مقالات

ثناء القطيفى تكتب: لأن حياتنا تستحق

لم يعد الماس الكهربائي مجرد سبب عابر يُذكر في أخبار الحوادث، وعلى مواقع التواصل الاجتماعي، بل تحوّل خلال السنوات الأخيرة إلى المتهم الأول في غالبية الحرائق التي تندلع داخل المنازل والمنشآت، حتى بات البعض يطلق عليه «الخطر الصامت» الذي يتربص بالجميع دون إنذار مسبق.

ما بين شقة عروس احترقت أثناء التجهيز، وأخرى التهمتها النيران قبل أن يكتمل حلم عريس جديد، يتكرر المشهد والمأساة بنفس السيناريو، وهذا التكرار اللافت جعل حالة من القلق تسيطر على كثير من المواطنين، حتى أصبح هاجس رائحة الأسلاك المحترقة يطاردهم داخل منازلهم، ويتساءلون:

هل التمديدات الكهربائية لدينا آمنة؟

ما هو الماس الكهربائي؟ ولماذا يحدث؟

ووفقًا لما أوضحته الإدارة العامة للحماية المدنية، فإن الماس الكهربائي يحدث نتيجة تلامس غير مقصود بين أسلاك الكهرباء، أو بين السلك وجسم موصل، ما يؤدي إلى شرارة كهربائية وارتفاع مفاجئ في درجة الحرارة قد يتطور إلى حريق.

وبحسب تقارير وزارة الكهرباء والطاقة المتجددة، ترجع أغلب حوادث الماس الكهربائي إلى الأسباب التالية:

التمديدات الكهربائية غير المطابقة للمواصفات

واستخدام أسلاك رديئة أوغير معتمدة، خاصة في المباني القديمة أو أثناء تشطيب الشقق دون إشراف متخصص، وزيادة الأحمال الكهربائية، وتوصيل أجهزة ذات استهلاك عالٍ على نفس الدائرة، سوء العزل وتهالك الأسلاك ، بالإضافة إلى الأخطاء أثناء التشطيب.

هل يمكن السيطرة على الخطر بالتكنولوجيا؟

نعم ذلك ممكن بالطبع، فالمباني الحديثة تعتمد على تقنيات أثبتت فاعليتها في الحد من الحرائق، من بينها: قواطع التيار “الأوتوماتيكية ” والتي تعمل على فصل الكهرباء فور حدوث ماس أو تسريب تيار ، أنظمة الإنذار المبكر ، الأرضي الكهربائي، وهذه التقنيات إلزامية في المباني الجديدة طبقًا لـ كود البناء المصري، لكنها للأسف غير متوفرة في عدد كبير من العقارات القديمة.

ويطل السؤال: لماذا أصبح الماس الكهربائي “يأكل الأخضر واليابس”؟

والإجابة: لأن الخطر لم يعد مرتبطًا فقط بزيادة الأحمال كما كان يُعتقد سابقًا، بل أصبح نتيجة تراكم أخطاء صغيرة: سلك رخيص، فني غير متخصص، تحميل زائد، وإهمال في الصيانة، وهذه كلها عوامل تجتمع لتشعل حريقًا قد يلتهم شقة كاملة في دقائق، ويحصد أرواحًا بريئة

الماس الكهربائي خطر يمكن تفاديه بالالتزام بالمواصفات، والاستعانة بمتخصصين، وعدم الاستهانة بأي رائحة غريبة أو شرارة بسيطة.

قد يبدو المقال مغرقا بالتفاصيل..لكن من قال إن حياتنا لا تكترث بمثل هذه الأشياء، فالواقع أنها تخصنا، والخطر الذي يحيق بنا يحتاج إلى أن نكون أكثر يقطة، ولو أدى الأمر في بعض الأحيان أن نكون كالفنيين أو المهندسين، لأن حياتنا تستحق.

Follow us on Google News Button

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى