حكم الاحتفال بـ “ليلة الإسراء والمعراج” والأدعية المستحبة

مع اقتراب ليلة السابع والعشرين من شهر رجب، وتزامنها مع النفحات الإيمانية التي تسبق شهر رمضان المبارك، تتجه أنظار المسلمين إلى واحدة من أعظم الليالي في التاريخ الإسلامي، ليلة الإسراء والمعراج. وكعادته كل عام، يتصدر سؤال حكم الاحتفال بهذه الليلة محركات البحث ومجالس النقاش، في ظل تباين الآراء، ليأتي الحسم من رأي شرعي واضح يضع النقاط فوق الحروف ويكشف الموقف الديني من إحياء هذه المناسبة المباركة.
قصة ليلة الإسراء والمعراج
إن ليلة الإسراء والمعراج مناسبة إسلامية عظيمة تتذكر رحلة النبى محمد، صلى الله عليه وسلم، ليلاً من المسجد الحرام بمكة إلى المسجد الأقصى (الإسراء)، ثم صعوده إلى السماوات السبع (المعراج) ليلتقى الأنبياء ويفرض الله عليه الصلوات الخمس، وتحييها الأمة بالطاعات والذكر والدعاء، ونزلت فيها سورة الإسراء والآية القرآنية (سُبْحَانَ الَّذِى أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِى بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ).
حكم الاحتفال بليلة الإسراء والمعراج في 27 من رجب
وتأتي الإجابة عن هذا السؤال من الأستاذ الدكتور علي جمعة مفتي الديار المصرية السابق، قائلًا:الاحتفال بالمناسبات الدينية المختلفة أمرٌ مرغب فيه ما لم تشتمل على ما يُنْهَى عنه شرعًا، حيث ورد الشرع الشريف بالأمر بالتذكير بأيام الله تعالى في قوله عز وجل: ﴿وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللهِ﴾ [إبراهيم: 5]، وجاءت السنة الشريفة بذلك، ففي “صحيح مسلم” أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان يصوم يوم الإثنين من كل أسبوع ويقول: «ذَاكَ يَوْمٌ وُلِدْتُ فِيهِ»، وفي “الصحيحين” عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: إِنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم قَدِمَ الْمَدِينَةَ فَوَجَدَ الْيَهُودَ صِيَامًا يَوْمَ عَاشُورَاءَ، فَقَالَ لَهُمْ: «مَا هَذَا الْيَوْمُ الَّذِي تَصُومُونَهُ؟» فَقَالُوا: هَذَا يَوْمٌ عَظِيمٌ، أَنْجَى اللهُ عَزَّ وَجَلَّ فِيهِ مُوسَى وَقَوْمَهُ وَغَرَّقَ فِرْعَوْنَ وَقَوْمَهُ، فَصَامَهُ مُوسَى شُكْرًا، فَنَحْنُ نَصُومُهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم: «فَنَحْنُ أَحَقُّ وَأَوْلَى بِمُوسَى مِنْكُمْ»، فَصَامَهُ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَأَمَرَ بِصِيَامِهِ.
وعليه: فالاحتفال بالمناسبات الدينية على الصورة المذكورة أمرٌ مشروعٌ لا كراهة فيه ولا ابتداع، بل هو من تعظيم شعائر الله تعالى: ﴿وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ﴾ [الحج: 32].
الأدعية المستحبة ليلة الإسراء والمعراج
لا توجد أدعية خاصة بليلة الإسراء والمعراج، ولكن يستحب أن يردد فيها العبد الأدعية المأثورة فى القرآن الكريم والسنة النبوية، ومنها:
- (رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا* رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا* رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنْتَ مَوْلَانَا فَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ).
- (رَبَّنَا آتِنَا فِى الدٌّنيَا حَسَنَةً وَفِى الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ).
- (رَبَّنَا لا تُزِغ قُلُوبَنَا بَعدَ إِذ هَدَيتَنَا وَهَب لَنَا مِن لَدُنكَ رَحمَةً إِنَّكَ أَنتَ الوَهَّابُ).
- (رَبِّ اجعَلنِى مُقِيمَ الصَّلاةِ وَمِن ذُرِّيَّتِى رَبَّنَا وَتَقَبَّل دُعَاءِ).
- (ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل فى قلوبنا غلا للذين آمنوا ربنا إنك رؤوف رحيم).
- (ربنا آتنا من لدنك رحمة وهيئ لنا من أمرنا رشدا).






