عاجل
رشيد.. أيقونة العيد القومي للبحيرة.. تستعيد بريقها بالتنميةسعر الذهب اليوم الثلاثاء 13 أكتوبر 2026.. عيار 21 يفاجئ الجميعاقتصاد البحيرة.. مقومات ضخمة وفرص استثمارية واعدةالزمالك يتوجه إلى رواندا استعدادًا لمواجهة الجيش في دوري أبطال أفريقيا.. وغياب بنتايج بسبب الإصابةمن رشيد إلى الدلنجات.. التعليم يغيّر المعادلاتآيتن عامر تخطف الأنظار بإطلالة جديدة.. والجمهور يتفاعل«حياة كريمة» في البحيرة.. 8344 مشروعًا ترسم ملامح ريف الجمهورية الجديدةالنصر السعودي يتفوق على نيفتشي بثنائية رونالدو وأنجيلو في الشوط الأول بدوري أبطال آسيامن المدرسة المنتجة إلى المسرح.. مواهب البحيرة على منصات التتويجالأرصاد تكشف تفاصيل طقس الثلاثاء.. شبورة صباحية وأمطار رعدية محتملة في عدة مناطقرشيد.. أيقونة العيد القومي للبحيرة.. تستعيد بريقها بالتنميةسعر الذهب اليوم الثلاثاء 13 أكتوبر 2026.. عيار 21 يفاجئ الجميعاقتصاد البحيرة.. مقومات ضخمة وفرص استثمارية واعدةالزمالك يتوجه إلى رواندا استعدادًا لمواجهة الجيش في دوري أبطال أفريقيا.. وغياب بنتايج بسبب الإصابةمن رشيد إلى الدلنجات.. التعليم يغيّر المعادلاتآيتن عامر تخطف الأنظار بإطلالة جديدة.. والجمهور يتفاعل«حياة كريمة» في البحيرة.. 8344 مشروعًا ترسم ملامح ريف الجمهورية الجديدةالنصر السعودي يتفوق على نيفتشي بثنائية رونالدو وأنجيلو في الشوط الأول بدوري أبطال آسيامن المدرسة المنتجة إلى المسرح.. مواهب البحيرة على منصات التتويجالأرصاد تكشف تفاصيل طقس الثلاثاء.. شبورة صباحية وأمطار رعدية محتملة في عدة مناطق
schedule الاثنين 12 أكتوبر 2026 ١ جمادى الأولى ١٤٤٨ هـ
الخبر لايف
بحراوي 16 16 دقيقة

اقتصاد البحيرة.. مقومات ضخمة وفرص استثمارية واعدة

person عبدالرحمن أبوزكير
schedule
اقتصاد البحيرة.. مقومات ضخمة وفرص استثمارية واعدة
البحيرة.. سلة غذاء وقاعدة صناعية
تمتلك محافظة البحيرة مقومات اقتصادية متنوعة تجمع بين الزراعة والصناعة والثروة الحيوانية والسمكية، بإنتاج ضخم من القمح والموالح والفراولة، واستثمارات صناعية تتجاوز 3 مليارات جنيه، ومشروعات لتطوير الغزل والنسيج وميناء رشيد والخدمات اللوجستية، بما يفتح آفاقًا واسعة للتصدير والاستثمار وتوفير فرص العمل.

الزراعة تتصدر المشهد بإنتاج ضخم من القمح والموالح والفراولة

محطات التعبئة تفتح أبواب التصدير أمام محاصيل البحيرة إلى عشرات الأسواق

706 آلاف رأس ماشية وإنتاج يومي ضخم من الألبان واللحوم

تطوير بحيرة إدكو يستهدف مضاعفة الإنتاج السمكي وتنشيط اقتصاد الصيد

كفر الدوار تستعيد مكانتها بمشروع ضخم لتطوير الغزل والنسيج

أكثر من ألف مشروع صناعي في وادي النطرون وحوش عيسى والنوبارية

ميناء رشيد للصيد ومنطقة دمنهور اللوجستية يعززان حركة التجارة والاستثمار

«حياة كريمة» تضخ 44 مليار جنيه في مشروعات البنية الأساسية والخدمات

استثمارات تتجاوز 3 مليارات جنيه بالمناطق الصناعية وتوفر آلاف فرص العمل

تحقيق - د. محمد غالي

في الطريق إلى دمنهور

في السادسة صباحًا، وعلى الطريق الزراعي الرابط بين كفر الدوار ودمنهور، تبدأ البحيرة يومها الاقتصادي قبل أن تستيقظ المدن بالكامل. الشمس بالكاد تشق طريقها عبر ضباب الدلتا الخفيف، بينما تمضي شاحنة محملة بصناديق الفراولة في اتجاه محطة تعبئة قريبة من النوبارية، وعلى الجانب الآخر من الطريق تتحرك عربات كارو محملة بالبرسيم نحو سوق الماشية. وبعد دقائق، تظهر في الأفق مداخن مصنع للغزل، قبل أن تختفي خلف بساتين موالح تمتد على مرمى البصر.

