ماذا يحدث في ليلة النصف من شعبان؟.. أسرار ليلة استجابة الدعاء وتحويل القبلة
تتجه أنظار المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها نحو ليلة النصف من شعبان 2026، تلك الليلة المباركة التي تفصلنا عنها ساعات قليلة؛ حيث تبدأ من مغرب اليوم الإثنين وتستمر حتى فجر غدٍ الثلاثاء، ويبحث الكثيرون عما يحدث في هذه الليلة من نفحات إلهية وبركات أرشدنا إليها النبي محمد ﷺ.
أسرار وفضائل ليلة النصف من شعبان
ليلة النصف من شعبان ليست مجرد ليلة عادية، بل هي محطة إيمانية كبرى يتجلى الله فيها على عباده، ومن أبرز ما يحدث فيها:
- تجلي الرب بالرحمة والمغفرة: ورد في الأثر أن الله يطلع على خلقه في هذه الليلة فيغفر لجميع خلقه إلا لمشرك أو مشاحن.
- كتابة الأرزاق والآجال: يذكر بعض المفسرين والعلماء أنها ليلة يُقدّر فيها الخير وتوزع فيها الأرزاق السنوية.
- استجابة الدعاء: تُعد من الليالي الخمس التي لا يُرد فيها الدعاء، كما روي عن السلف الصالح.
كيف تغتنم ليلة النصف من شعبان؟
أوصانا رسول الله ﷺ باغتنام هذه الأوقات المباركة وعدم تضييعها، وينصح العلماء في هذه الساعات بـ:
- الإكثار من الاستغفار والتوبة: لتنقية القلب من الشحناء والخصومة.
- الدعاء بالخير: للنفس والأهل والوطن، حيث أنها ليلة “النفحات”.
- قيام الليل والصلاة: تقرباً إلى الله في وقت التنزل الإلهي.
موعد ليلة النصف من شعبان 2026
تبدأ الليلة المباركة من مغرب اليوم الإثنين 2 فبراير 2026 (الموافق 14 شعبان 1447هـ)، وتنتهي بطلوع فجر الثلاثاء، مما يجعلها فرصة ذهبية لكل راغب في المغفرة وبداية صفحة جديدة قبل حلول شهر رمضان المبارك.
ماذا يحدث في ليلة النصف من شعبان؟
قال الدكتور علي جمعة، مفتي الجمهورية الأسبق وعضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، إن الله سبحانه وتعالى أرسل نبيه؛ ليخرج الناس من الظلمات إلى النور، ومن ضيق الدنيا إلى سعة الآخرة، ومن ضلالة المتاهات إلى نور الحقيقة.
وأوضح «جمعة» في إجابته عن : ماذا يحدث في ليلة النصف من شعبان ؟، أنه بيَّن لنا -صلى الله عليه وسلم – أن بعض الأماكن أفضل من بعض، بيَّن لنا أن مساجد الله في الأرض إنما هي بيوته.
وأضاف أن هذه المساجد يذكر فيها اسم الله وحده جل شأنه، وأنها مكان لتلقي العلم، وأنها مكان للتكافل الاجتماعي بين المسلمين، وأنها مكان للخلوة مع الله سبحانه وتعالى ومناجاته، وأنها مكان للصلاة نسجد فيها لربنا سبحانه وتعالى، ففضلت على سائر الأماكن.
ونبه إلى أنه عز وجل فضل بعض الأزمان على بعض، ومن هذه الليالي الفضلى ليلة النصف من شعبان، حينما تقرر فيها الاستجابة لمناجاة رسول الله -صلى الله عليه وسلم – ، فقال تعالى: {قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا}.
وأفاد بأنه استجاب الله له فوجهه إلى محل نظر الله، إلى الكعبة المشرفة، إلى المقصودة، إلى البيت الذي أرشد الله إليه الملائكة، وأرشد إليه آدم، وأرشد إليه إبراهيم، حتى يختم أنبيائه بنبينا صلى الله عليه وآله وسلم، في هذه الليلة، فرق الله فيها بين عصر وعصر، وبين مرحلة ومرحلة، فدخل المسلمون مرحلة جديدة في حياتهم، فتراهم بعد ما هداهم رسول الله -صلى الله عليه وسلم – بإذن ربه إلى صراط مستقيم يقدرون هذه الليلة.
واستشهد بما قال علي بن طالب رضي الله تعالى عنه فيما يرويه عن سيدنا رسول الله -صلى الله عليه وسلم – : «إن الله سبحانه وتعالى لينزل في هذه الليلة فيقول: هل من مستغفر فأغفر له؟ هل من مسترزق فأرزقه؟ هل من طالب فأعطيه؟».
وتابع: وهكذا رواية ابن ماجه كلها بالرفع، هناك رواية: «فأغفَر له، فأرزقَه، فأعطيه»، والفرق بينهما أن الفاء في حالة الرفع للعطف، وفي حالة النصب للسببية، ومعنى هذا أن الله سبحانه وتعالى سيرزقك، ويغفر لك، ويعطيك، وليس هذا بسبب حولك وقوتك وسؤالك؛ وإنما هو من فضله وحده، سبحانه وتعالى، فلا حول ولا قوة إلا بالله، كنز من كنوز العرش، كما في البخاري عن سيدنا رسول الله -صلى الله عليه وسلم -.
وورد أن ليلة النصف من شعبان يستجاب فيها الدعاء، فالله سبحانه وتعالى ينزل في ليلة النصف من شعبان إلى السماء الدنيا من غروب الشمس ويقول ألا من مستغفر فأغفر له”، وروي عن أم المؤمنين السيدة عائشة رضي الله عنها، قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الله تعالي ينزل ليلة النصف من شعبان إلى سماء الدنيا فيغفر لأكثر من عدد شعر غنم كلب» رواه أحمد والترمذي وابن ماجه.
وبين أن معنى النزول هو نزول أمره ورحمته فالله منزه عن الجسمية والحلول، فالمعني على ما ذكره أهل الحق نور رحمته، ومزيد لطفه على العباد وإجابة دعوتهم وقبول معذرتهم: فيغفر لأكثر من عدد شعر غنم كلب وخص شعر غنم كلب لأنه لم يكن في العرب أكثر غنما منهم.





