الدوحة تحتضن محادثات سلام بين باكستان وأفغانستان بعد تمديد وقف إطلاق النار

تشهد العاصمة القطرية الدوحة، اليوم السبت، انطلاق جولة جديدة من محادثات السلام بين باكستان وأفغانستان، في محاولة لتهدئة التوترات المتصاعدة بين البلدين بعد أسابيع من الاشتباكات الحدودية العنيفة.
وأعلن المتحدث باسم الحكومة الأفغانية، ذبيح الله مجاهد، أن المفاوضات ستُعقد كما كان مخططًا لها، مؤكدًا أن الجانبين اتفقا على تمديد وقف إطلاق النار المؤقت إلى حين التوصل إلى تفاهمات أوسع.
وأشار مجاهد، وهو نائب وزير الإعلام والثقافة في حكومة طالبان، إلى أن وفدًا أفغانيًا رفيع المستوى برئاسة وزير الدفاع الملا محمد يعقوب، غادر العاصمة كابول متوجهًا إلى الدوحة للمشاركة في الحوار مع المسؤولين الباكستانيين، مؤكدًا أن الهدف من اللقاء هو إنهاء حالة التوتر العسكري وبحث سبل التعاون المشترك في قضايا الأمن والحدود.
خلفية الصراع بين البلدين
تأتي هذه المحادثات بعد تصاعد المواجهات المسلحة بين القوات الباكستانية والأفغانية على الحدود المشتركة، ما أسفر عن سقوط عدد من القتلى والجرحى من الجانبين، وقد اتهمت كل دولة الأخرى بالاعتداء عبر الخط الحدودي، في وقت تتزايد فيه المخاوف من تحول التوترات إلى صراع مفتوح يهدد استقرار المنطقة.
ويرى مراقبون أن هذه الاشتباكات الأخيرة كشفت هشاشة العلاقات بين البلدين رغم محاولات التهدئة السابقة، إذ تتبادل الحكومتان الاتهامات بشأن دعم جماعات مسلحة تنشط في المناطق الحدودية الوعرة، وتأتي مبادرة الدوحة كمحاولة لإعادة إطلاق مسار سياسي يخفف من حدة الأزمة ويمنح الطرفين فرصة لإعادة بناء الثقة.
دور قطر في الوساطة الإقليمية
تواصل قطر لعب دورها البارز كوسيط دبلوماسي في النزاعات الإقليمية، إذ سبق أن استضافت محادثات بين طالبان والولايات المتحدة أدت إلى اتفاق الدوحة عام 2020، كما تسعى اليوم لتقريب وجهات النظر بين كابول وإسلام آباد.
ومن المتوقع أن تركز المباحثات على آليات مراقبة وقف إطلاق النار، وتبادل المعلومات الأمنية، ووضع خطة مشتركة لضبط الحدود ومنع التسلل وتهريب الأسلحة، ويأمل المجتمع الدولي أن تسهم هذه الجهود في إرساء الاستقرار بمنطقة جنوب آسيا، التي لا تزال تعاني من آثار التوترات المزمنة بين الجارتين النوويتين.
ومع استمرار الوساطة القطرية، تبقى الأنظار موجهة نحو نتائج هذه الجولة من المفاوضات، التي قد تمثل خطوة حقيقية نحو تخفيف التوتر وفتح الباب أمام تعاون جديد يعيد الأمن والاستقرار إلى المنطقة الحدودية بين باكستان وأفغانستان.