هذا المشهد الذي يتكرر يوميًا على امتداد طرق البحيرة، ربما يلخص في صورة واحدة ما تعجز صفحات كاملة من الأرقام عن وصفه: محافظة يتحرك اقتصادها على إيقاعين متوازيين، إيقاع الأرض وإيقاع المصنع، حيث لا تلغي الزراعة الصناعة، ولا تنفصل المصانع عن الظهير الزراعي الذي يمدها بالمواد الخام والأسواق والأيدي العاملة.

وقليلة هي محافظات مصر التي يمكن أن تجمع، داخل نطاق جغرافي واحد، بين سلة غذاء واسعة، وقاعدة صناعية، وميناء للصيد، وثروة سمكية وحيوانية، وموقع لوجستي قريب من أهم الموانئ والطرق الرئيسية.

والبحيرة واحدة من هذه المحافظات؛ فمساحتها تتجاوز 9,826 كيلومترًا مربعًا، ويقترب عدد سكانها من 6.7 مليون نسمة، موزعين على 15 مركزًا إداريًا وأكثر من 500 قرية وتابع، فيما تتنوع مقوماتها بين الأراضي الزراعية القديمة والمستصلحة، والمناطق الصناعية، وبحيرة إدكو، ومدينة رشيد الساحلية والتاريخية، وشبكة الطرق التي تربطها بمراكز الإنتاج والأسواق الرئيسية.

وفي هذا التحقيق، نحاول رسم خريطة اقتصادية متكاملة للمحافظة؛ من حقل القمح إلى مصنع النسيج، ومن بحيرة إدكو إلى ميناء رشيد الجديد، ومن محطات فرز وتعبئة المحاصيل إلى المناطق الصناعية التي تتمدد في الظهير الصحراوي، لنرصد كيف تتجاور هذه المقومات وتتداخل لتصنع اقتصادًا متعدد الموارد والأنشطة، وتفتح في الوقت نفسه مساحات واسعة أمام فرص الاستثمار.

اقتصاد البحيرة.. مقومات ضخمة وفرص استثمارية واعدة

الزراعة.. العمود الفقري الذي لا يتزحزح

لا يمكن الحديث عن اقتصاد البحيرة دون أن تكون الزراعة نقطة الانطلاق، فهي تمثل أحد أهم أعمدة النشاط الاقتصادي بالمحافظة، بما تمتلكه من رقعة زراعية واسعة تجمع بين الأراضي القديمة على ضفاف النيل وفرع رشيد، والأراضي المستصلحة حديثًا في مركزي النوبارية ووادي النطرون.

وتمتلك المحافظة مساحة زراعية تُقدَّر بنحو 1.9 مليون فدان، وفق تصريحات الدكتورة جاكلين عازر، محافظ البحيرة، بينما تشير بيانات أخرى إلى أن المساحة المزروعة فعليًا في موسم واحد تجاوزت 1,112,881 فدانًا، موزعة بين الرقعة القديمة والأراضي المستصلحة حديثًا، بما يعكس ضخامة القاعدة الزراعية وتنوع الإنتاج.

القمح.. الرقم الذي يتصدر كل عام

ويكشف ملف القمح عن جانب مهم من ثقل البحيرة الزراعي، بعدما شهدت مواسم التوريد الأخيرة ارتفاعًا واضحًا في الكميات الموردة، بما يعكس حجم الإنتاج وقدرة المحافظة على استقبال وتسويق المحصول. ففي موسم 2025، بلغ إجمالي ما تم توريده من الأقماح المحلية نحو 317 ألفًا و908 أطنان، جرى استقبالها من خلال 37 مركز تجميع، من بينها الصوامع والشون ونقاط التجميع، وذلك من مساحة زراعية بلغت نحو 307 آلاف فدان، بزيادة قدرها 72 ألفًا و413 طنًا عن الموسم السابق، وبنسبة نمو بلغت 29.5%، في موسم وصفته المحافظة بالقياسي.

واستمر هذا التصاعد خلال موسم 2026، الذي اختُتم بإجمالي توريدات بلغ 415646.6 طنًا، تم استقبالها من خلال 44 مركز تجميع موزعة على مختلف مراكز ومدن المحافظة، ما بين صوامع وشون ونقاط استلام. وسجل الموسم زيادة قدرها 97738.6 طنًا مقارنة بإجمالي ما تم توريده خلال موسم 2025، بنسبة ارتفاع بلغت 30.7%، لتضيف البحيرة عامًا جديدًا إلى سجلها كإحدى أكبر المحافظات إنتاجًا وتوريدًا للقمح على مستوى الجمهورية.

