53 عامًا لم تمحُ الذكريات.. جندي يستعيد أيام ثغرة الدفرسوار:«أجمل أيام حياتي»
جندي شاب لم يكن يعرف أن الحرب تقترب
في عام 1971، كان الجندي محمد مرعي شابًا في الحادية والعشرين من عمره، تخرج في كلية التجارة بجامعة القاهرة، والتحق بالقوات المسلحة جنديًا احتياطيًا. قضى فترة خدمته في سلاح المشاة بالجيش الثالث الميداني، داخل كتيبة كانت تتمركز بالكيلو 109، وظلت أيامه الأولى تمر بشكل عادي، دون أن يعرف أن موعد الحرب التي ستغير حياته يقترب.
ليلة مختلفة.. والجنود شعروا أن شيئًا سيحدث
قبل السادس من أكتوبر 1973 بساعات، تغيرت الأجواء داخل الكتيبة، وأُبلغ الجنود بالاستعداد ورفع حالة الطوارئ. لم يعرف مرعي وزملاؤه في البداية ما الذي يحدث، لكن القلق بدأ يتسلل إليهم، حتى وصف حالهم بأنهم ناموا «كأننا صاحيين ومركزين»، ينتظرون ما ستكشفه الساعات التالية.
لحظة إعلان الحرب.. الخوف تحول إلى فرحة
بعد ظهر السادس من أكتوبر، بدأت الطائرات المصرية في التحرك، وتوالت البيانات العسكرية، ليدرك الجنود أن مصر بدأت معركة استعادة سيناء. يقول مرعي إن الخوف الذي كان يسيطر عليهم اختفى فجأة، وحل مكانه حماس وفرحة لا توصف، بعدما أصبح أمامهم هدف واضح: استعادة الأرض التي فقدتها مصر في 1967.
في الدفرسوار.. مواجهة لم تكن في الحسبان
مع استمرار الحرب، تمركزت كتيبة مرعي بالقرب من العين السخنة، وهناك وجد نفسه وسط الأحداث المرتبطة بثغرة الدفرسوار، وشارك مع زملائه في اشتباكات مع القوات الإسرائيلية. ويستعيد مرعي تلك الفترة باعتزاز، مؤكدًا أن الجنود المصريين دافعوا عن مواقعهم بشجاعة، وأن ما رآه خلال المواجهات غيّر كثيرًا من الصورة التي كانت عالقة في أذهانهم عن قوة الجيش الإسرائيلي.
سنوات مرت.. لكن المشهد لم يغادر ذاكرته
انتهت الحرب وعاد مرعي إلى حياته المدنية، وتنقل بين العمل في إحدى شركات الجيش، ثم سافر إلى السعودية للعمل محاسبًا، قبل أن يعود إلى القاهرة ويشارك أقاربه في تأسيس شركة للاستيراد والتصدير. ورغم تغير حياته ومرور عشرات السنوات، ظلت أيام أكتوبر حاضرة في ذاكرته، كما احتفظ بالتكريمات والأنواط وشهادات التقدير التي حصل عليها ووضعها في منزله ومكتبه.
«عمري ما أنساه».. لماذا وصف الحرب بأجمل أيام حياته؟
رغم أن الحرب حملت الخوف والمواجهة واحتمالات الموت، فإن مرعي ينظر إليها من زاوية مختلفة؛ فهي بالنسبة إليه الأيام التي عاش فيها وسط رفاقه، وشعر خلالها بأنه يؤدي مهمة مرتبطة بوطنه. لذلك ظل يردد عن مشاركته في الجيش وحرب أكتوبر: «عمري ما أنساه.. دي أجمل أيام حياتي».
حكاية لا تزال تنتقل من جد إلى حفيد
لم يحتفظ مرعي بذكريات الحرب لنفسه، بل حرص على أن تظل حاضرة داخل أسرته. ففي كل ذكرى لأكتوبر، يجمع أبناءه وأحفاده ويحكي لهم ما عاشه خلال الحرب، من لحظة الاستعداد وحتى أيام القتال والعودة إلى الحياة من جديد. وهكذا تحولت تجربته من ذكرى شخصية عاشها قبل أكثر من نصف قرن إلى حكاية عائلية تتناقلها أجيال لم تشهد الحرب، لكنها تعرف تفاصيلها من الرجل الذي كان هناك.
وبعد مرور سنوات طويلة، لم تعد صورة الجندي الشاب الذي دخل الجيش في الحادية والعشرين مجرد ذكرى قديمة بالنسبة لمحمد مرعي؛ فما زالت أيام أكتوبر حاضرة في تفاصيل حياته، وفي الكلمات التي يروي بها لأبنائه وأحفاده قصة زمن يرى أنه كان من أجمل فصول عمره.
اقرأ أيضاً:
ما رأيك في هذا الخبر؟