أيمن بدر يكتب: ماذا ينتظر المصريون من الحكومة الجديدة؟

ونحن على أعتاب التغيير الوزاري المرتقب، لا يشغل بال المواطن المصري في “قعدات المصاطب” أو علي “السوشيال ميديا”، حيث يتداول العديد من الأسماء المرشحة لتولي حقائب وزارية في الحكومة الجديدة، فالجميع يبحث عن “روح” جديدة تدب في عروق العمل الحكومي خلال الفترة القادمة.
نحن لا ننتظر تبديلاً في الوجوه بقدر ما ننتظر تغييراً في المنهج، فالشارع المصري اليوم يبعث برسالة واضحة ومقتضبة للتشكيل الجديد: “نريد مسؤولاً يشعر بنا، لا موظفاً يراقب الساعة”.
لقد سئم الناس من الغرف المغلقة والتصريحات المعلبة التي تخرج من المكاتب المكيفة، المواطن الذي يواجه تحديات الأسعار، وضغوط المعيشة، يحتاج إلى وزير “مقاتل” يتواجد في الأسواق، والمستشفيات، ومواقع العمل، وزير يمتلك “فقه الأولويات”، يدرك أن الأرقام والإحصائيات لا معنى لها إذا لم تترجم إلى رغيف خبز كريم، وخدمة صحية لائقة، وتعليم يبني المستقبل.
التحديات الحالية لا تحتمل “الأيدي المرتعشة” أو الحلول النمطية التي أثبتت الأيام عدم جدواها، الحكومة القادمة مطالبة بأن تضم “رجال دولة” لديهم القدرة على ابتكار حلول غير تقليدية، وزراء يمتلكون الشجاعة للاعتراف بالخطأ وتصحيح المسار، والأهم من ذلك، القدرة على التواصل المباشر والصادق مع الناس، إن الوزير في هذه المرحلة ليس منصباً للوجاهة، بل هو تكليف للخدمة الشاقة؛ فالمواطن ينتظر من يطرق بابه بالحلول، لا من ينتظر الشكوى حتى تصل إلى مكتبه.
إن رصيد أي حكومة هو “ثقة المواطن”، وهذه الثقة لا تُبنى بالوعود، بل بمدى القرب من هموم الناس، نحن في انتظار تشكيل وزاري يثبت أن الدولة قوية بوزراء يعيشون نبض الشارع، ويدركون أن الكرسي ما هو إلا وسيلة لراحة الناس، وليس غاية في حد ذاته.