وتعكس هذه القفزة المتتالية في كميات التوريد اتساع قاعدة الإنتاج الزراعي بالمحافظة، التي تجمع بين الأراضي القديمة الممتدة على جانبي نهر النيل وفرع رشيد، والأراضي المستصلحة في مناطق النوبارية ووادي النطرون، فضلًا عن تطور منظومة استقبال المحصول، بما يعزز دور البحيرة في إنتاج أحد أهم المحاصيل الاستراتيجية ودعم منظومة الأمن الغذائي، ويضعها في منافسة مباشرة مع محافظة الشرقية على صدارة المحافظات المنتجة للقمح في مصر.

اقتصاد البحيرة.. مقومات ضخمة وفرص استثمارية واعدة

الذرة والأرز والقطن.. ثلاثية الصيف

ومع دخول الموسم الصيفي، تتغير ملامح الحقول في قرى البحيرة، وتتحول مساحات واسعة منها إلى ما يشبه خلية نحل مع بدء زراعة وحصاد المحاصيل الصيفية، وفي مقدمتها الذرة الشامية والأرز والقطن.

فقد بلغت المساحة المنزرعة بمحصول الذرة خلال أحد المواسم الأخيرة نحو 345 ألف فدان، بمتوسط إنتاجية وصل إلى 22 أردبًا للذرة البيضاء و21 أردبًا للذرة الصفراء للفدان.

وفي موسم آخر، تحدثت مديرية الزراعة عن مساحة بلغت 255,149 فدانًا، موزعة على مراكز المحافظة المختلفة، جاء في مقدمتها مركز كوم حمادة بمساحة تقترب من 25 ألف فدان، يليه إيتاي البارود بنحو 24 ألف فدان، ثم شبراخيت وأبو المطامير وأبو حمص ودمنهور، بمساحات تراوحت بين 20 و21 ألف فدان لكل منها.

ولا يقل محصول الأرز أهمية، إذ بلغت مساحته في أحد المواسم نحو 170 ألف فدان، بمتوسط إنتاجية يصل إلى 4 أطنان للفدان.

أما القطن، فقد تجاوزت المساحة المزروعة به 21 ألفًا و300 فدان، بأصناف من بينها جيزة 86 وجيزة 97، وبمتوسط إنتاجية متوقع يتراوح بين 8 و9 قناطير للفدان.

وفي المقابل، يظل البرسيم أحد المحاصيل المرتبطة بصورة مباشرة بالثروة الحيوانية، حيث تستهدف المحافظة زراعة نحو 300 ألف فدان منه سنويًا، ليشكل الرافد الأساسي لتغذية ملايين رؤوس الماشية المنتشرة في قرى المحافظة.

الموالح والفراولة.. حين تتحول الحديقة إلى سوق تصدير

وإذا كانت مساحة الأراضي الزراعية تمنح البحيرة ثقلها الإنتاجي، فإن تنوع المحاصيل يمنحها ميزة أخرى تتجاوز السوق المحلية إلى أسواق التصدير.

وتكشف شهادات مسؤولي الزراعة والمصدرين عن ثقل البحيرة على خريطة التصدير الزراعي في مصر، حيث تمتلك المحافظة قاعدة إنتاجية ضخمة من الموالح والفراولة، تدعمها عشرات محطات الفرز والتعبئة والتبريد، وتفتح أمام منتجاتها أسواقًا واسعة في الخارج، لتصبح الزراعة التصديرية أحد أبرز أوجه القوة في اقتصاد البحيرة.

وتستحوذ المحافظة على نحو نصف مساحة الموالح في مصر، بإجمالي يقترب من 250 ألف فدان، بحسب تصريحات مسؤول بمديرية الزراعة، فيما تمثل مساحة الموالح فيها وحدها نحو 31% من إجمالي المساحة المنزرعة بالموالح على مستوى الجمهورية.

أما الفراولة، فتحقق فيها البحيرة، وتحديدًا مركزا بدر والنوبارية، أكثر من 60% من إجمالي الإنتاج المصري، وهو ما يمنحها فرصة منافسة حقيقية في أسواق التصدير العالمية، خاصة في مجال المركزات والمجمدات.

ولا تقف المنافسة في سوق الموالح عند حدود الأسواق التقليدية، إذ تنافس منتجات البحيرة المنتج البرازيلي المهيمن على صناعة عصير البرتقال عالميًا، مستفيدة من حجم إنتاجها الزراعي وتنوع محاصيلها التصديرية، وفقًا لمسؤول بمديرية الزراعة بالنوبارية.

وتضم المحافظة عشرات محطات الفرز والتعبئة والتبريد المتخصصة في إعداد المحاصيل للتصدير، من بينها محطات تُصدّر إلى أكثر من 60 دولة حول العالم.

