تلوث الهواء بالقاهرة يفوق المعدلات العالمية 15 مرة

هكذا كان المشهد المعتاد في عديد من أحياء القاهرة قبل سنوات، إلى أن استيقظ المصريون على عملية تطوير كبرى غيّرت معالم الطرق. يسّرت العملية حركة السير، وسرعت الوصول إلى الوجهات المختلفة لتلك المحافظة التي يقطنها أكثر من 25 مليون نسمة، لكنها أصبحت أكثر رمادية بعد أن جرت إزالة مساحات واسعة من الشجر، بينما تلاحق نسب مرتفعة من تلوث الهواء مواطنيها.
قبل أسبوع، دافع الرئيس التنفيذي لصندوق التطوير الحضري خالد صديق، عن عملية التطوير الجارية والرد على الانتقادات الخاصة بتآكل المساحات الخضراء في مصر. موضحاً في تصريحات تلفزيونية، أن إزالة الأشجار القديمة هدفها “تنفيذ سيولة مرورية بطريقة منظمة”. وفي المقابل تنشأ مسطحات خضراء في معظم مناطق العمران الجديد، بما في ذلك العاصمة الإدارية التي ستشهد واحدة من أكبر حدائق العالم، بحسب وصفه، مما يدفع بالتساؤل عن أحياء القاهرة وما يتنفسه سكانها؟
تلوث الهواء
يتجاوز تلوث الهواء في القاهرة المعدلات العالمية بأكثر من 15 مرة، وفق منظمة الصحة العالمية. ففي حين أن تعرض الأشخاص للجسيمات الضارة يجب أن لا يتجاوز خمسة ميكروغرامات لكل متر مكعب من الهواء سنوياً، فإن المستويات في القاهرة بلغت 15.2 ضعف هذا المعدل في عام 2018.
وتحدد منظمة الصحة العالمية جودة الهواء بناءً على مقياسين PM10 وPM2.5، والنوع الأول هو عبارة عن مادة جسيمية في الهواء يبلغ قطرها 10 ميكرومترات أو أقل، وPM2.5 يبلغ قطرها 2.5 ميكرومتر أو أقل، وغالباً ما توصف بأنها جسيمات دقيقة أو رذاذ، لذا فإنها قادرة على اختراق الجهاز التنفسي، ومن ثم فإن تعرض الأشخاص للجسيمات يجب أن لا يتجاوز خمسة ميكروغرامات لكل متر مكعب من الهواء سنوياً، بينما في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، يتعرض السكان لأكثر من 10 أضعاف هذا المعدل.
وفي القاهرة، يتجاوز المستوى الآمن 11.7 فوق الحد الآمن لجزيئات PM2.5 و14.2 فوق الحد الآمن لجزيئات PM10، وفق برنامج حلول للسياسات البديلة التابع للجامعة الأميركية في القاهرة.
بحسب تقرير صادر عن شركة الأبحاث البريطانية “إيكو أكسبرت” شمل 48 بلداً، فإن القاهرة بين أكثر المدن تلوثاً في العالم مع دلهي وبكين وموسكو وإسطنبول وقوانغتشو وشنغهاي وبوينس آيريس وباريس ولوس أنجليس، وهو التقرير الذي نفته الحكومة المصرية آنذاك.
وفي حين تأتي القاهرة في المرتبة 34 في تقرير “إيكو أكسبرت” بين 105 بلدان العام الماضي، لكن يفيد تقرير البنك الدولي “سماوات زرقاء، بحار زرقاء” لعام 2022 أن القاهرة هي الأكثر تلوثاً بجسيمات PM2.5 شديدة الخطورة بين دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بالنسبة إلى الناتج القومي.
كما تأتي العاصمة المصرية في المستوى الثاني في العالم (بعد دول منها الصين والهند) من حيث تلوث الهواء بجسيمات PM10 الضارة أيضاً بالصحة.
زيادة معدلات الوفاة
وفق تقرير منظمة الصحة العالمية لعام 2021 فإن سبعة ملايين شخص يموتون سنوياً في أنحاء مختلفة من العالم نتيجة للتعرض للهواء الملوث بتلك الجزيئات الدقيقة التي تخترق الرئتين والقلب، مما يتسبب في أمراض مثل السكتة الدماغية وأمراض القلب وسرطان الرئة والانسداد الرئوي المزمن والتهابات الجهاز التنفسي، بما في ذلك الالتهاب الرئوي.
كما أن تلوث الهواء يؤثر تأثيراً كارثياً في الأطفال. في جميع أنحاء العالم، يعاني ما يصل إلى 14 في المئة من الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين خمسة أعوام و18 عاماً من الربو المتصل بعوامل تشمل تلوث الهواء.
وفي كل عام يموت 543 ألف طفل دون سن الخامسة بسبب أمراض تنفسية مرتبطة بتلوث الهواء. ويرتبط ثلث الهواء أيضاً بسرطانات الأطفال، وتتعرّض النساء الحوامل لتلوث الهواء، بما يمكن أن يؤثر في نمو مخ الجنين، كما يرتبط تلوث الهواء بالضعف الإدراكي لدى الأطفال والبالغين.






