«علي مات عشان كان راجل».. أم تروي تفاصيل وفاة ابنها بعد صعق كهربائي أثناء عمله بالسويس
كتبت-آية غنيم
«كان نفسه يشتري موبايل.. فاختار الشغل»
منذ 40 يومًا، تغيّر كل شيء داخل منزل أسرة «علي» في السويس، بعدما تحولت أحلام طالب في السادسة عشرة من عمره إلى ذكرى ثقيلة لا تفارق والدته. كان «علي» طالبًا بالصف الثاني الثانوي، لديه أحلامه الصغيرة وطموحاته التي تشبه أحلام كثير من الشباب في سنه، لكنه قرر أن يعمل حتى لا يحمّل والده تكلفة ما يتمناه.
لم يكن يعلم أن ساعات العمل التي اختارها بدافع الاعتماد على نفسه ستصبح آخر أيامه، وأن والدته ستنتقل من انتظار عودته من العمل إلى البحث عن إجابة لسؤال واحد: كيف فقدت ابنها بهذه الطريقة؟
«علي كان راجل ومحرمش نفسه»
بحسب رواية والدة الشاب، التي ظهرت في مقطع فيديو نشرته عقب الواقعة، كان ابنها شديد الطموح، ورفض أن يطلب من والده شراء هاتف جديد له، وقرر أن يعمل بنفسه حتى يوفر ثمنه.
وقالت الأم إن «علي» كان يعمل داخل أحد المحال التجارية في سوق الأمل بمحافظة السويس، وكان يقضي نحو 12 ساعة يوميًا في العمل، بالتزامن مع دراسته بالصف الثاني الثانوي.
وترى والدته أن ابنها لم يكن يبحث عن رفاهية أو مال كثير، وإنما أراد أن يعتمد على نفسه، وأن يحصل على ما يحتاج إليه بجهده، دون أن يمثل عبئًا إضافيًا على أسرته.
«في كهربا بتمسك فيا»
وتروي الأم أن نجلها لاحظ، قبل وفاته، وجود مشكلة كهربائية في ثلاجات المحل، وأنه أبلغ صاحب العمل أكثر من مرة بما يحدث له، موضحة أن نجلها كان يقول: «في كهربا بتمسك فيا».
وبحسب روايتها، لم تلقَ هذه الشكاوى الاستجابة التي كان ينتظرها «علي»، وقيل له، وفقًا لما ذكرته والدته، إن الأمر لا يتعدى كونه «شحنة أرضية» ولا يمثل خطورة.
وتؤكد الأسرة أن هذه التفاصيل ستكون ضمن ما تسعى إلى كشفه أمام جهات التحقيق والمحكمة، خاصة فيما يتعلق بمدى اتخاذ إجراءات السلامة داخل مكان العمل والتعامل مع التحذيرات السابقة، وهي أمور يحددها التحقيق والقضاء وفق الأدلة المقدمة في القضية.
لحظة واحدة أنهت حياة الشاب
وفي يوم الواقعة، كان «علي» يؤدي عمله داخل المحل، قبل أن تأتي اللحظة التي لم تتخيل أسرته أن تكون نهايته.
وبحسب رواية والدته، كان الشاب يقوم بإغلاق المحل وأعمال التنظيف، عندما تعرض لصعق كهربائي شديد، ليسقط أرضًا متأثرًا بالإصابة.
لم يكن المشهد مجرد حادث عابر بالنسبة لأسرة «علي»، فخلال دقائق تحولت حياة الشاب الذي كان يخطط لمستقبله ويواصل دراسته ويعمل بجانبها، إلى محاولة لإنقاذه واللحاق به إلى المستشفى.
محاولة لإنقاذ «علي».. لكن النهاية كانت مؤلمة
جرى نقل الشاب إلى المجمع الطبي في محاولة لإنقاذ حياته، إلا أن محاولات إنقاذه لم تنجح، وفارق «علي» الحياة متأثرًا بإصابته.
وكانت الصدمة الأكبر في انتظار والدته، التي وصلت إلى المستشفى لتجد أن ابنها الذي خرج من المنزل قبل ساعات لم يعد كما كان، وأن عليها أن تواجه حقيقة فقدانه.
ومنذ ذلك اليوم، تقول الأسرة إن المنزل يعيش على وقع غياب «علي»، بينما تحاول والدته التمسك بحقها في معرفة تفاصيل ما حدث لابنها، وكيف انتهت حياته أثناء وجوده في مكان عمله.
40 يومًا من الانتظار والوجع
مرت نحو 40 يومًا على وفاة «علي»، إلا أن والدته لا تزال تعيش تفاصيل اليوم الأخير لابنها وكأنه حدث بالأمس.
وبين صورته وذكرياته وأغراضه، تتمسك الأم بمطلب واحد تكرره في حديثها: «عايزة حق ابني».
وتطالب الأسرة بكشف ملابسات الواقعة كاملة، والتحقيق فيما إذا كانت اشتراطات السلامة المهنية متوافرة داخل مكان العمل، وما إذا كانت التحذيرات التي تحدثت عنها الأم قد وصلت بالفعل إلى المسؤولين عن المكان وكيف جرى التعامل معها.
الأسرة تنتظر المحاكمة
وتنتظر أسرة «علي» بدء جلسات المحاكمة المتعلقة بالواقعة، وسط مطالبات بمحاسبة كل من تثبت مسؤوليته وفقًا لما تسفر عنه التحقيقات والأدلة.
وتؤكد الأسرة أن هدفها ليس فقط معرفة المسؤول عن وفاة نجلها، وإنما أيضًا كشف حقيقة ما حدث داخل مكان العمل، خاصة مع حديث والدته عن وجود مشكلة كهربائية سابقة وشكاوى من نجلها قبل الحادث.
ويبقى «علي»، الطالب الذي خرج للعمل كي لا يثقل على والده، حاضرًا في ذاكرة أسرته بعد أن توقفت أحلامه عند السادسة عشرة، بينما تنتظر والدته ما ستسفر عنه التحقيقات والمحاكمة، وتكرر مطلبها الذي اختصر كل وجعها: «عايزة حق ابني».
اقرأ أيضاً:
- بعد رفض زوجته العودة إليه.. وفاة شاب إثر تناوله مادة سامة بالمنيا
- مصرع شاب في حادث قطار بمزلقان بوابة سيدي عدس بمدينة دمنهور
- حادث مأساوي بالفيوم.. وفاة شاب متأثرًا بإصابته بعد أيام من مصرع ابن عمه في تصادم دراجة وميكروباص
- بالأسماء.. إصابة 33 شخصًا في حادث تصادم نقل وميني باص بطريق السويس–السخنة
- محافظ السويس يتفقد المدارس ودار الإفتاء وحمام السباحة الأوليمبي استعدادًا للافتتاح
ما رأيك في هذا الخبر؟