ويشير مدير إحدى محطات تصدير الموالح إلى أن خطوط الإنتاج تعمل بالكامل بالكمبيوتر، وأن ثمرة الفاكهة الواحدة تُصوَّر أكثر من 160 مرة من زوايا مختلفة لضمان دقة الفرز وفقًا للجودة والمقاس، قبل تجهيزها للتصدير إلى أسواق الاتحاد الأوروبي وأمريكا الشمالية وأستراليا وشرق آسيا، بل وإلى اليابان، الذي يوصف بأنه من أصعب الأسواق العالمية من حيث معايير الجودة.

اقتصاد البحيرة.. مقومات ضخمة وفرص استثمارية واعدة

ثانيًا: الثروة الحيوانية والداجنة.. اقتصاد موازٍ لا يقل أهمية

وخلف كل فدان من البرسيم، هناك رأس ماشية أو أكثر يعتمد عليه، لتتشكل إلى جوار الزراعة منظومة اقتصادية أخرى تضم الثروة الحيوانية والداجنة وإنتاج الألبان واللحوم.

ووفق حصر رسمي أجرته المحافظة، بلغ إجمالي عدد رؤوس الماشية في البحيرة، من أبقار وجاموس وأغنام وماعز وجمال ودواب، نحو 706,818 رأسًا، بينما بلغت كمية الألبان الموردة يوميًا نحو 580 طنًا، وكمية اللحوم الحمراء المنتجة نحو 37 طنًا يوميًا.

وتضم المحافظة 67 مزرعة ألبان بطاقة إنتاجية تبلغ 2,800 لتر يوميًا، إلى جانب 291 مزرعة لتسمين المواشي بطاقة إنتاجية تصل إلى 64 ألف طن سنويًا، بما يمثل نحو 28% من إجمالي إنتاج الجمهورية في هذا المجال.

أما مزارع الماشية بشكل عام، فيبلغ عددها 4,151 مزرعة بطاقة إنتاجية تبلغ 183,500 طن سنويًا، أي ما يعادل 50% من إنتاج الجمهورية كاملة، وهو رقم يضع البحيرة في موقع متقدم على خريطة الإنتاج الحيواني.

وفي إطار المشروع القومي لإحياء «البتلو»، استفاد من المبادرة في البحيرة نحو 1,100 عميل بإجمالي 14,581 رأسًا، بتمويل بلغ 129 مليون جنيه.

كما شملت مشروعات «قرية مصرية منتجة» توزيع آلاف رؤوس الماشية والدواجن على مئات الأسر الريفية، بتكلفة إجمالية تجاوزت 40 مليون جنيه في إحدى مراحلها، بما وفر مصدرًا إضافيًا للدخل والإنتاج داخل القرى.

ثالثًا: الثروة السمكية.. حين تعود البحيرة إلى الحياة

قصة بحيرة إدكو تستحق أن تُروى بمفردها، فهذه البحيرة الشمالية التي كانت مساحتها تبلغ 37 ألف فدان قبل أن تتقلص إلى 17 ألف فدان نتيجة التعديات والإهمال على مدار ربع قرن، تشهد منذ سنوات مشروعًا قوميًّا للتطهير والتكريك أعاد رسم ملامحها.

وبحسب البيانات الرسمية، تبلغ المساحة الإجمالية لبحيرة إدكو حاليًا نحو 29 ألف فدان، منها 12 ألف فدان مزارع سمكية تديرها الهيئة العامة للثروة السمكية، و17 ألف فدان منطقة صيد حر.

وتم الانتهاء من تطهير المساحة المستهدفة، البالغة 9,697 فدانًا، بنسبة 100%، باستخدام 150 معدة تابعة لسبع شركات من القطاع الخاص.

ويستهدف المشروع رفع إنتاجية البحيرة من الأسماك من 8 آلاف طن إلى ما يتراوح بين 17,200 و20 ألف طن سنويًا، بما يعيد للبحيرة جزءًا من دورها في دعم الإنتاج السمكي وتوفير مصدر دخل للصيادين.

ولا تتوقف أعمال التطوير عند تطهير المسطح المائي، إذ تشمل إنشاء مرسى للصيادين يعرف باسم «جونة التراكي»، على مساحة 80 ألف متر مربع، وبسعة 400 مركب، وبطول رصيف يبلغ 390 مترًا، وبتكلفة تُقدَّر بنحو 34 مليون جنيه.

كما تتضمن خطط التطوير إنشاء قرى سياحية ومطاعم ومركز للرياضات المائية ونادٍ للصيد، بهدف تحويل محيط البحيرة إلى منطقة جذب اقتصادي وسياحي متكامل، تجمع بين النشاط السمكي والأنشطة السياحية والخدمية.

