وزير الإستثمار يشارك في جلسة حوارية مع خريجي جامعة هارفارد حول ممارسة الأعمال في مصر

شارك المهندس حسن الخطيب، وزير الإستثمار والتجارة الخارجية، والسيد أحمد كجوك، وزير المالية، في جلسة نقاشية مع خريجي جامعة هارفارد حول “ممارسة الأعمال في مصر”، وشهدت الجلسة النقاشية حوارًا مفتوحاً مع خريجي هارفارد تناولت الأوضاع الإقتصادية في مصر وآخر المستجدات على الصعيد المالي والإقتصادي، وأجاب وزير الإستثمار والتجارة الخارجية عن عدد من الأسئلة التي طرحها المشاركون .
وإستعرض وزير الإستثمار والتجارة الخارجية أبرز الفرص والتحديات التي يواجهها الإقتصاد المصري، مؤكداً أنه لكي يمكن تحقيق معدلات النمو التي نطمح لها فإنه علينا مضاعفة حجم الاستثمار الأجنبي المباشر، مشيرا إلى ان العمل على تحقيق هذا الهدف يأتي في ظل منافسة إقليمية ودولية قوية لجذب الاستثمارات.
وأشار الوزير إلى أن مصر تمتلك فرصًا حقيقية تؤهلها لمكانة أفضل في هذا السباق، مستندة إلى موقعها الجغرافي المتميز الذي يربط بين أسواق متعددة، وما شهدته الدولة من تطوير واسع في البنية التحتية ، بما يدعم بيئة الأعمال ويعزز من قدرتها على استيعاب تدفقات استثمارية أكبر خلال الفترة المقبلة.
وفي رده على سؤال حول ملخص استراتيجية مصر الاستثمارية والفارق عن السنوات الخمس الماضية، أوضح الوزير أن مصر تسعى إلى بناء بيئة أعمال تنافسية تحفز القطاع الخاص، وتعزز جذب الإستثمارات الأجنبية المباشرة، مشيراً إلى أن الإصلاحات الإقتصادية تهدف إلى رفع معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي إلى مستويات تتجاوز 6% إلى 7%، بما يتوافق مع التحديات الديموغرافية المتزايدة ويضمن إستفادة المواطنين من دورة النمو الاقتصادي.
وأكد الوزير أن إستراتيجية مصر الإستثمارية الحالية تقوم على تمهيد الطريق أمام مناخ أكثر تنافسية للاستثمار والتجارة، وتعزيز القدرة التنافسية للاقتصاد، موضحًا أن مصر باتت اليوم أكثر إستعدادًا للانتقال إلى مرحلة جديدة مقارنة بما كانت عليه قبل خمس سنوات، في ظل سياسات أكثر وضوحًا وانضباطًا.
و أجاب الوزير عن سؤال حول القطاعات التي تسعى مصر للتميز فيها خلال العقد المقبل ، حيث أشار إلى أن الدولة أعدت إستراتيجية وطنية لجذب الإستثمار الأجنبي المباشر بالشراكة مع البنك الدولي، تعتمد على منهجية قائمة على البيانات، وتركز على توجيه الاستثمارات نحو القطاعات التي تمتلك فيها مصر ميزات تنافسية، مؤضحأ أن الأولوية تُمنح للقطاعات كثيفة العمالة والقادرة على توليد فرص عمل وزيادة الصادرات وتحقيق نمو شامل.
وأضاف أن هذه القطاعات تشمل صناعات الغزل والنسيج والملابس الجاهزة، والتصنيع الزراعي والصناعات الغذائية، إلى جانب اللوجستيات والصناعات الخفيفة وأنشطة التجميع، مشيرًا إلى أن مصر تمتلك مزايا هيكلية واضحة في هذه المجالات، في مقدمتها توافر قاعدة عمالية شابة وكبيرة وذات تكلفة تنافسية، وقربها الجغرافي من أسواق أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا، بما يقلل زمن وتكلفة النفاذ للأسواق .
وأوضح الخطيب أن شبكة اتفاقيات التجارة التي ترتبط بها مصر تتيح نفاذًا تفضيليًا إلى أكثر من 70 دولة، فضلًا عن توافر مناطق صناعية وتجمعات إنتاجية موجهة للتصدير تسهم في تقليل زمن بدء النشاط وتقليل المخاطر التشغيلية، مؤكدًا أن الدولة تتبنى تحولًا واضحًا نحو نموذج التصنيع الموجه للتصدير بدلًا من الاعتماد على إحلال الواردات.
