رسالة ماجستير بجامعة السويس تكشف تحوّل الاستدامة إلى أداة استراتيجية لبناء الثقة المؤسسية

كتب – عبدالرحمن أبوزكير
كشفت رسالة ماجستير حديثة بجامعة السويس عن الدور المتنامي لممارسات الاستدامة في بناء الثقة المؤسسية وتعزيز الشراكات طويلة الأجل، مؤكدة أن تقييم أداء المؤسسات لم يعد مقصورًا على مؤشرات الربحية والنمو المالي قصير الأجل، بل بات مرتبطًا بمدى الالتزام بالمسؤولية البيئية والاجتماعية والحوكمة الرشيدة.
الرسالة قدّمها الباحث أحمد عبدالخالق حسين، تحت إشراف الأستاذة الدكتورة رانية شمعة، عميدة كلية التجارة بجامعة السويس، وتناولت أثر الإفصاح عن ممارسات ESG (البيئة، المجتمع، الحوكمة) على تصورات أصحاب المصلحة المؤسسيين، وانعكاس ذلك على مستويات الالتزام الاستراتيجي في بيئات الأعمال الصناعية.
الاستدامة كمدخل لبناء الثقة
انطلقت الدراسة من فرضية رئيسية مفادها أن الاستدامة لم تعد التزامًا أخلاقيًا أو نشاطًا دعائيًا، بل تحولت إلى أداة استراتيجية فاعلة لتقليل المخاطر وبناء الثقة مع الجهات الحكومية والمؤسسات المالية والشركاء الاستراتيجيين. وركزت الرسالة على دراسة حالة مجموعة «السويدي إليكتريك» باعتبارها نموذجًا وطنيًا بارزًا في القطاع الصناعي.
وأوضحت النتائج أن الإفصاح المنتظم والشفاف عن ممارسات ESG يسهم في تقليص فجوة عدم تماثل المعلومات بين الشركات وأصحاب المصلحة، لا سيما في علاقات الأعمال بين الشركات (B2B) وبين الشركات والحكومة (B2G)، حيث تمثل المصداقية والاستدامة طويلة الأجل عاملين حاسمين في قرارات التعاقد.
أهداف ومنهجية البحث
سعت الرسالة إلى تحليل أثر الإفصاح البيئي، خاصة ما يتعلق بانبعاثات الكربون بنطاقاتها المختلفة (Scope 1–3)، في تعزيز الثقة المؤسسية، إلى جانب دراسة أثر المبادرات الاجتماعية وبرامج تنمية رأس المال البشري، ودور الحوكمة المؤسسية في دعم مصداقية الإفصاح والاستدامة.
واعتمدت الدراسة على تحليل نوعي للبيانات الثانوية عبر مراجعة التقارير السنوية وتقارير الاستدامة خلال الفترة من 2017 إلى 2025، مستندة إلى نظرية الإشارات (Signaling Theory) ونظرية أصحاب المصلحة (Stakeholder Theory).
نتائج تعكس تحولًا استراتيجيًا
توصلت الدراسة إلى علاقة إيجابية واضحة بين الاستمرارية والشفافية في الإفصاح عن ممارسات ESG وارتفاع مستويات الثقة لدى الجهات الحكومية والمؤسسات المالية. كما أكدت أن «المصداقية المدركة» تمثل عاملًا محوريًا في الحد من تفسير ممارسات الاستدامة بوصفها «غسلًا أخضر».
وأظهرت النتائج أن الإفصاح البيئي الموثق، مثل إقرارات المنتجات البيئية (EPDs)، يُعد من أقوى الإشارات المؤسسية في القطاعات الصناعية لما يتمتع به من قابلية للتحقق والقياس، وهو ما ارتبط بزيادة الالتزام الاستراتيجي طويل الأجل ونمو حجم المشروعات المتعاقد عليها ليصل إلى نحو 276 مليار جنيه مصري.
أهمية تطبيقية ووطنية
أبرزت الرسالة أن دمج الاستدامة في صميم الاستراتيجية المؤسسية يعزز القدرة التنافسية للشركات الوطنية، ويدعم جاذبية الاقتصاد المصري للاستثمار، بما يتسق مع مستهدفات «رؤية مصر 2030» وأهداف التنمية المستدامة.
توصيات الدراسة
أوصت الرسالة باعتبار الاستدامة ركيزة استراتيجية أساسية، والتوسع في الإفصاح البيئي والاجتماعي القابل للتحقق والمراجعة، وتعزيز أطر الحوكمة المؤسسية والضمان الخارجي للتقارير، إلى جانب تشجيع الجهات التنظيمية على تحفيز الشركات الصناعية الملتزمة بالاستدامة ضمن سياسات التعاقد والمناقصات الحكومية.
الاستدامة أساس الثقة والاستقرار المؤسسي
خلصت الرسالة إلى أن الاستدامة باتت من أهم أدوات بناء الثقة المؤسسية في العصر الحديث، وأن المؤسسات القادرة على تحويل ممارسات ESG إلى نهج استراتيجي متكامل تحقق قدرًا أكبر من الاستقرار واستدامة الشراكات، وتسهم بفاعلية في دعم التنمية الاقتصادية الشاملة.






