الثأر يفتح جراح الماضي في قنا.. مقتل تاجر بطلق ناري في دشنا
كتبت-آية غنيم
ثأر لا يعرف الزمن
في قرى الصعيد، قد تنتهي مشاجرة، ويتفرق أطرافها، وتمر السنوات، لكن بعض الخصومات لا تنتهي بانتهاء الخلاف الأول. تظل الذاكرة حاضرة، وتنتقل تفاصيل الخصومة أحيانًا من جيل إلى آخر، حتى يصبح الماضي حاضرًا في حياة أسر لم تكن طرفًا في بداية الحكاية.
ورغم مرور عقود على محاولات مواجهة ظاهرة الثأر في محافظات الصعيد، واستمرار جهود الدولة والقيادات الدينية والمجتمعية لنشر ثقافة المصالحة وحقن الدماء، فإن بعض الخصومات القديمة لا تزال تنفجر من جديد، لتدفع عائلات بأكملها ثمن خلافات لم تبدأ في عهدها.
ومع الوصول إلى عام 2026، لا تزال جرائم الثأر واحدة من أكثر المشاهد إيلامًا في بعض قرى الصعيد، حيث يتحول خلاف قديم إلى دائرة من الانتقام، ويصبح الخوف جزءًا من حياة الأهالي، بينما تبقى المصالحات العرفية والدينية والأمنية إحدى محاولات كسر هذه الدائرة.
جهود للمصالحة.. وخصومات ترفض أن تنتهي
على مدار السنوات الماضية، شهدت محافظات الصعيد مبادرات عديدة للصلح وإنهاء الخصومات الثأرية، بمشاركة أجهزة الدولة وقيادات شعبية ودينية، إلى جانب جهود وقياداته ووعاظه في الدعوة إلى نبذ العنف وتحريم قتل النفس.
لكن بعض الخصومات تظل كامنة، وقد تعود إلى الواجهة بعد سنوات من الهدوء، لتثبت أن إنهاء الثأر لا يحتاج فقط إلى جلسة صلح، وإنما إلى تغيير ثقافة كاملة ترى الانتقام طريقًا لاسترداد الحق، بينما الحق لا يُسترد بالدم وإنما بالقانون.
صباح هادئ في أبومناع شرق
وفي قرية أبومناع شرق التابعة لمركز دشنا شمالي محافظة قنا، بدأ يوم الأربعاء بصورة طبيعية، قبل أن ينقلب المشهد بعد إطلاق أعيرة نارية أودت بحياة أحد أبناء القرية.
الضحية «حسن. م. ع»، يبلغ من العمر 46 عامًا، ويعمل تاجرًا، خرج إلى يومه المعتاد دون أن يعرف أن خصومة ثأرية قديمة ستكون سببًا في إنهاء حياته، وفقًا لما أفادت به التحريات الأولية والبيانات المتعلقة بالواقعة.
رصاصة تنهي حياة تاجر
تلقت الأجهزة الأمنية بمديرية أمن قنا إخطارًا من غرفة العمليات يفيد بمصرع تاجر إثر إصابته بطلق ناري داخل قرية أبومناع شرق بدائرة مركز دشنا.
وانتقلت الأجهزة الأمنية إلى موقع البلاغ، وبدأت في فحص ملابسات الواقعة، ليتبين من الفحص الأولي وفاة «حسن. م. ع» متأثرًا بإصابته بطلق ناري.
خصومة قديمة تعود إلى الواجهة
بحسب المعلومات الأولية، وقعت الجريمة على خلفية خصومة ثأرية قديمة داخل القرية، لتعود واقعة سابقة إلى الواجهة بصورة دامية، وتنتهي حياة رجل يبلغ من العمر 46 عامًا.
وبينما لم تتضح بعد جميع تفاصيل الواقعة أو هوية مرتكبها، تعمل الأجهزة الأمنية على تحديد ملابسات إطلاق النار، وكشف كيفية تنفيذ الجريمة والدافع الكامل وراءها.
الجثمان في مشرحة قنا العام
جرى نقل جثمان الضحية إلى مشرحة مستشفى قنا العام، ووضعه تحت تصرف النيابة العامة، لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة والتصريح بالدفن عقب استكمال أعمال الفحص.
كما حررت الأجهزة الأمنية المحضر اللازم بشأن الواقعة، وأخطرت الجهات المختصة لمباشرة التحقيقات.
الأمن يلاحق الجناة
وتكثف الأجهزة الأمنية بمديرية أمن قنا جهودها لكشف ملابسات الحادث، وتحديد مرتكب الواقعة وضبطه، مع فحص خلفيات الخصومة الثأرية التي أشارت إليها المعلومات الأولية.
وتواصل الجهات المختصة تحقيقاتها للوقوف على كافة تفاصيل الجريمة، في الوقت الذي تبقى فيه الحقيقة الكاملة رهنًا بما تسفر عنه التحقيقات الرسمية.
حين يتحول الماضي إلى رصاصة
رحل «حسن» تاركًا خلفه أسرة فقدت أحد أفرادها بسبب خصومة تعود جذورها إلى الماضي، بينما تفتح الواقعة من جديد السؤال الأصعب: كم جيلًا يمكن أن يدفع ثمن خلاف واحد؟
فالثأر حين يستمر، لا يقتل شخصًا واحدًا فقط، بل يترك وراءه خوفًا وخصومات جديدة، وقد يفتح الباب أمام جريمة أخرى، لتستمر الدائرة ما لم تتوقف عند لحظة ويُترك القصاص للقانون، لا للبندقية.
ما رأيك في هذا الخبر؟