تحقيقات وتقارير

كيف عاش «الطبيب المزيف» عامين دون اكتشافه بوحدة صحية في البحيرة؟

في أروقة وحدة طب الأسرة بقرية “جزيرة نكلا” الهادئة بمحافظة البحيرة، لم يكن أحد يتخيل أن الطبيب الذي يستقبله المرضى بابتسامة طوال عامين كاملين، ويصف لهم الدواء، هو في الحقيقة “كذبة” متقنة، وأن السماعة الطبية التي يحملها هي مجرد أداة في خطة “تبادل أدوار” أحكمها توأم لم يفرقهما سوى المؤهل الدراسي، وجمعهما الطمع في “راتبين”.

بدأت الحكاية حينما وجد الطبيب (محمد. م. ح) نفسه أمام معادلة صعبة؛ فرصة عمل ذهبية براتب خيالي في إحدى شركات البترول، يقابلها تعنت إداري من مديرية الصحة بالبحيرة برفض منحه “إجازة بدون مرتب”، هنا، ولدت فكرة شيطانية استغلت تطابق الملامح والصوت: أن يذهب الطبيب لجمع المال من شركة البترول، بينما يحل شقيقه التوأم (أحمد) -الحاصل على بكالوريوس العلوم- محله في الوحدة الصحية، لضمان استمرار الوظيفة الميري.

لأكثر من 700 يوم، نجحت الخطة. (أحمد) “الكيميائي” تقمص دور (محمد) “الطبيب” ببراعة مذهلة، يوقع الكشف، يراجع الدفاتر، ويمارس المهنة دون أن يثير ريبة أحد، مستنداً إلى “التشابه الفطري” الذي منحه القدر إياه.

البصمة لا تجامل

لم تكن الوشاية هي السبب الوحيد، بل كانت “التكنولوجيا” هي الخصم الذي لم يحسب له التوأم حساباً، فعقب تفعيل منظومة “البصمة الإلكترونية” للحضور والانصراف، بدأت الشكوك تساور إحدى الممرضات بالوحدة، عين الممرضة اليقظة لاحظت ارتباكاً ما، أو ربما تفصيلة صغيرة كشفت الفارق بين “الأصل” و”الصورة”، لتقدم بلاغاً رسمياً لمأمور مركز شرطة شبراخيت، فجّر القنبلة المدوية.

بلاغ الواقعة

تلقي  اللواء محمد عمارة، مدير أمن البحيرة، بلاغًا من مأمور مركز شرطة شبراخيت بالواقعة وعلي الفور تحركت قوة أمنية فوراً إلى الوحدة الصحية ومع تضييق الخناق والتحريات الدقيقة، انهار جدار الخداع، وفي مشهد درامي أمام جهات التحقيق، اعترف الشقيقان بكل شيء:

يواجه التوأم قائمة اتهامات ثقيلة، تبدأ من التزوير في أوراق رسمية، مروراً بـ انتحال الصفة، وصولاً إلى التهمة الأخطر وهي ممارسة مهنة الطب بدون ترخيص، مما عرض حياة مئات القرويين للخطر طوال سنتين.

Follow us on Google News Button

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى