أيمن بدر يكتب: قراءة فى خطاب الرئيس السيسى بعيد الشرطة

لم تكن كلمة الرئيس عبد الفتاح السيسي في الذكرى الـ 74 والسبعين لعيد الشرطة المصرية، مجرد خطاب بروتوكولي للاحتفاء بذكرى ملحمة الإسماعيلية الخالدة، بل جاءت كـ “خارطة طريق” فكرية وأمنية تخاطب وجدان المصريين وتضع النقاط على الحروف في ظل مشهد إقليمي وعالمي بالغ التعقيد.
من يقرأ ما بين سطور كلمة الرئيس السيسي، خلال كلمته يدرك بوضوح تركيزه على مفهوم “الأمن الشامل”، فالشرطة في رؤية القيادة السياسية ليست مجرد جهاز لإنفاذ القانون، بل هي الركيزة التي يقوم عليها قطار التنمية، الرسالة هنا كانت واضحة: “لا تنمية بلا أمن، ولا أمن بلا تضحية”.
لقد ربط الرئيس بذكاء شديد بين الاستقرار الذي تنعم به الشوارع المصرية وبين قدرة الدولة على تشييد المدن الجديدة وجذب الاستثمارات، مؤكداً أن العبء الذي يحمله رجل الشرطة هو الضمانة الحقيقية لمستقبل الأجيال القادمة.
لعل أبرز ما توقفت عنده في الكلمة هو الإلحاح المستمر على قضية “الوعي”، يدرك الرئيس أن الحروب الحديثة لم تعد تعتمد على المواجهة العسكرية المباشرة فقط، بل انتقلت إلى ساحات العقول ومنصات التواصل الاجتماعي.
تحذير الرئيس من “حملات التشكيك” و”تزييف الحقائق” يعكس إدراكاً عميقاً بأن استهداف الروح المعنوية للمصريين هو الثغرة التي يحاول الخصوم النفاذ منها، لذا، كانت الدعوة للتمسك بالحقائق والالتفاف حول مؤسسات الدولة هي الرسالة الأهم لتحصين الجبهة الداخلية.
ربط الرئيس بين صمود رجال الشرطة في الإسماعيلية عام 1952 وبين معارك تطهير الإرهاب في السنوات الأخيرة، لم يكن مجرد سرد تاريخي، بل هو تأكيد على “وحدة العقيدة”، هذه العقيدة التي تقوم على تقديم مصلحة الوطن على الروح، هي التي جعلت من المؤسسة الأمنية حائط صد منيع أمام محاولات الفوضى.
اتسمت رسائل الرئيس فيما يخص الأمن القومي بالهدوء الواثق والقوة المتزنة، في ظل الاضطرابات التي تحيط بالحدود المصرية من جهات عدة، طمأن الرئيس الشعب بأن “مصر قوية بعزة أبنائها وقدرة مؤسساتها”، وهي رسالة للخارج قبل الداخل بأن ثوابت الدولة المصرية غير قابلة للمساومة، وأن الخطوط الحمراء التي رسمتها القاهرة هي صمام أمان للمنطقة بأسرها.
جاء تكريم الرئيس عبد الفتاح السيسي لأسر شهداء الشرطة خلال احتفالية عيدهم الـ ٧٤ ليؤكد أن “عقيدة الوفاء” هي المحرك الأساسي للدولة المصرية تجاه أبنائها، بل كان جسراً ممدوداً يربط بين نضال الرعيل الأول وتضحيات الأجيال الحالية في مواجهة الإرهاب.






