تحقيقات وتقارير

بعد اكتمال مجلس النواب 2026.. هل تستقيل الحكومة دستوريًا؟ كواليس المادتين 146 و126

أثار اكتمال تشكيل مجلس النواب 2026، عقب صدور القرار الجمهوري بتعيين نسبة الـ5% من الأعضاء، تساؤلات واسعة في الشارع المصري حول مصير الحكومة الحالية.

وبينما يترقب الكثيرون تعديلاً وزارياً أو استقالة شاملة، حسمت النصوص الدستورية واللائحية الجدل القائم حول ارتباط انعقاد البرلمان الجديد برحيل الحكومة.

​الحقيقة الدستورية: هل رحيل الحكومة إلزامي؟

​بالنظر إلى المادة (146) من الدستور المصري، نجد أنها لم تُلزم الحكومة بتقديم استقالتها لمجرد بدء فصل تشريعي جديد.

كما خلت المادة (126) من اللائحة الداخلية لمجلس النواب من أي نص يُجبر الحكومة على التنحي أو إجراء تعديل وزاري فور انعقاد البرلمان، مؤكدة أن بقاء التشكيل الوزاري أو تغييره ليس نتيجة تلقائية للعملية الانتخابية البرلمانية.

​مسارات تشكيل الحكومة وفقاً للمادة 146

​تحدد المادة (146) من الدستور خارطة طريق واضحة في حالة قرر رئيس الجمهورية تكليف رئيس مجلس وزراء جديد، وتتمثل في الآتي:

​عرض البرنامج: يقوم رئيس الوزراء المكلف بعرض برنامج حكومته على مجلس النواب.

​مهلة الثقة: يجب أن تنال الحكومة ثقة أغلبية أعضاء المجلس خلال مدة لا تتجاوز 30 يوماً.

​سيناريو الأغلبية البرلمانية: في حال عدم نيل الثقة، يكلف الرئيس رئيساً للوزراء من الحزب أو الائتلاف الحائز على أغلبية مقاعد البرلمان.

​حل المجلس: إذا فشلت المحاولة الثانية في نيل الثقة، يُعتبر مجلس النواب منحلاً، وتُجرى انتخابات جديدة خلال 60 يوماً.

​إجراءات منح الثقة في لائحة مجلس النواب

​فصلت المادة (126) من اللائحة الداخلية للمجلس خطوات “منح الثقة” لأي حكومة جديدة، والتي تبدأ بـ:

​بيان رئيس الوزراء: إلقاء بيان رسمي يتضمن التشكيل الوزاري والبرنامج المقترح.

​اللجنة الخاصة: تشكيل لجنة برئاسة أحد وكيلي المجلس، تضم في عضويتها ممثلين عن المستقلين والمعارضة لدراسة البرنامج.

​التصويت النهائي: عرض تقرير اللجنة على الجلسة العامة للتصويت، ويشترط لنيل الثقة موافقة أغلبية الأعضاء (أكثر من نصف العدد الإجمالي).

​تعيينات الـ 5%.. قامات وطنية وخبرات دولية

​لقي القرار الجمهوري بتعيين النسبة المقررة قانوناً إشادات واسعة من الأحزاب السياسية، حيث ضمت التعيينات قامات علمية وشخصيات عامة رفيعة المستوى، من أبرزهم وزير الخارجية السابق سامح شكري، الذي اعتبر تعيينه استكمالاً لدور الدولة في تعزيز السياسة الخارجية تحت قبة البرلمان. وتأتي هذه الخطوة لتعكس التزام القيادة السياسية بنص وروح الدستور في دعم الكفاءات الوطنية.

​بقاء الحكومة الحالية أو تغييرها يظل قراراً سياسياً مرهوناً برؤية القيادة السياسية والحاجة الفعلية للتطوير، وليس التزاماً دستورياً ناتجاً عن بدء عمل البرلمان الجديد، مما يضع الكرة في ملعب التوافق بين السلطتين التنفيذية والتشريعية خلال المرحلة المقبلة.

Follow us on Google News Button

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى