع تزايد تكلفة النقل والزراعة. الأمر الذي يهدد بتقويض جهود التعافي الاقتصادي العالمي بعد الجائحة، ويزيد من الضغوط التضخمية التي تعاني منها العديد من الدول، ما يؤثر بشكل مباشر على حياة المواطنين في شتى أنحاء العالم.
وفي سياق متصل، تتشارك دول خليجية أخرى مخاوف مماثلة بشأن الدور الإيراني في المنطقة وتأثيره على الاستقرار الإقليمي والدولي. وقد دعت هذه الدول مراراً إلى ضبط النفس وضرورة الالتزام بالقوانين الدولية التي تضمن حرية الملاحة وسلامة التجارة. وعلى الصعيد الدولي، تتزايد الدعوات من قبل القوى الكبرى والمنظمات الدولية لضرورة الحفاظ على أمن الممرات البحرية وتجنيب المنطقة أي تصعيد قد تكون له عواقب وخيمة على الاقتصاد العالمي بأسره، مع التأكيد على أهمية الحلول الدبلوماسية لتهدئة التوترات.
تبقى حماية هذه الممرات ضرورة قصوى لضمان استقرار الأسواق العالمية وسلامة حركة التجارة. إن التحذير الإماراتي يؤكد على أهمية العمل الجماعي الدولي لمواجهة التحديات التي تهدد أمن الطاقة والغذاء، والضغط من أجل احترام السيادة الدولية وعدم التدخل في شؤون الدول الأخرى، لضمان مستقبل اقتصادي مستقر للجميع.