أطلق رئيس الحكومة اللبنانية، نواف سلام، يوم السبت، تحذيراً شديد اللهجة بشأن ما وصفه بـ"التصعيد الإسرائيلي الخطير وغير المسبوق" الذي تشهده المنطقة مؤخراً. وفي تصريحات تعكس قلق بيروت المتزايد، شدد سلام على أن المفاوضات تمثل المسار الأقل كلفة بالنسبة للشعب اللبناني، في إشارة إلى ضرورة البحث عن حلول دبلوماسية لتجنب تفاقم الأوضاع.
تأتي هذه التصريحات على وقع استمرار التوترات المتصاعدة على الحدود الجنوبية للبنان، حيث تشهد المنطقة تبادلاً شبه يومي للقصف بين الجيش الإسرائيلي وحزب الله منذ اندلاع الحرب في قطاع غزة في أكتوبر الماضي. وقد أدت هذه الاشتباكات إلى نزوح عشرات الآلاف من المدنيين من القرى الحدودية في كلا الجانبين، مخلفة دماراً واسعاً ومخاوف جدية من تحول الصراع إلى حرب إقليمية شاملة قد تجر إليها أطرافاً أخرى.
وبينما يتحدث سلام عن التصعيد، فإن المشهد اللبناني الداخلي يزداد تعقيداً في ظل أزمة اقتصادية خانقة مستمرة منذ سنوات، وتحديات سياسية عميقة تشل مؤسسات الدولة. إن أي توسع للنزاع الحالي يهدد بانهيار ما تبقى من بنية تحتية واقتصادية، ويزيد من معاناة شعب يعاني بالفعل من ويلات الفقر والبطالة. وتكمن خطورة الوضع في أن أي مفاوضات مستقبلية ستكون محفوفة بتحديات داخلية وخارجية، مع تباين الرؤى حول كيفية التعامل مع ملف الحدود والتصعيد الإسرائيلي.
في المقابل، تتكثف الجهود الدبلوماسية الدولية، لا سيما من واشنطن وباريس، لتهدئة الأوضاع على الحدود اللبنانية-الإسرائيلية ومنع انزلاقها إلى مواجهة شاملة. ويتركز الوسيط الأمريكي، آموس هوكستين، على طرح مبادرات تهدف إلى ترسيم الحدود البرية المتنازع عليها بالكامل ووقف الأعمال العدائية، وهو ما يعد جزءاً من أي عملية تفاوضية محتملة. غير أن هذه الجهود تواجه تعقيدات جمة في ظل التصلب في المواقف والمطالب المتبادلة بين الأطراف المعنية، وصعوبة فصل المسار اللبناني عن التطورات الجارية في غزة.
ختاماً، تحمل تصريحات رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام دلالات واضحة على أن بيروت تدرك حجم المخاطر المحدقة بها، وأنها تسعى جاهدة للدفع باتجاه خفض التصعيد والعودة إلى طاولة المفاوضات. ويبقى التحدي الأكبر في كيفية إقناع الأطراف كافة، بما فيها القوى الإقليمية والدولية، بضرورة تغليب لغة الحوار على لغة السلاح، لإنقاذ لبنان والمنطقة من عواقب قد تكون كارثية.