وفد الكتاب السياحيين يزور الفيوم.. للترويج لكنوز مصر
كتب ـ حمادة محمد
تحتضن الفيوم بين جنباتها سحر الطبيعة الخلابة وتاريخاً عريقاً يمتد عبر العصور، ما جعلها تتربع على عرش السياحة الداخلية وتصبح مقصداً لكل من يبحث عن تجربة تجمع بين الجمال الطبيعي والثراء الثقافي. ففي هذه الواحة الخضراء، تلتقي البحيرات بالمروج الخضراء، وتتجاور الصحراء مع الفضاء المفتوح، لتخلق لوحة فريدة من التنوع الطبيعي الذي يأسر القلوب.
وفي إطار خطة جمعية الكتاب السياحيين المصريين برئاسة الكاتب الصحفي صلاح عطية للترويج للمقاصد السياحية المصرية، زار وفد من الجمعية محافظة الفيوم، بالتعاون مع شركة مصر للسياحة برئاسة أحمد العسقلاني.
وتأتي هذه الزيارة ضمن سلسلة من الرحلات التي تنظمها الجمعية بداية من عام 2025 بهدف تسليط الضوء على كنوز مصر السياحية، ليس فقط لتنشيط السياحة الداخلية، بل أيضًا لترويج المقاصد السياحية المصرية خارجيًا عبر الصحف والمجلات الناطقة بالعربية واللغتين الإنجليزية والفرنسية.
رحلة إلى قلب الجمال الطبيعى والتاريخ
بدأت الرحلة بزيارة بحيرة قارون، هذه البحيرة الأسطورية التي تحتضن بين أعماقها عبق التاريخ وأسرار الزمن. هناك، حيث تمتد المياه في هدوء، تحيط بها التلال التي تروي قصص العصور الغابرة، شكلت البحيرة مرآة تعكس ألوان السماء، فيما أضفت طيور النورس المتناثرة فوق مياهها لمسة من السحر الطبيعي.
من بحيرة قارون، انتقل الوفد إلى محمية وادي الريان، هذه الجوهرة الطبيعية التي تجسد روعة الفيوم. وقد وقف الزائرون مشدوهين أمام شلالات وادي الريان، التي تنساب مياهها في رقة كأنها سيمفونية تعزفها الطبيعة، بينما تحيط بها الرمال الذهبية التي تضفي على المكان سحرًا خاصًا. أضفت الحياة البرية والنباتات الفريدة في المنطقة روحاً من الحيوية والجمال على المشهد، مما جعل الرحلة تجربة لا تنسى.
وادى الحيتان.. كنز جيولوجى عالمى
ضمن محمية وادي الريان، زار الوفد وادي الحيتان، الذي أعلنت عنه منظمة اليونسكو كأول منطقة تراث طبيعي عالمي في مصر عام 2005. وأوضح المرشد السياحي أحمد خالد أن الوادي يضم هياكل حيتان متحجرة يعود تاريخها إلى ما يقرب من 40 مليون عام. هذه الحيتان تُعد أسلاف الحيتان الحالية، وقد وجدت في منطقة كانت يوماً ما تحت محيط ضخم قبل أن تنحسر المياه بفعل التغيرات الجيولوجية، تاركة وراءها بقايا هذه الكائنات البحرية العملاقة.
الفيوم.. مصر فى مكان واحد
وتعد الفيوم متحفًا مفتوحًا يعكس مختلف عصور التاريخ المصري، بدءاً من العصر الفرعوني وحتى العصر الحديث. وبهذا التنوع، قال عنها الرحالة والعلماء: “إذا أردت أن تشاهد آثار التاريخ المصري القديم مجتمعة في مكان واحد، فلا تتردد في زيارة الفيوم، ففيها ترى معالم وآثار وكأنك شاهدت مصر كلها.”
بالإضافة إلى معالمها الطبيعية، تزخر الفيوم بمجموعة واسعة من أنشطة السياحة البيئية مثل رحلات السفاري، والتخييم، والتزلج على الرمال، وركوب الخيل والجمال، وصيد الأسماك. كما يمكن للزوار استكشاف التكوينات الجيولوجية الفريدة والحفريات، ومتابعة مراحل تصنيع الصناعات الحرفية التقليدية التي تشتهر بها المنطقة.
ختام الرحلة.. دعوة لاكتشاف سحر الفيوم
اختتم الوفد زيارته بدعوة مفتوحة للجميع لاكتشاف سحر الفيوم، تلك البقعة التي تجمع بين جمال الطبيعة وعراقة التاريخ، مؤكدين أن الفيوم ليست مجرد وجهة سياحية بل تجربة حقيقية لمن يرغب في استكشاف كنوز مصر الطبيعية والتاريخية.
وتعكس هذه الزيارة جزءاً من الجهود المستمرة لتسليط الضوء على الكنوز السياحية المصرية وتعزيز مكانتها على خريطة السياحة العالمية، لتبقى مصر دائماً وجهة رئيسية لعشاق الطبيعة والتاريخ والثقافة.