وعلى مستوى المحافظة ككل، يبلغ إجمالي عدد المزارع السمكية نحو 670 مزرعة، منها 241 مزرعة في بحيرة إدكو وحدها، بمساحة تقارب 5 آلاف فدان، فيما يعمل في قطاع الصيد بالمحافظة نحو 20 ألف صياد يعتمدون على البحيرة مصدرًا رئيسيًا للدخل.

اقتصاد البحيرة.. مقومات ضخمة وفرص استثمارية واعدة

رابعًا: الصناعة.. من كفر الدوار التاريخية إلى الظهير الصحراوي الجديد

إذا كانت الزراعة تمثل العمود الفقري للاقتصاد، فإن الصناعة تمنح البحيرة وجهًا آخر، يبدأ من تاريخ طويل مع الغزل والنسيج في كفر الدوار، ويمتد إلى مناطق صناعية جديدة في الظهير الصحراوي، تستقطب استثمارات ومصانع وفرص عمل.

مجد الغزل والنسيج يعود

لم يكن اسم كفر الدوار يومًا بعيدًا عن صناعة الغزل والنسيج في مصر، واليوم يشهد مجمع شركة مصر للغزل والنسيج وصباغي البيضا مشروعًا قوميًّا لتطويره بصورة شاملة.

وتُقدَّر مساحة المجمع، وفق بعض التصريحات، بنحو 175 ألف متر مربع، بينما تشير تصريحات أخرى إلى مساحة تبلغ 338 ألف متر مربع، فيما تناهز تكلفة المشروع 2.4 مليار جنيه.

ويضم المشروع ستة مصانع متكاملة للغزل والنسيج وتحضيرات النسيج والصباغة والتفصيل، إلى جانب محطة كهرباء جديدة.

ويستهدف المشروع، بعد اكتماله، رفع الطاقة الإنتاجية إلى نحو 9,027 طنًا من الغزول سنويًا، بدلًا من 366 طنًا فقط، وإنتاج 50.7 مليون متر من الأقمشة بدلًا من 13 مليون متر.

ويعتمد التطوير على استبدال 170 ألف مغزل متهالك بنحو 88 ألف مغزل جديد يعمل بتكنولوجيا حديثة.

وخلال زيارة ميدانية للمجمع، وصف المهندس محمد شيمي، وزير قطاع الأعمال العام السابق، المشروع بأنه يعيد إحياء واحدة من أهم القلاع الصناعية في مصر، ويفتح آفاقًا جديدة للتصدير من خلال تطبيق أحدث تكنولوجيات التصنيع العالمية.

وادي النطرون وحوش عيسى.. من صحراء جرداء إلى قاعدة صناعية

إذا كانت كفر الدوار تمثل الذاكرة الصناعية للمحافظة، فإن الظهير الصحراوي في وادي النطرون وحوش عيسى يمثل جانبًا مهمًا من مستقبلها الصناعي.

وفي منطقة حوش عيسى وحدها، تضاعف عدد قطع الأراضي المخصصة للاستثمار الصناعي من 197 قطعة عام 2024 إلى 349 قطعة وفق آخر طرح في يونيو 2026، بنسب تخصيص بلغت نحو 99% في القطاع الغذائي، و91 إلى 92% في القطاع الهندسي، ونحو 75% في القطاع الكيميائي.

وبحسب أحدث بيانات رسمية، تضم المنطقتان الصناعيتان بوادي النطرون وحوش عيسى معًا أكثر من 1,012 مشروعًا، منها 750 مشروعًا في وادي النطرون وحدها.

ويبلغ إجمالي مساحة المناطق الصناعية الثلاث بالمحافظة، وهي وادي النطرون وحوش عيسى والنوبارية، نحو 1,162 فدانًا.

وأكدت محافظ البحيرة أن هاتين المنطقتين نجحتا في جذب استثمارات محلية وأجنبية تجاوزت قيمتها 3 مليارات جنيه، وفرت نحو 18 ألف فرصة عمل مباشرة لأبناء المحافظة.

ومن أبرز المصانع في هذه المناطق مصنع لإنتاج الأعلاف، يُعد من أكبر استثمارات هذا القطاع في مصر، ويقام على مساحة 14 فدانًا باستثمارات محلية وأجنبية تجاوزت ملياري جنيه، ويوفر 250 فرصة عمل مباشرة.

كما تضم المنطقة مصنعًا للمبيدات والأسمدة الزراعية على مساحة 4,200 متر، ينتج 600 طن سنويًا ويوفر 300 فرصة عمل.

وشهدت المنطقة مؤخرًا افتتاح مصنع للأجولة البلاستيكية المنسوجة على مساحة 3,581 مترًا مربعًا، بطاقة إنتاجية تبلغ 125 طنًا شهريًا، ويعمل به 160 عاملًا وفنيًا وإداريًا.

