قبل موسم البرد.. «الصحة» تحذر من «الحقنة السحرية» وتكشف مخاطر العلاج العشوائي
حقنة واحدة بدل أيام المرض.. عادة تنتشر مع نزلات البرد
مع انخفاض درجات الحرارة واقتراب موسم الشتاء، تبدأ رحلة البحث عن أسرع طريقة للتخلص من الرشح والكحة وارتفاع الحرارة والتهاب الحلق، ومعها تعود إلى الواجهة عادة يلجأ إليها البعض باعتبارها حلًا سريعًا لأعراض البرد، وهي ما يُعرف شعبيًا بـ«حقنة البرد» أو «الحقنة السحرية».
فبدلًا من الانتظار حتى تتحسن الأعراض أو استشارة الطبيب لتحديد سببها، يفضل البعض الحصول على حقنة تضم أكثر من دواء على أمل أن تختفي الأعراض سريعًا، إلا أن وزارة الصحة والسكان حذرت من التعامل مع هذه الحقن باعتبارها علاجًا موحدًا يصلح لجميع الحالات.
«حقنة البرد» ليست تركيبة واحدة
أوضحت وزارة الصحة والسكان أن مصطلح «حقنة البرد» يُستخدم بصورة شائعة لوصف خلطات دوائية قد تضم أكثر من نوع من الأدوية، مثل المسكنات وخافضات الحرارة أو مضادات الالتهاب.
وقد تحتوي بعض الخلطات، بحسب تركيبها، على الكورتيزون أو المضادات الحيوية، بينما تختلف مكونات الحقنة من مكان إلى آخر، وهو ما يجعل الحصول عليها دون معرفة محتوياتها ومدى ملاءمتها للحالة الصحية أمرًا غير آمن.
التشخيص أولًا.. ثم اختيار العلاج
وشددت وزارة الصحة على ضرورة عدم الحصول على الأدوية أو الحقن لعلاج نزلات البرد بصورة عشوائية، مؤكدة أهمية استشارة الطبيب لتحديد سبب الأعراض والحالة الصحية للمريض قبل اختيار العلاج المناسب.
فالأعراض التي تبدو في ظاهرها كرشح أو كحة قد تكون مرتبطة بعدوى فيروسية بسيطة، بينما يمكن أن تتشابه الأعراض نفسها مع حالات تنفسية أخرى تحتاج إلى تقييم طبي وعلاج مختلف.
المضاد الحيوي ليس علاجًا للإنفلونزا
ومن أبرز المفاهيم التي حذرت الوزارة من التعامل معها بصورة خاطئة، الاعتقاد بأن المضادات الحيوية يمكن استخدامها لعلاج نزلات البرد والإنفلونزا.
وأكدت وزارة الصحة أن المضادات الحيوية لا تعالج العدوى الفيروسية، ولا يتم اللجوء إليها إلا إذا وجد سبب طبي يستدعي استخدامها، وبقرار من الطبيب.
وبالتالي، فإن الحصول على حقنة تحتوي على مضاد حيوي لمجرد الإصابة بالرشح أو الكحة وأعراض البرد لا يمثل علاجًا مناسبًا للعدوى الفيروسية.
الكورتيزون ليس «حلًا سريعًا» لكل مريض
كما حذرت وزارة الصحة من الاعتقاد بأن وجود الكورتيزون داخل بعض خلطات علاج نزلات البرد يعني أنه مناسب لكل شخص مصاب بالزكام أو الإنفلونزا.
وأوضحت أن الكورتيكوستيرويدات أدوية لها استخدامات طبية محددة، ويحدد الطبيب مدى الحاجة إليها وفقًا للتشخيص والحالة الصحية للمريض، خاصة أن هذه الأدوية لها تداخلات دوائية واستخدامات متعددة تستدعي تناولها تحت إشراف طبي.
الخلطات المجهولة قد تحمل مخاطر
وأشارت الوزارة إلى أن المشكلة لا تتعلق فقط بعدد الأدوية الموجودة داخل الحقنة، وإنما أيضًا بمدى ملاءمة كل دواء للحالة الصحية للشخص.
فالحصول على خلطة دوائية بالحقن دون تشخيص قد يعرض المريض لمشكلات صحية، خصوصًا إذا تضمنت أدوية لا تناسبه، أو تداخلت مع أدوية أخرى يتناولها، أو كانت لديه أمراض مزمنة أو حالات صحية تمثل مانعًا لاستخدام بعض مكونات الخلطة.
ماذا تفعل عند ظهور أعراض البرد؟
ونصحت وزارة الصحة عند ظهور أعراض مثل الرشح أو الكحة أو التهاب الحلق أو ارتفاع درجة الحرارة، بعدم اللجوء إلى وصفات أو حقن مجهولة المكونات.
وفي الحالات البسيطة، يمكن أن تساعد الراحة وشرب السوائل والالتزام بالعلاج الذي يحدده الطبيب في التعامل مع الأعراض، بينما تحتاج الحالات الشديدة أو المستمرة إلى تقييم طبي لتحديد السبب والعلاج المناسب.
هذه الأعراض تستدعي مراجعة الطبيب سريعًا
وأكدت الوزارة أهمية طلب الرعاية الطبية عند ظهور أعراض شديدة، وفي مقدمتها صعوبة التنفس، أو ألم الصدر، أو ارتفاع درجة الحرارة بصورة ملحوظة، أو تدهور الحالة العامة.
وتزداد أهمية التقييم الطبي عندما تكون الأعراض شديدة أو لا تتحسن، لأن تحديد سبب العدوى يمثل الخطوة الأساسية لاختيار العلاج المناسب وتجنب استخدام أدوية لا يحتاج إليها المريض.
الوقاية تبدأ قبل انتشار العدوى
ومع اقتراب موسم الشتاء، أكدت وزارة الصحة والسكان استمرار جهود التوعية بالإجراءات الوقائية للحد من انتشار العدوى التنفسية.
وتشمل الإجراءات الاهتمام بالنظافة الشخصية، والالتزام بآداب السعال والعطس، والحفاظ على التهوية الجيدة، إلى جانب التعامل مع الأعراض المرضية بصورة مسؤولة وعدم تناول الأدوية أو الحصول على الحقن بصورة عشوائية.
«الحقنة السحرية».. لا تختصر طريق العلاج
وفي النهاية، تؤكد تحذيرات وزارة الصحة أن التعامل مع نزلات البرد لا يعتمد على حقنة واحدة تصلح للجميع، وإنما يبدأ بفهم سبب الأعراض وتقييم حالة المريض ثم اختيار العلاج المناسب.
فالسرعة في الحصول على علاج لا تعني بالضرورة سرعة الشفاء، بينما يظل التشخيص الطبي هو الطريق الأكثر أمانًا لتحديد ما يحتاج إليه المريض، خصوصًا مع اختلاف الحالات الصحية وتعدد الأدوية وتداخلاتها.
اقرأ أيضاً:
- الصحة تُدرّب 600 كادر طبي لدعم الصحة النفسية للمرأة خلال علاج سرطان الثدي
- الصحة: أمراض القلب تتصدر الوفيات عالميًا.. والوقاية مفتاح مواجهتها
- وزير الصحة يبحث مع البنك الدولي دعم التأمين الصحي الشامل والتصنيع المحلي للأدوية
- لمواجهة قوائم الانتظار.. الصحة تنفذ 3 وحدات لزراعة النخاع و35 مشروعًا في 13 محافظة
ما رأيك في هذا الخبر؟