ثناء القطيفى .. تكتب: الحساب الختامى

يمرّ شهر شعبان كل عام حاملًا معه معاني إيمانية عميقة، تجعله بمثابة الحساب الختامي لأعمال العبد قبل دخول شهر رمضان، حيث ترفع الأعمال إلى رب السماء، ويفتح باب المحاسبة أمام كل نفس تبحث عن تصحيح المسار وتجديد النية.
وشعبان ليس مجرد شهر تمهيدي للصيام، بل محطة مهمة لمراجعة السلوكيات، وإنهاء ما علق بالصحائف من تقصير، استعدادًا لموسم الطاعة الأكبر، وفي هذا السياق، أما ليلة النصف من شعبان والتي تنسمنا عطرها، فهي إحدى الليالي ذات الخصوصية الروحية، إذ تمثل فرصة لمحاسبة النفس، والتوبة الصادقة، والتخفف من أعباء الذنوب.
النجاح في امتحان شعبان لا يُقاس بكثرة العبادات فحسب، بل بصدق النية، ونقاء القلب، وحسن التعامل مع الآخرين، ونقاء وصفاء القلوب قد يسبق في ميزان الثواب كثيرًا من الطاعات الشكلية.
يحمل هذا الشهر رسالة واضحة أن محاسبة الإنسان لنفسه مقدمة ضرورية للنجاة، وهو ما يتجسد في مقولة سيدنا عمر بن الخطاب الشهيرة: «حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا»، باعتبارها دعوة صريحة لمراجعة الأفعال والنوايا، قبل أن يُسأل عنها العبد حسابًا عسيرًا.
وفي خضم الحديث عن الطاعات والأعمال المستحبة، يبرز جبر الخواطر كأحد أعظم القربات التي قد يغفل عنها كثيرون، رغم أثرها العميق في النفوس، فجبر خاطر إنسان، أو مواساة مهموم، أو رفع ظلم عن ضعيف، يعد من الأعمال الخفية التي تعكس جوهر العبادة خاصة أنها تتصل باسم من أسماء الله الحسنى وهو «الجبار»، الذي يجبر القلوب المنكسرة قبل أن يجبر الكسور الظاهرة.
شعبان ليس شهر العبادات الظاهرة فقط، بل شهر الحساب الختامي فرصة صادقة للمراجعة، وأن يسأل الإنسان نفسه: ماذا قدم؟، وفيما وماذا قصّر؟ وماذا آن له أن يصلح قبل أن ترفع الأعمال ، وقبل أن تتساقط الأوراق، وأن يسعى إلى جبر الخواطر، وتصحيح الأخطاء، لعل الله يكتب له القبول، ويبلغه رمضان بقلبٍ سليم وصحيفةٍ أخفّ حملًا ، “إنَّ اللَّهَ يطَّلعُ في ليلةِ النِّصفِ من شعبانَ فيغفِرُ لجميعِ خلقِهِ إلا لمشرِكٍ أو مشاحنٍ”
توقف قليلا.. راجع حسابك.






