“من طلب العيدية إلى وداع مؤلم”.. وفاة طالبة وإصابة أخرى في حادث ميكروباص بالفيوم

لم تكن تعلم دعاء جمال، الطالبة بكلية الخدمة الاجتماعية بجامعة الفيوم، أن منشورها الأخير على وسائل التواصل الاجتماعي وهي تمازح صديقاتها بطلب “العيدية” سيكون بمثابة رسالة وداع مبطّنة، حملت نكهة العيد لكنها خُتمت بمأساة. دقائق فصلت بين لهجة المزاح وضجيج الحادث، وبين الأمل في عطلة وعيد وبين نعش يخرج من مستشفى الفيوم العام.
المشهد المأساوي.. لحظة السقوط على الأسفلت
صباح الأحد، بشارع أحمد شوقي الموازي لسور استاد الفيوم وفيلا المحافظ، توقفت سيارة ميكروباص أجرة تعمل على خط 9. فتحت دعاء وصديقتها سلمى سيد إبراهيم الباب للنزول، لكن السائق لم ينتظر. انطلق فجأة، فاقدًا أدنى درجات الحذر والضمير، ليسقط جسدان شابان على الأسفلت بقوة. لفظت دعاء أنفاسها الأخيرة في لحظتها، بينما أصيبت سلمى بكدمات وجروح متفرقة نقلت على إثرها إلى مستشفى الفيوم العام.
بلاغ فوري.. وتحقيقات تكشف التفاصيل
أُبلغت غرفة عمليات النجدة، وتلقى اللواء أحمد عزت، مساعد وزير الداخلية ومدير أمن الفيوم، الإخطار بالواقعة. تحركت قوة أمنية إلى الموقع، رافقتها سيارة إسعاف. المعاينة الأولية أكدت مصرع دعاء في الحال، ونجاة سلمى من الموت بأعجوبة رغم إصابتها.
التحريات التي قادها ضباط قسم أول الفيوم كشفت أن السائق ويدعى أحمد عيد علي عيد الجيد، تحرك بالمركبة قبل اكتمال نزول الضحيتين، مما تسبب في اختلال توازنهما وسقوطهما. لم يتوقف، بل فر هاربًا تاركًا خلفه فوضى من الدموع والذهول.
لكن هروبه لم يدم طويلًا، فقد تمكنت الأجهزة الأمنية من تحديد هويته وضبطه خلال وقت قصير، وجارٍ اتخاذ الإجراءات القانونية حياله.
النيابة تحقق.. وتصريح بدفن الجثمان
تم تحرير محضر رسمي بالواقعة، وأخطرت النيابة العامة لمباشرة التحقيقات. وقد أمرت بتشريح جثمان الفتاة المتوفاة، والتصريح بدفنها بعد بيان سبب الوفاة. كما طالبت بسرعة التحريات حول ظروف الحادث والمسؤولية الجنائية الواقعة على السائق.
منشور مؤلم.. ووداع لا يليق بحلم
كانت دعاء تكتب وكأنها تودّع الحياة، دون أن تدري. كلماتها الساخرة عن العيدية تحوّلت إلى مأتم إلكتروني على حسابها، ومشهد جنائزي في منزل أسرتها.
تكسّرت الأحلام على طريق مهمل، ودهس الإهمال روحًا كانت تنبض بالشغف والطموح، فصار العيد عزاءً، والمزاح ذكرى مؤلمة.






