في تحذير هو الأشد لهجة منذ فترة، لوّح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الثلاثاء، باستهداف العاصمة اللبنانية بيروت، وذلك في حال استمرار هجمات جماعة حزب الله على المدن الإسرائيلية. جاء هذا التهديد الصريح خلال اتصال هاتفي أجراه نتنياهو مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب، حيث أكد رئيس الوزراء الإسرائيلي للرئيس الأميركي أن تل أبيب لن تتوانى عن مواصلة عملياتها العسكرية ضد حزب الله طالما استمرت التهديدات القادمة من الأراضي اللبنانية. هذه التصريحات التي صدرت في وقت متأخر من مساء الثلاثاء، تشير إلى مرحلة جديدة من التصعيد المحتمل، وتضع لبنان، وخصوصاً عاصمته بيروت، في مرمى التهديدات الإسرائيلية المباشرة.
يأتي هذا التهديد الإسرائيلي في سياق تصاعد ملحوظ للتوترات على الحدود الشمالية لإسرائيل مع لبنان وسوريا خلال الأسابيع الماضية. فقد شهدت المنطقة تبادلاً لإطلاق النار واستهدافات متبادلة، كان أبرزها سقوط صواريخ أطلقت من لبنان باتجاه الجليل الأعلى، إضافة إلى غارات جوية إسرائيلية استهدفت مواقع يُعتقد أنها تابعة لحزب الله أو مجموعات موالية لإيران في سوريا. لطالما اعتبرت إسرائيل الوجود العسكري لحزب الله على حدودها تهديداً وجودياً، وتعهدت مراراً وتكراراً بمنع الجماعة من تعزيز قدراتها العسكرية، خاصة بعد حرب عام 2006 التي خلّفت دماراً واسعاً في لبنان. وتؤكد تل أبيب أن هجمات حزب الله الأخيرة تستدعي رداً حاسماً لمنع تكرارها.
تُعدّ بيروت، كعاصمة لدولة ذات سيادة، هدفاً بالغ الحساسية، والتهديد باستهدافها يحمل في طياته تداعيات خطيرة على المستويين الإنساني والسياسي. فمثل هذا التصعيد قد يدفع المنطقة إلى مواجهة عسكرية واسعة النطاق، قد تتجاوز حدود الاشتباكات المعتادة. في المقابل، يجد لبنان نفسه في موقف لا يحسد عليه، حيث يعاني من أزمة اقتصادية خانقة وشلل سياسي، بينما يحتفظ حزب الله بنفوذ سياسي وعسكري كبير يجعله طرفاً فاعلاً في أي معادلة أمنية. ومن المرجح أن يدفع أي هجوم على العاصمة اللبنانية حزب الله إلى رد فعل عنيف، ما يدخل البلدين في دوامة عنف يصعب التكهن بمسارها أو نهايتها، ويُعرض المدنيين للخطر الأكبر.
على الصعيد الدولي، يُفترض أن يثير التهديد الإسرائيلي قلقاً بالغاً، خاصة وأن الولايات المتحدة نفسها، من خلال اتصال ترامب ونتنياهو، تبدو على دراية بخطورة الوضع. وبينما تدعم واشنطن أمن إسرائيل، فإنها غالباً ما تدعو إلى ضبط النفس لتجنب اتساع رقعة الصراع. لم يصدر عن البيت الأبيض تعليق فوري على فحوى المحادثة بما يتعلق بتهديد بيروت، غير أن ردود الفعل الدولية قد تتوالى في الساعات القادمة، مع دعوات محتملة لخفض التصعيد من قبل الأمم المتحدة وقوى إقليمية ودولية أخرى تخشى من زعزعة استقرار المنطقة برمّتها. إيران، الحليف الرئيسي لحزب الله، تراقب الأوضاع عن كثب، وقد يكون لها دور في توجيه ردود فعل الجماعة.
إن التهديد المباشر باستهداف بيروت يمثل نقطة تحول خطيرة في الصراع المستمر بين إسرائيل وحزب الله، ويرفع من مستوى التوتر إلى مستويات غير مسبوقة منذ سنوات. ففي ظل حالة الاحتقان الراهنة، قد تتحول أي شرارة بسيطة إلى مواجهة شاملة تُلقي بظلالها الكثيفة على مستقبل الأمن والاستقرار في الشرق الأوسط.