مقالات

د.محمد غالي .. يكتب: جنون الذهب .. إلى متى ؟

هناك سؤال جدلي دائما ما يتبادر للذهن: أيهما يؤثر على الآخر الاقتصاد أم السياسه ؟ وبرغم أن القضية خلافية إلا أن الأرجح أن كليهما يؤثر على الآخر وهذا التساؤل دائما ما يتبادر للذهن منذ أن تولي ترامب رئاسة أمريكا . فالرجل الذي يحمل العديد من التناقضات يجعلك تحتار وتتساءل: هل يوظف ترامب الاقتصاد في خدمة السياسة أم العكس .

لكنك تجد نفسك في النهاية أمام معضلة كمعضلة السجينين وتنتهي إلى عدم اليقين وهو بالضبط الذي يريده ترامب وفق سياسة عدم اليقين التي يستتبعها الصعود المفزع لأسعار الذهب وتهاوي قيمة الدولار .

الجميع يعلم ماذا يريد ترامب منذ الفترة الرئاسية الأولى له وهو ما أعلنه أكثر من مرة أنه سوف يعيد التصنيع لأمريكا وأنه سيغير قواعد اللعبه التي ارتضتها أمريكا والصين لعقود وهي أن تصبح الصين مصنع العالم وتظل أمريكا هي سوق المال العالمي ولذلك حارب ترامب شركة هواوي في فترته الأولى وغادر ترامب البيت الأبيض ولم ينجح فيما أعلنه ويصبو إليه .

لكن ترامب أتى مجددا في ولايته الثانيه وأمامه أكثر من معضلة، سقف دين يحتاج إلى رفعه ويقف الكونجرس أمام هذا الأمر كحجر عثرة وكذلك يريد أن يعيد فكرة عودة الصناعة إلى أمريكا مرة اخرى ولم يجد أمامه سوى أمرين: أولهما رفع الجمارك على الدول المصدرة لأمريكا لتقليل الواردات وزيادة الحصيلة الجمركية وكذلك إعطاء ميزه تنافسية للمنتج الأمريكي محليا.

كما سعى ترامب إلى خفض الفائدة إلا أن جيروم باول وقف أمام رغبة الرجل ليس من أجل رفض الخفض في حد ذاته لكنه رفض تدخل ترامب في السياسة النقدية للفيدرالي كما رفض الخفض بالسرعة التي يرغبها ترامب وأقر سياسة الخفض بالشكل الذي يحمي الاقتصاد الأمريكي من عودة التضخم وزيادة الاسعار.

وبذلك لم يستطيع ترامب تنفيذ سياسته في خفض قيمة الدولار وتقليل الواردات وزيادة الصادرات الأمريكية بالشكل الذي يرغبه، ولم ينجح في تسريع وتيرة الفيدرالي في خفض الفائدة واتباع سياسة التيسير المالي لخفض قيمة الدولار بالشكل الذي يعظم الصادرات الأمريكية .

ومن هنا وجد ترامب ضالته أن ما لم يأت بالاقتصاد يفرض بالسياسة، فبدلا من الحل باستخدام السياسات الاقتصادية يكمن الخروج من أزمة الدين باستخدام القوه العسكرية والتدخلات السياسية وأحيانا القرصنة على موارد الدول فما حدث في فنزويلا من سيطرة على مواردها النفطية والتهديدات الموجهة إلى جرينلاند وإيران ساهمت في خلق حالة من عدم اليقين أدت إلى ارتفاع جنوني في أسعار الذهب تخطت لحظة كتابة هذه السطور ال ٥٢٠٠ دولار للأوقية وانخفاض مستمر في سعر الدولار مقابل العملات الدولية الأخرى وبذلك يثبت ترامب أن ما لم يأت من بوابة الاقتصاد يفرض بالقوة العسكرية.

والسؤال الذي يريد العالم الإجابة عنه: هل سيستمر ارتفاع الذهب أم سيكون هناك نهاية لهذا الحد؟ …. والإجابة هي أنه لا أحد يستطيع أن يتكهن بهذا الرجل الذي يستخدم سياسة الصدمة ويفعل الشئ ونقيضه، فسبق وأن أعلن عن توجيه ضربة لكوريا الشمالية وتراجع في ولايته الأولى، فلا نستطيع أن نؤكد أو ننفي هل سيتم توجيه ضربة أمريكية لإيران ام ستنجح القوى الدولية ودول الخليج في وقف الضربة والتوترات الجيوسياسيه بالمنطقه الا لو اتخذنا من الإعلامي توفيق عكاشه مرجعية في هذا الأمر.

ويتبع ذلك السؤال الأهم الذي يسأله المصريون: هل الأفضل في هذا التوقيت شراء الذهب أم الانتظار لحين وضوح الرؤية؟ والإجابه التي لايختلف عليها كل الخبراء والمستثمرون بدءاً من وارن بافيت إلى أصغر مستثمر أن من يستثمر مؤكد سيكسب ومن يضارب سيخسر غالبا .

Follow us on Google News Button

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى