برد قارس وقلوب تحترق.. انهيار أهالي ضحايا حادث المنيا أمام المشرحة

كتب – عبدالرحمن أبوزكير:
في بردٍ قارس، ووسط صمتٍ ثقيل لا يقطعه سوى نحيب الأمهات وصراخ الثكالى، افترش أهالي ضحايا حادث الطريق الصحراوي الشرقي بمحافظة المنيا الأرض أمام مشرحة مستشفى الصدر، في انتظار لحظة وداع أخيرة لأبنائهم الذين خرجوا بحثًا عن لقمة العيش، فعادوا جثامين هامدة. صدمة عنيفة هزت القلوب، ومشهد إنساني بالغ القسوة، جسّد فاجعة جديدة على طرق الموت.
مأساة فجر دامٍ على الطريق الصحراوي
وقعت المأساة بالقرب من كمين الصفا على الطريق الصحراوي الشرقي القديم، إثر تصادم عنيف بين سيارة نقل وأخرى ربع نقل كانت تقل عددًا من عمال المحاجر، أثناء عودتهم من عملهم. الحادث أسفر عن مصرع 11 شخصًا وإصابة 9 آخرين بإصابات بالغة، وسط حالة من الذهول والحزن سيطرت على موقع الحادث.
تلقت الأجهزة الأمنية بمديرية أمن المنيا إخطارًا بالواقعة، وعلى الفور انتقلت قوات الأمن وفرق الإسعاف إلى مكان الحادث، حيث جرى الدفع بـ11 سيارة إسعاف لنقل المصابين والجثامين إلى المستشفيات.
مشاهد الانهيار أمام مشرحة المنيا
أمام مشرحة مستشفى صدر المنيا، تجمع عشرات من الأهالي في ساعات الفجر الأولى، يواجهون البرد القارس بقلوب تحترق. لحظات انتظار امتزجت فيها الدموع بالدعاء، وانهيارات متتالية مع كل اسم يُنادى عليه لتسلم الجثمان، في مشهد إنساني مؤلم لا يُنسى.
أسماء المصابين
بحسب البيانات الطبية، أسفر الحادث عن إصابة 9 أشخاص، وهم:
رمضان فرحات أحمد (24 سنة): اشتباه ما بعد الارتجاج وكسر مضاعف بالساعد الأيمن.
حسين جميل ناجح (23 سنة): اشتباه كسر بالعمود الفقري واشتباه كسر بالقدم اليمنى.
عماد محمد أحمد (35 سنة): اشتباه كسر بالقدم اليسرى وجرح بالرأس بطول 6 سم.
علي صفوت علي عبد الحكيم (30 سنة): غيبوبة تامة.
إضافة إلى 5 مصابين آخرين يتلقون الرعاية الطبية اللازمة بمستشفى صدر المنيا، وتخضع حالاتهم للمتابعة المستمرة.
أسماء الضحايا
أما ضحايا الحادث، الذين لقي 11 منهم مصرعهم، فهم:
رمضان عيد صادق (24 سنة)
عبد الدايم خفاجي حافظ (25 سنة)
ياسر منصور عبد الحكيم (30 سنة)
فولي خفاجة محمد (30 سنة)
محمد جميل ناجح (40 سنة)
إضافة إلى 6 جثامين مجهولة الهوية تتراوح أعمارهم بين 20 و40 عامًا، جارٍ استكمال إجراءات التعرف عليهم وتسليمهم لذويهم.
نائب المحافظ في موقع الحادث والمستشفى
وبتكليف من اللواء عماد كدواني محافظ المنيا، انتقل الدكتور محمد أبو زيد نائب المحافظ إلى موقع الحادث، يرافقه الدكتور سعيد محمد رئيس مركز ومدينة المنيا، لمتابعة أعمال الإسعاف والإنقاذ ميدانيًا.
كما أجرى نائب المحافظ زيارة تفقدية إلى مستشفى صدر المنيا، للاطمئنان على الحالة الصحية للمصابين، موجّهًا بتقديم أقصى درجات الرعاية الطبية والعلاجية، وتوفير المستلزمات اللازمة، مع المتابعة الدقيقة لحالاتهم.
وشدد على التنسيق الكامل بين مرفق الإسعاف وإدارة المرور وكافة الجهات المعنية، لرفع آثار الحادث وتسيير الحركة المرورية ومنع التكدسات على الطريق.
قرارات عاجلة من «التضامن» و«العمل»
وفي استجابة سريعة، وجهت الدكتورة مايا مرسي وزيرة التضامن الاجتماعي، والسيد محمد جبران وزير العمل، بصرف المساعدات المقررة لأسر كل حالة وفاة، إلى جانب صرف إعانات للمصابين، وفقًا للتقارير الطبية المعتمدة.
كما كلف الوزيران رئيس الإدارة المركزية للحماية الاجتماعية بوزارة التضامن الاجتماعي، ومديرة الإدارة العامة لرعاية العمالة غير المنتظمة بوزارة العمل، بسرعة إنهاء الإجراءات اللازمة، وتقديم الدعم اللازم لأسر الضحايا والمصابين.
وتقدمت الوزارتان بخالص العزاء لأسر المتوفين، مع الدعاء بالشفاء العاجل للمصابين.
فاجعة تتجدد وأسئلة بلا إجابة
حادث المنيا يعيد إلى الواجهة ملف سلامة الطرق ونقل العمال، ويترك وراءه أسرًا مكلومة فقدت عائلها في لحظة، وأطفالًا ينتظرون آباءً لن يعودوا. وبين صدمة الفقد وبرودة الطقس، يبقى السؤال حاضرًا: إلى متى تستمر طرق الموت في حصد الأرواح؟