اقتصاد البحيرة.. مقومات ضخمة وفرص استثمارية واعدة

مجمعات صناعية للشباب.. حين تلتقي الوحدة السكنية بالورشة

ولم تكتفِ المحافظة بجذب كبار المستثمرين والمشروعات الصناعية الكبرى، وإنما خصصت كذلك مساحات لدعم صغار المستثمرين والحرفيين، بما يفتح الباب أمام نموذج يجمع بين السكن والعمل والإنتاج.

ففي منطقة فرهاش بحوش عيسى، أُقيم أول مجمع سكني حرفي تعاوني في مصر، على مساحة تتراوح بين 13.33 و14 فدانًا، ويضم بين 340 و386 وحدة سكنية، وما بين 175 و209 ورش حرفية، إلى جانب مبانٍ إدارية ومحال تجارية، بتكلفة إجمالية تجاوزت 271 مليون جنيه.

كما أُقيمت منطقة متخصصة في الصناعات النسيجية والمفروشات بحوش عيسى على مساحة 15 فدانًا، باستثمارات بلغت مليارًا و400 مليون جنيه، وتضم ستة مصانع كبيرة وصغيرة و864 ورشة للنسيج.

ويستهدف المشروع توفير ما يقارب 9 إلى 10 آلاف فرصة عمل، بحسب تصريحات مسؤولين بالمحافظة في مناسبات مختلفة، بما يعزز دور المشروعات الصغيرة والحرفية في دعم القاعدة الصناعية وتوفير فرص العمل.

خامسًا: الموانئ والخدمات اللوجستية.. حين يتحول الموقع إلى ميزة

لا تتوقف المقومات الاقتصادية للبحيرة عند الزراعة والصناعة، فموقعها الجغرافي يمنحها ميزة إضافية في مجالات التجارة والنقل والخدمات اللوجستية.

وتقع المحافظة بين ميناءي الإسكندرية ودمياط، وعلى مقربة من الطريقين الصحراوي والزراعي الرابطين بين القاهرة والإسكندرية، وهو موقع يتيح لها الاتصال بمراكز الإنتاج والأسواق والموانئ الرئيسية.

وفي مدينة رشيد التاريخية، التي ارتبط اسمها عالميًا باكتشاف حجر رشيد، يجري حاليًا تنفيذ أول ميناء متكامل للصيد في مصر، على مساحة 48 ألف متر مربع، وباستثمارات تُقدَّر بنحو 600 مليون جنيه.

ويضم الميناء أرصفة حديثة لاستقبال مراكب الصيد والسفن، ومنطقة متخصصة للصناعات البحرية وورش الصيانة والإصلاح، ومصنعًا لتعليب الأسماك، وآخر لإنتاج الثلج، ومصنعًا للخيوط وشباك الصيد، ومنشأة جمركية تُقام لأول مرة في تاريخ المدينة.

ويستهدف المشروع توفير أكثر من 5 آلاف فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة، بحسب تصريحات محافظ البحيرة، التي وصفت المشروع بأنه أحد الركائز الأساسية لتحويل رشيد إلى مدينة تراثية وسياحية عالمية، إلى جانب دوره في تنظيم حركة الصيد ورفع كفاءة الإنتاج السمكي.

وفي دمنهور، عاصمة المحافظة، افتُتحت المرحلة الأولى من أول منطقة تجارية لوجستية على طريق القاهرة الإسكندرية الزراعي، على مساحة 30 ألف متر، باستثمارات تجاوزت 10 مليارات جنيه، وتستهدف توفير 25 ألف فرصة عمل.

وتضم المنطقة أسواقًا للجملة، ومحطات للتخزين والتبريد والتجميد، ومنافذ لبيع منتجات المصانع، إلى جانب فندق وملاعب رياضية ومركز للتسوق بمواصفات عالمية.

اقتصاد البحيرة.. مقومات ضخمة وفرص استثمارية واعدة

سادسًا: البنية التحتية.. الرافعة الصامتة للاقتصاد المحلي

لا يمكن فصل هذه الحركة الاقتصادية عن مشروعات البنية التحتية التي تشهدها المحافظة، خاصة المشروعات المنفذة في إطار المبادرة الرئاسية «حياة كريمة»، والتي تستهدف تطوير الخدمات الأساسية وربط القرى والمراكز بشبكات حديثة من الطرق والمياه والصرف الصحي والكهرباء.

وبحسب بيانات رسمية، بلغ عدد المشروعات الجاري تنفيذها ضمن المبادرة في ستة مراكز بالمحافظة، هي دمنهور وكفر الدوار وأبو حمص وحوش عيسى وأبو المطامير ووادي النطرون، نحو 8,344 مشروعًا في مختلف القطاعات، بتكلفة إجمالية تتجاوز 44 مليار جنيه، لخدمة نحو 3.5 مليون مواطن.

وفي قطاع الري، اعتمدت المحافظة نحو 2.767 مليار جنيه لتنفيذ 84 مشروعًا لتطوير شبكات الري وتبطين الترع وتوريد شبكات جهد كهربائي.

