بين التهديدات الإيرانية والرقابة الإسرائيلية.. لماذا غاب أحمد الشرع عن خطابه اليوم؟

في تطور مفاجئ يعكس حالة الارتباك الأمني في العاصمة السورية دمشق، أعلن المكتب الإعلامي لقصر الشعب عن تأجيل الخطاب المرتقب للرئيس السوري أحمد الشرع إلى موعد غير مسمى.
ووصف البيان الرسمي أسباب التأجيل بأنها “استراتيجية وظروف فنية وتقنية طارئة”، وهو ما أثار جملة من التساؤلات حول طبيعة هذه الظروف، خاصة في ظل التقارير الاستخباراتية التي تشير إلى وجود تهديدات أمنية مباشرة تطال رأس الهرم في السلطة السورية الجديدة.
المخطط الإيراني لاستهداف أحمد الشرع
بالتزامن مع قرار التأجيل، أطلق الجيش الإسرائيلي تحذيرات شديدة اللهجة حول وجود مخطط تقوده إيران بالتعاون مع جهات معادية لتنفيذ عملية اغتيال تستهدف الرئيس أحمد الشرع.
وبحسب تقرير نشره موقع “والا” العبري، فإن المناقشات الأمنية المغلقة في تل أبيب كشفت عن بيئة أمنية “شديدة التوتر” في دمشق، مما يفرض على الشرع تكثيف إجراءاته الأمنية لحماية نفسه وترسيخ استقرار نظامه في مواجهة محاولات التخريب الإقليمية.
استراتيجية المناطق الثلاث: رؤية إسرائيل الميدانية في سوريا
كشفت مصادر أمنية رفيعة عن السياسة الإسرائيلية الحالية في سوريا، والتي تعتمد على تقسيم مسرح العمليات إلى ثلاث مناطق نفوذ لضمان أمن حدودها:
المنطقة الأولى: منطقة تماس مباشرة لحماية المجتمعات الإسرائيلية الحدودية.
المنطقة الثانية: منطقة أمنية بعمق 15 كيلومتراً داخل الأراضي السورية لمنع تمركز الجماعات المسلحة الموالية لإيران.
المنطقة الثالثة: منطقة نفوذ منزوعة السلاح تمتد من جنوب السويداء إلى أطراف دمشق، تخضع لرقابة صارمة لمنع إدخال أسلحة متطورة أو إقامة قواعد عسكرية.
قرار عدم الانسحاب وتعزيز الوجود العسكري
أكدت المؤسسة الأمنية الإسرائيلية أن الدروس المستفادة من أحداث السابع من أكتوبر تفرض بقاء الجيش الإسرائيلي داخل الأراضي السورية، بما في ذلك منطقة جبل الشيخ الاستراتيجية.
واعتبر المسؤولون الإسرائيليون أن هذا الوجود يمثل “درعاً أساسياً” لحماية الجبهة الداخلية، مع رفض قاطع للانسحاب من المنطقة الأمنية الحالية في ظل التهديدات الإيرانية المستمرة ومحاولات زعزعة استقرار النظام السوري الجديد.
الموقف الأمريكي والتنسيق الإقليمي
في سياق متصل، أثيرت تساؤلات داخل الإدارة الأمريكية حول أسباب عدم توسع إسرائيل في السيطرة على مساحات أكبر داخل سوريا.
وجاء الرد الإسرائيلي موضحاً أن الهدف ليس “احتلالاً سكانياً”، بل إنشاء حزام أمني يوفر الحماية للجبهة الداخلية ويدعم استقرار الأقليات، مثل الدروز في منطقة جبل الدروز، بما يخدم التوازن الإقليمي الجديد الذي تحاول دمشق وتل أبيب صياغته عبر قنوات اتصال مفتوحة.






