عبدالرحمن أبوزكير يكتب: انتخابات المجالس المحلية ضرورة لا تحتمل التأجيل

لا شك أن تأخر إصدار قانون الإدارة المحلية، أدى إلى وجود فجوة في منظومة الإدارة المحلية، الأمر الذى يترتب عليه تصدير أبسط المشكلات لمجلس النواب، الذي أصبح مضطرًا لمناقشتها رغم أنها من اختصاص المجالس المحلية بمستوياتها المختلفة في المحافظات والمراكز والمدن والأحياء والقرى.
ولا أحد ينكر أن غياب المجالس المحلية منذ عام 2011 عقب حلها إبان ثورة الخامس والعشرين من يناير، أدى إلى تراجع الأداء الحكومي وغياب الرقابة الفعالة على الخدمات المقدمة للمواطنين.
خلال انعقاد مؤتمر الشباب في 2019، شدد السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي على ضرورة الإسراع بإقرار قانون الإدارة المحلية، مؤكدًا أن الانتخابات المحلية تمثل خطوة أساسية على طريق الإصلاح. وفي يوليو 2025 قال المستشار محمود فوزي، وزير الشؤون النيابية والقانونية والتواصل السياسي، إن الحكومة تعمل على فصل قانون الإدارة المحلية عن قانون المجالس الشعبية المحلية، بما يتيح إعدادًا تشريعيًا وتنظيميًا دقيقًا لهذا الاستحقاق المهم، حيث أن المجالس الشعبية المحلية من المتوقع أن تضم ما يقرب من 56 ألف عضو على مستوى الجمهورية، وهو ما يمثل قاعدة واسعة للمشاركة الشعبية المباشرة.
المهتمين بهذا الشأن انتظروا أن يصدر القانون قبل فض دور الانعقاد للبرلمان عقب هذه التصريحات، إلا أن الدورة البرلمانية انتهت دون أن يتم تقديم مشروع القانون من الحكومة لمجلس النواب، مما دفع أعضاء البرلمان إلى التطرق إلى مشكلات تقع خارج اختصاصهم الحقيقي.
الآن وقد انتهينا من انتخابات مجلسي النواب والشيوخ وبدء دور الانعقاد للمجلسين، فقد أصبح من الضروري استكمال استحقاق المحليات وفق المنطق السياسي والدستوري، لتفعيل بنود الدستور المتعلقة باللامركزية الإدارية والمالية والاقتصادية، مع إجراء انتخابات المجالس المحلية، ويا حبذا لو تم طرح القانون للحوار المجتمعي قبل تقديمه من الحكومة لمجلس النواب من أجل مناقشات مستفضية تشارك فيها كل فئات الشعب، خاصة وأن المقترح الذي توصلت إليه جلسات الحوار الوطني حول شكل الانتخابات، ما بين القائمة المغلقة بنسبة 75 % والقائمة النسبية بنسبة 25 % لم تعد تلق قبولا عند القاعدة العريضة خاصة بعد الأحداث التي شهدتها انتخابات مجلسي الشيوخ والنواب ووجود ممثلين في القائمة عن محافظات لا يعروفون حدودها الجغرافية أو حتى كيفية الذهاب إليها، الأمر الذي تزداد معه المخاوف من أن تأتي القوائم الخاصة بالمجالس المحلية بأشخاص لا يعبرون عن طموحات المواطنين.
وفي هذا المقام، لا يفوتني أن أشير إلى تجربة وزارة الشباب والرياضة في تنفيذ نماذج محاكاة الحياة السياسية سواء لمجلس النواب أو مجلس الشيوخ والتي أشرف بكوني عضوًا بها في نموذج محاكاة مجلس الشيوخ، حيث شغلت منصب وكيل أول لجنة السياحة والثقافة والآثار والإعلام، خلال دور الانعقاد الأول، ثم عضوًا بلجنة القيم في دور الانعقاد الثاني، حيث يتم في هذه النماذج إعداد وتأهيل الكوادر الشبابية إعدادًا جيدًا ليكونوا مؤهلين لخوض تجربة المنافسة مستقبلًا ومنهم من اتخذ هذه الخطوة بالفعل ووفق إلى النجاح، ومنهم من أخفق لأسباب الجميع شهدها في الانتخابات الأخيرة والتي من أجلها تدخل السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي وأكد رفضه لبعض الممارسات التي شابت العملية الانتخابية في بعض الدوائر وهو ما ترتب عليه إلغاء نتائج الانتخابات في عدد من الدوائر سواء من الهيئة الوطنية للانتخابات أو المحكمة الإدارية العليا، وهو ما أثلج صدور جميع المصريين، لأنهم تيقنوا أن رئيس الجمهورية ليس بمنأى عنهم ويسمع شكواهم وينحاز دائما لإرادة الشعب.
وعاش أعضاء هذه النماذج قبل بدء ماراثون الانتخابات على أمل أن يتم الاستعانة بهم في القوائم الانتخابية بعد إعدادهم بشكل جيد في نماذج المحاكاة، -وإن جاز التعبير- يمكن أن نسميها “مطبخ إعداد الكوادر الشبابية” التابع لوزارة الشباب والرياضة وبإشراف مباشر من الوزير الهمام الداعم للشباب دائمًا الدكتور أشرف صبحي، ولكن القوائم خلت من أسماء هؤلاء الشباب، فلماذا لا يتم الاستعانة بهم في قوائم انتخابات المجالس المحلية إن كان لابد من الابقاء على نظام القوائم؟!
اعتقد أن تجربتهم ستكون ثرية جدًا خاصة أنهم تدربوا على يد العلامة الدكتور علوم حميدة مدير عام المكتب الفنى للأمين العام لمجلس النواب، واكتسبوا خبرات ربما لم يكتسبها قبلهم من سبقوهم إلى مقاعد البرلمان والآن يتلقون هذه التدريبات بعد نجاحهم، فلماذا لا نجعل لهؤلاء مكانا في هذه القوائمبعدنا انفقت الدولة الملايين على تدريبهم وتأهيلهم؟!
أخيرًا نؤكد على أهمية ان تسعى الحكومة لتقديم قانون الإدارة المحلية لمجلس النواب الجديد في أسرع وقت حتى يتم عرضه للمناقشة العامة بعد دراسته في اللجنة المختصة، لأننا الآن نعاني من تصدير أبسط المشكلات لمجلس النواب، وهو ما يمثل عبئًا على البرلمان الذي أصبح يتابع أمورًا كان من المفترض أن تكون من اختصاص المجالس المحلية المنتخبة التي تمثل عصب التنمية في مصر.