وفي قطاع الطرق، شهدت المحافظة تنفيذ سبعة كباري على الطريق الزراعي السريع، بتكلفة إنشائية بلغت 715 مليون جنيه، من بينها كوبري دمنهور العلوي بطول 1,300 متر وتكلفة 151 مليون جنيه، إلى جانب أربعة كباري أخرى بتكلفة 128 مليون جنيه لكل منها.

المحافظ تتحدث: «الأرض الزراعية هي الأمان والمستقبل»

«سلة الأمان الغذائي لمصر».. هكذا تصف الدكتورة جاكلين عازر، محافظ البحيرة، المحافظة في أكثر من مناسبة، مستندة إلى قاعدة زراعية وإنتاجية واسعة تشمل مساحات ضخمة من الأراضي الزراعية، وتنوعًا كبيرًا في المحاصيل، وإنتاجًا يمتد من الحبوب والموالح إلى الخضراوات والفاكهة والثروة الحيوانية، بما يمنح البحيرة ثقلًا واضحًا في منظومة الأمن الغذائي المصري.

وتؤكد "عازر" أن المحافظة تعمل على التوسع في النماذج الإرشادية التي تساعد المزارعين على تبني أساليب الري والزراعة الحديثة، بالتوازي مع خطة صارمة لمواجهة أي تعديات على الرقعة الزراعية والحفاظ عليها.

وفي ملف الصناعة والاستثمار، تشدد المحافظ على أن المحافظة تقدم كافة أوجه الدعم والتيسيرات للمستثمرين الجادين، وتعمل على سرعة تذليل أي عقبات تواجه مشروعاتهم، معتبرة أن تطوير المناطق الصناعية القائمة وإقامة مجمعات جديدة يمثل أولوية لتوفير فرص العمل لأبناء البحيرة ودعم الاقتصاد المحلي والقومي معًا.

وقد وجهت المحافظ أكثر من مرة، خلال زياراتها الميدانية للمناطق الصناعية، بضرورة الإسراع في استكمال أعمال الترفيق من كهرباء ومياه وطرق، باعتبار ذلك شرطًا أساسيًا لدخول المصانع مرحلة التشغيل الفعلي، وليس مجرد إجراء إداري روتيني.

كما أكدت، خلال لقائها بوزير الصناعة والنقل حول تحديات المستثمرين بوادي النطرون وحوش عيسى، أن المحافظة ملتزمة بعدم السماح بإقامة أي مشروعات صناعية على أراضٍ زراعية، تنفيذًا لتوجيهات القيادة السياسية، مع استعداد كامل لتوفير بدائل مناسبة للمستثمرين الجادين داخل المناطق المخططة والمرفقة.

اقتصاد البحيرة.. مقومات ضخمة وفرص استثمارية واعدة

من قلب البرلمان: النائب ممدوح عبد السميع جاب الله يتابع الملف من الداخل

وبعيدًا عن مكتب المحافظ، يتابع النائب ممدوح عبد السميع جاب الله، عضو مجلس النواب عن مركز ومدينة حوش عيسى وعضو لجنة الخطة والموازنة بالمجلس، تفاصيل عدد من الملفات الاقتصادية والخدمية من موقع مختلف؛ مقعده داخل اللجنة المسؤولة عن الموازنة العامة للدولة، بما يمنحه إطلالة مباشرة على حجم ما تحصل عليه محافظته من مخصصات مالية مقارنة باحتياجاتها الفعلية.

وخلال مناقشة الحساب الختامي لموازنة وزارة الصحة والسكان وهيئة التأمين الصحي، بحضور وزير الصحة، أكد النائب حرصه الدائم على متابعة الملفات الخدمية التي تمس حياة المواطنين بشكل مباشر، مشيرًا إلى أهمية استمرار دعم الوحدات الصحية بالقرى واستكمال مشروعات «حياة كريمة» في نطاق دائرته، كما طالب بضم أهالي حوش عيسى إلى منظومة التأمين الصحي الشامل.

وفي كلمته أمام الجلسة العامة للبرلمان، أشاد النائب بما وصفه بالتوافق الملحوظ بين الحكومة ومجلس النواب بشأن زيادة مخصصات الموازنة العامة، معتبرًا أن هذا التوجه يعكس إحساسًا حقيقيًا بهموم المواطنين، خاصة في ظل الظروف الاقتصادية والجيوسياسية الصعبة التي تمر بها المنطقة، ووجّه الشكر لرئيس وأعضاء لجنة الخطة والموازنة على جهودهم في هذا الملف.

وعلى المستوى المحلي في دائرته، التي تضم المنطقة الصناعية بحوش عيسى، دأب النائب على تقديم طلبات عاجلة إلى محافظة البحيرة لمتابعة احتياجات القرى من مياه الشرب وشبكات الصرف الصحي وتحسين كفاءة شبكة الكهرباء.

