«بتعيط كتير».. أب ينهي حياة طفلته ويلقي جثمانها بصندوق قمامة في مدينة نصر
كتبت-آية غنيم
حين يغيب العقل.. تصبح الطفولة ضحية
إلى أين يمكن أن يصل الإنسان حين تغيب عنه مشاعره، ويصبح تحت تأثير المخدرات التي تسرق العقل قبل أن تسرق المال والعمر؟ سؤال ثقيل تفرضه واقعة مأساوية شهدتها مدينة نصر، بعدما تحولت طفلة لم تتجاوز عامها الرابع من ابنة تحتاج حضن أبيها وأمانه، إلى ضحية اعتداء انتهى بمقتلها، ثم إلقاء جثمانها داخل صندوق قمامة.
المؤلم في القصة أن الطفلة لم تكن تحتاج إلى شيء خارق حتى تتوقف عن البكاء.. كانت تحتاج فقط إلى أب يحتضنها، أو لعبة صغيرة تشتت انتباهها، أو حتى قطعة حلوى ووجهًا يبتسم لها.
لكن وفقًا لما كشفت عنه التحقيقات الأولية، كان الأب، وهو عاطل ومدمن للمواد المخدرة بحسب التحريات، يتعامل مع بكاء طفلته بمنطق العنف، حتى انتهى الأمر إلى مأساة لا يمكن تصورها.
«كانت بتعيط».. مبرر لا يمكن أن يعيد طفولة
بحسب التحقيقات الأولية، قال الأب أمام جهات التحقيق إنه لم يتحمل بكاء ابنته المستمر، ليتحول بكاء طفلة صغيرة إلى سبب يدفع والدها للاعتداء عليها بالضرب باستخدام عصا وخرطوم.
لم تكن تعرف الطفلة لماذا يؤلمها الشخص الذي يفترض أن يحميها، ولم تكن تملك القدرة على الهرب أو الدفاع عن نفسها، كل ما كانت تفعله طفلة في الرابعة من عمرها.. أنها تبكي.
والبكاء في هذا العمر ليس جريمة، ولا استفزازًا، ولا مبررًا للعنف؛ إنها لغة طفل صغير حين يجوع أو يخاف أو يتألم أو يريد الاهتمام.
ربما تبدو المقارنة قاسية، لكنها تختصر حجم المأساة، ماذا لو أن الأموال التي أُنفقت على المخدرات، ذهبت إلى شراء لعبة بسيطة للطفلة؟ ماذا لو عاد الأب إلى منزله وفي يده دمية صغيرة أو كرة أو قطعة حلوى؟ ربما كانت الطفلة ستنشغل بها، وربما هدأ بكاؤها، وربما مرت الليلة مثل أي ليلة أخرى.
طفلة في الرابعة لا تحتاج إلى بيت فاخر ولا هاتف باهظ الثمن ولا هدايا ضخمة.. تحتاج حضنًا، وأمانًا، وكلمة حلوة، وشخصًا يسمع بكاءها بدلًا من أن يعاقبها عليه.
آثار حروق وإصابات على جسد الصغيرة
لم تتوقف المأساة عند الضرب، إذ كشفت التحقيقات عن وجود آثار إصابات وحروق متفرقة بجسد الطفلة، في مشهد يعكس حجم المعاناة التي تعرضت لها قبل وفاتها.
طفلة صغيرة، جسدها لا يزال في عمر اللعب والجري، تحمل آثارًا لعنف يفوق قدرتها على الاحتمال.
وفي الوقت الذي كان من المفترض أن تكون فيه بين ألعابها وملابسها وذكريات طفولتها الأولى، انتهت قصتها داخل صندوق قمامة.
النهاية الأكثر قسوة.. جثمان طفلة داخل صندوق قمامة
بعد وفاة ابنته، لم تنتهِ المأساة عند هذا الحد، إذ أقدم الأب، بحسب التحقيقات الأولية، على نقل جثمان الطفلة وإلقائه داخل صندوق قمامة بمدينة نصر.
جثمان طفلة في الرابعة.. تُترك داخل صندوق قمامة، بعدما كانت قبل ساعات فقط طفلة لها بيت واسم وأسرة وأحلام صغيرة لا تعرف عنها شيئًا.
لكن أحد الأشخاص عثر على الجثمان، وأبلغ الأجهزة الأمنية، لتبدأ بعدها رحلة كشف تفاصيل الواقعة.
بلاغ يكشف الجريمة
تلقت مباحث قسم شرطة ثالث مدينة نصر بلاغًا بالعثور على جثمان طفلة داخل صندوق قمامة، وعلى الفور انتقلت قوات الشرطة إلى مكان البلاغ، وبدأت التحريات لكشف ملابسات الواقعة وتحديد هوية الطفلة والمسؤول عن وفاتها.
ومع تكثيف التحريات، توصلت الأجهزة الأمنية إلى تحديد وضبط والد الطفلة، وبمواجهته بدأت تتكشف تفاصيل الساعات الأخيرة في حياة الصغيرة.
النيابة تحقق في التفاصيل
وتحرر المحضر اللازم بشأن الواقعة، وأُخطرت النيابة العامة التي تولت التحقيق، للوقوف على جميع ملابسات الحادث، وتحديد المسؤوليات القانونية واتخاذ الإجراءات اللازمة.
ولا تزال التحقيقات هي صاحبة الكلمة الفصل في تفاصيل الواقعة وملابساتها.
طفلة لم تكن تحتاج إلا للأمان
وراء كل واقعة عنف ضد طفل سؤال يجب ألا يختفي: كيف يصل الأمر إلى هذه الدرجة؟
كيف يمكن لبكاء طفلة أن يتحول إلى دافع للضرب؟ وكيف يمكن لمن يفترض أنه مصدر الأمان أن يصبح مصدر الخطر؟ وكيف يمكن أن تنتهي طفولة كاملة داخل صندوق قمامة؟
المخدرات لا تبرر الجريمة، والإدمان لا يمحو المسؤولية، والغضب لا يمنح أحدًا الحق في إيذاء طفل.
أما الصغيرة، فلم تكن تحتاج سوى أب يحتضنها حين تبكي.. لعبة صغيرة تشغلها.. وكلمة تقول لها إن العالم مكان آمن، لكنها دفعت الثمن الأقسى في قصة بدأت ببكاء طفلة، وانتهت بجريمة هزت مدينة نصر.
اقرأ أيضاً:
ما رأيك في هذا الخبر؟