يسابق البنتاغون الزمن لسد فجوة كبيرة في ترسانته من الطائرات المسيّرة، بعدما كشفت الحرب في أوكرانيا والعمليات الإيرانية أهمية الطائرات الصغيرة منخفضة التكلفة في حسم المعارك الحديثة.
وأطلقت وزارة الدفاع الأمريكية مسابقة تمتد لـ18 شهرًا تحت اسم "هيمنة الطائرات المسيّرة"، تستهدف جذب الشركات الناشئة والهواة لتطوير ما يُعرف بـ"القنابل الطائرة" الرخيصة، ضمن عقود دفاعية تصل قيمتها إلى 1.2 مليار دولار، مع خطط لشراء نحو 300 ألف طائرة مسيّرة هجومية منخفضة التكلفة.
وتخصص ميزانية الدفاع الأمريكية للعام المقبل 54.6 مليار دولار لتوسيع قدرات الحرب بالطائرات المسيّرة، في خطوة تعكس التحول الكبير في العقيدة العسكرية الأمريكية بعد الدروس المستفادة من ساحات القتال الحديثة.
وتشهد المنافسة مشاركة شركات غير تقليدية، من بينها شركات متخصصة في تحليل ملاعب الجولف بالطائرات المسيّرة، وأخرى تعمل في عروض الإضاءة الجوية، إلى جانب شركات أسسها أبطال سابقون في سباقات الطائرات المسيّرة.
ويأتي على رأس المتنافسين شركة "سكاي كاتر" البريطانية، وشركة أوكرانية شاركت طائراتها في الحرب، بالإضافة إلى شركة "نيروس" الأمريكية التي أسسها متسابق طائرات مسيّرة يبلغ من العمر 23 عامًا.
ويهدف البنتاغون إلى توسيع قاعدة موردي التكنولوجيا العسكرية بعيدًا عن الشركات الدفاعية العملاقة، مع الاعتماد على الابتكار السريع القادم من القطاع الخاص لتطوير حلول قتالية منخفضة التكلفة وعالية الكفاءة.
وتُقدَّر تكلفة الطائرة الواحدة بنحو 5 آلاف دولار فقط، بينما تُصنف ضمن الأنظمة "القابلة للاستهلاك"، أي التي يمكن خسارتها في المعركة دون تأثير كبير على القدرات العسكرية.
ورغم الحماس المتزايد لهذه التكنولوجيا، يرى بعض الخبراء العسكريين أن تجربة أوكرانيا قد لا تنطبق بالكامل على طبيعة العمليات الأمريكية المستقبلية، خاصة أن القوات الأمريكية غالبًا ما تعمل في بيئات مختلفة وبعيدة عن أراضيها.
وفي الجولة الأولى من المسابقة التي أقيمت بقاعدة فورت بينينغ الأمريكية، تنافست 26 شركة على تنفيذ مهام قتالية متنوعة شملت إصابة أهداف بعيدة وتنفيذ ضربات دقيقة داخل مبانٍ، قبل أن تتصدر شركة "سكاي كاتر" الترتيب النهائي وتحصل على أكبر طلبية أولية بلغت نحو 2560 طائرة مسيّرة.
ويؤكد مسؤولو البنتاغون أن الطائرات المسيّرة ستكون عنصرًا حاسمًا في حروب المستقبل، وأن الولايات المتحدة تسعى منذ الآن لبناء قدرات ضخمة تضمن لها التفوق في هذا المجال خلال السنوات المقبلة.