وشملت هذه المتابعات توصيل مياه الشرب لإحدى القرى، وربط منطقة «منشية 2 العرقوب» بمحطة رفع الصرف الصحي، وصيانة أعمدة الإنارة المتهالكة في عزبة مجلة شوشان بقرية الكوم الأخضر.

وأكد النائب في كل مرة أنه «مستمر في متابعة مطالب الأهالي والعمل على حلها في أسرع وقت»، وهو ما يعكس نمطًا من المتابعة اليومية للملفات الخدمية والبنية التحتية، التي تمثل في النهاية الأساس الذي تقوم عليه أي منطقة صناعية جاذبة للاستثمار، وأي بيئة اقتصادية قادرة على جذب مشروعات جديدة والحفاظ على استثماراتها القائمة.

اقتصاد البحيرة.. مقومات ضخمة وفرص استثمارية واعدة
النائب ممدوح عبد السميع جاب الله 

خاتمة: قصة لم تصل بعد إلى فصلها الأخير

يغادر الزائر محافظة البحيرة، بعد جولة على أرضها وقراءة خريطتها الاقتصادية، بانطباع يصعب تجاهله: هذه المحافظة لم تستنفد أوراقها الاقتصادية بعد، وإنما تبدو ككتاب لا يزال في منتصفه، يحمل بين صفحاته موارد قائمة بالفعل، ومشروعات تتوسع، وفرصًا جديدة لم تكتمل ملامحها بعد.

فالأرض الزراعية التي أطعمت أجيالًا من المصريين لا تزال تنتج أرقامًا قياسية عامًا بعد عام، والمصانع التي كادت أن تُنسى في كفر الدوار تستعيد أنفاسها بمليارات الجنيهات، والظهير الصحراوي الذي لم يكن يعني الكثير قبل عقدين أصبح اليوم عنوانًا لمناطق صناعية تضم مئات المشروعات وآلاف فرص العمل، بينما تستعيد بحيرة كانت تُحتضر جانبًا من دورها القديم في الإنتاج السمكي، وتتحرك مشروعات الموانئ والخدمات اللوجستية لفتح أبواب جديدة أمام التجارة والاستثمار.

وبين حقل قمح في رشيد، ومصنع غزل في كفر الدوار، وميناء صيد يُبنى على مهل، ومزرعة سمكية تنتظر دورها في التطوير، ومحطات تعبئة تستعد لإرسال المحاصيل إلى عشرات الأسواق حول العالم، ومناطق صناعية تتوسع في حوش عيسى ووادي النطرون، تبدو البحيرة أشبه بلوحة فسيفساء اقتصادية لم تكتمل بعد.

وربما يكون هذا تحديدًا ما يلفت نظر المستثمر الباحث عن فرص جديدة؛ فالبحيرة ليست محافظة انتهت فرصها، وإنما محافظة تمتلك قاعدة إنتاجية قائمة، وتتحرك في الوقت نفسه على أكثر من مسار للتوسع في الزراعة والصناعة والصيد والخدمات اللوجستية.

إنها قصة اقتصادية لم تصل بعد إلى فصلها الأخير؛ قصة تبدأ من الأرض، وتمتد إلى المصنع والميناء والسوق، وتترك في كل محطة مساحة جديدة للاستثمار والإنتاج والعمل، لتظل البحيرة واحدة من المحافظات التي تجمع بين ثقل الموارد واتساع الفرص وتعدد مسارات النمو.

اقتصاد البحيرة.. مقومات ضخمة وفرص استثمارية واعدة
اقتصاد البحيرة.. مقومات ضخمة وفرص استثمارية واعدة
اقتصاد البحيرة.. مقومات ضخمة وفرص استثمارية واعدة
اقتصاد البحيرة.. مقومات ضخمة وفرص استثمارية واعدة - 1000946706
اقتصاد البحيرة.. مقومات ضخمة وفرص استثمارية واعدة - 1000946707
اقتصاد البحيرة.. مقومات ضخمة وفرص استثمارية واعدة - 1000946705
اقتصاد البحيرة.. مقومات ضخمة وفرص استثمارية واعدة - 1000946709
اقتصاد البحيرة.. مقومات ضخمة وفرص استثمارية واعدة - 1000946708
اقتصاد البحيرة.. مقومات ضخمة وفرص استثمارية واعدة - 1000946711
اقتصاد البحيرة.. مقومات ضخمة وفرص استثمارية واعدة - 1000946712
اقتصاد البحيرة.. مقومات ضخمة وفرص استثمارية واعدة - 1000946714
اقتصاد البحيرة.. مقومات ضخمة وفرص استثمارية واعدة - 1000946716

ما رأيك في هذا الخبر؟

forum

التعليقات

recommendمقالات ذات صلة

swipe