في تطور لافت، دعا الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، يوم الجمعة، الصين إلى التدخل لضمان سلامة الملاحة في مضيق هرمز، معتبراً أن هناك "الكثير من المساعدة" المطلوبة لتأمين هذا الممر المائي الحيوي. التصريح يثير تساؤلات حول استراتيجية واشنطن تجاه المنطقة ورغبتها في تقاسم المسؤولية مع قوى دولية أخرى.
يأتي هذا التصريح في ظل تصاعد التوترات في منطقة الخليج العربي، التي تشهد بشكل متكرر حوادث استهداف سفن واحتجازها، ما يهدد حركة التجارة العالمية وأمن الطاقة. مضيق هرمز، الذي يربط الخليج العربي ببحر عمان والمحيط الهندي، يعتبر شرياناً حيوياً لعبور النفط، حيث يمر عبره يومياً ما يقارب خُمس إنتاج النفط العالمي. التوترات المتزايدة تجعل من تأمين هذا الممر أولوية قصوى للمجتمع الدولي.
الخلفية تعود إلى سنوات من التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، خاصة بعد انسحاب واشنطن من الاتفاق النووي الإيراني عام 2018 وإعادة فرض العقوبات على طهران. هذا التصعيد أدى إلى سلسلة من الهجمات على ناقلات النفط في المنطقة، وتبادل الاتهامات بين الطرفين، ما زاد من المخاوف بشأن اندلاع صراع أوسع.
وبينما تسعى واشنطن إلى حماية مصالحها في المنطقة، فإن دعوة ترامب للصين للتدخل تعكس ربما رغبة في تخفيف العبء العسكري والاقتصادي على الولايات المتحدة، وتقاسم المسؤولية مع قوة صاعدة مثل الصين. غير أن هذا التوجه يثير تساؤلات حول الدور الذي يمكن أن تلعبه الصين في المنطقة، وما إذا كانت لديها القدرة والرغبة في تحمل مسؤولية تأمين الملاحة في مضيق هرمز.
في المقابل، لم يصدر أي تعليق رسمي من بكين حتى الآن حول هذا التصريح. من المتوقع أن تدرس الصين بعناية هذا العرض، مع الأخذ في الاعتبار مصالحها الاقتصادية في المنطقة وعلاقاتها المعقدة مع كل من الولايات المتحدة وإيران. تدخل صيني محتمل قد يغير موازين القوى في المنطقة، ويساهم في تخفيف التوترات، لكنه قد يثير أيضاً مخاوف لدى بعض دول الخليج التي تنظر بعين الريبة إلى النفوذ الصيني المتزايد.
أما التداعيات، فستعتمد على رد الفعل الصيني. إذا قبلت بكين العرض الأمريكي، فقد نشهد تعاوناً دولياً أكبر في مجال تأمين الملاحة في مضيق هرمز. وإذا رفضت، فستبقى المسؤولية الرئيسية على عاتق الولايات المتحدة وحلفائها في المنطقة، مع استمرار خطر التصعيد.
يبقى أن نرى ما إذا كانت هذه الدعوة ستؤدي إلى تحرك صيني ملموس، أم أنها مجرد محاولة من ترامب لتغيير قواعد اللعبة في منطقة تشهد توترات متصاعدة.