وفيما يتعلق بالسياسات التجارية، أوضح الخطيب أن الدولة تتبنى سياسة تجارية منفتحة وتنافسية مستدامة، مشيرًا إلى أن زمن الإفراج الجمركي انخفض من 16 يومًا إلى 5.8 يوم، مع استهداف الوصول إلى يومين فقط ، من خلال حزمة من الإجراءات الإصلاحية، مشيراً إلى إطلاق برنامج جديد لرد أعباء الصادرات يتميز بالمرونة ويركز على دعم الصناعات الأعلى تعقيدًا، مع الالتزام بصرف المستحقات خلال 90 يومًا، إلى جانب تطبيق أدوات الحماية التجارية المتوافقة مع قواعد منظمة التجارة العالمية، وتنفيذ خطة للتوسع في الأسواق الأفريقية.
وأوضح الوزير أن مصر تطبق أدوات الحماية التجارية المتوافقة مع قواعد منظمة التجارة العالمية، بما يشمل إجراءات مكافحة الإغراق والدعم والتدابير الوقائية، بهدف حماية الصناعة المحلية وضمان المنافسة العادلة.
وفي هذا الإطار، أجاب الوزير عن سؤال حول موقف الحكومة بشأن المجالات التي ينبغي للدولة أن تتنافس فيها، أو تشارك فيها، حيث أوضح الوزير أن الحكومة تبنت وثيقة سياسة ملكية الدولة التي تحدد بوضوح المجالات التي تتواجد فيها الدولة كشريك، وتلك التي تتخارج منها لصالح القطاع الخاص، مشيراً أن الدولة أنشأت وحدة مركزية لإدارة الشركات المملوكة للدولة تعمل على توحيد معايير الحوكمة وقياس الأداء، والفصل بين أدوار الدولة كمالك ومنظم وصانع سياسات، بما يقلل تضارب المصالح ويعزز الكفاء
وأوضح الوزير أن هناك حاليًا تناغمًا واضحًا بين السياسات المالية والنقدية والتجارية، بما يعكس إطارًا أكثر انضباطًا ووضوحًا، مشيرًا إلى أن نتائج هذا التحول بدأت تنعكس بشكل مباشر في المؤشرات الاقتصادية، وأن الأسواق تستجيب بصورة إيجابية عند استيعاب الإصلاحات الصعبة بشكل كامل، بما يدعم انتقال الاقتصاد المصري إلى نموذج أكثر مرونة وجاذبية للاستثمار طويل الأجل، في ظل سياسة مالية أكثر قابلية للتنبؤ والوضوح في الحقوق والإلتزامات.
وأشار الخطيب إلى أن مصر تجمع بين اتساع السوق وتنافسية التكلفة، بما يتيح للمستثمرين التوسع وتحقيق عوائد مستقرة، مؤكدا أن الموقع الجغرافي للبلاد يمنحها ميزة في مجال التصنيع القريب من الأسواق، إلى جانب توفر قوة عاملة داعمة للصناعات كثيفة العمالة والخدمات والتصنيع الخفيف.
وفي هذا الإطار أجاب الوزير عن سؤال حول كيفية دعم الحكومة لريادة الأعمال والشركات الناشئة عبر تبسيط الإجراءات وتعزيز قدرتها على الاستمرار والنمو داخل السوق المصري ، موضحاً أن الحكومة تدعم منظومة ريادة الأعمال والشركات الناشئة عبر تخفيف الأعباء الإجرائية والحد من البيروقراطية وتبسيط التعامل مع الجهات الحكومية، بما يسهل تأسيس وتشغيل الشركات ،كما أن دور الحكومة يقوم على إتاحة المساحة لهذا القطاع للنمو والاستمرار في دعمه، مع الاعتماد على الابتكار الذي يقدمه رواد الأعمال لمواجهة التحديات وتعزيز قدرة الشركات على البقاء والتوسع داخل السوق المصري
وفي ختام اللقاء، وجه المهندس حسن الخطيب رسالة إلى طلاب وخريجي جامعة هارفارد للأعمال، مؤكدًا أن المرحلة المقبلة تتطلب بناة ومشغلين ومستثمرين على المدى الطويل، وليس مجرد مراقبين أو مستشارين، مع التأكيد على أهمية نقل أفضل الممارسات العالمية إلى أرض الواقع، وبناء شراكات حقيقية مع الكفاءات والمؤسسات المحلية، والاستثمار في القطاعات التصديرية والتى تسهم فى خلق فرص العمل.







