مظاهرات في طهران وسط قطع الإنترنت وخطوط الهاتف.. وترامب يكرر تهديده للنظام

اندلعت احتجاجات مناهضة للحكومة الإيرانية في العاصمة، طهران، حيث سار الإيرانيون الغاضبون من تدهور الاقتصاد وحملات القمع التي تشنها قوات الأمن في شوارع العاصمة، وهتفوا بشعارات مناهضة للنظام الحاكم.
ويبدو أن بعض المتظاهرين استجابوا لدعوة ولي العهد المنفي رضا بهلوي للخروج يوم الخميس، وكان من بين الشعارات التي رددها المتظاهرون: “هذه هي المعركة الأخيرة، سيعود بهلوي”.
وقامت السلطات بقطع الإنترنت وخطوط الهاتف فور بدء الاحتجاجات. وأظهرت لقطات فيديو احتجاجات حاشدة في مدن مختلفة، حيث أغلق المتظاهرون الطرق وأشعلوا النيران في شوارع العاصمة.
ودفعت الاضطرابات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، إلى تكرار تهديده بمهاجمة إيران إذا قتلت قوات الأمن المتظاهرين، وقال لمذيع الراديو هيو هيويت: “لقد أبلغتهم أنه إذا بدأوا بقتل الناس، وهو ما يفعلونه عادةً خلال أعمال الشغب… فسوف نضربهم بقوة شديدة”.
واجتاحت الاحتجاجات، التي تغذيها الأوضاع الاقتصادية، محافظات إيران في الأيام الأخيرة. وخرج الآلاف إلى الشوارع في مظاهرات تحولت إلى أعمال عنف بعد انتشار قوات الأمن الحكومية.
ما بدأ الشهر الماضي كاحتجاجات منظمة في أسواق طهران وجامعاتها، امتد تدريجياً إلى مدن في جميع أنحاء البلاد.
وقال خبراء إن الحركة غير المنظمة تحولت إلى عنف مع تداخل الاحتجاجات الاقتصادية مع الاحتجاجات السياسية.
وقال أحد سكان طهران، البالغ من العمر 30 عامًا، والذي تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته: “يبدو الأمر مختلفًا هذه المرة لأنه يتعلق بالقدرة الشرائية للناس، وهم في الواقع لا يستطيعون شراء أي شيء”. وأضاف: “الأسعار ترتفع باستمرار، ساعةً بعد ساعة تقريبًا، لكن لا أحد يعلم كيف ستنتهي الأمور… الجميع قلقون”.
ودفعت الانقسامات العرقية والفقر الحشود إلى إشعال النيران في الشوارع وهتفوا “الموت لخامنئي”، متحدّين بذلك المرشد الإيراني، علي خامنئي، الذي يملك السلطة العليا على الشؤون الدينية وشؤون الدولة في البلاد.
ويُظهر مقطع فيديو، في ساحة عامة بمحافظة مازندران في أقصى شمال إيران، حشدًا كبيرًا من المتظاهرين يطالبون بعزل خامنئي، وقالوا: “هذا عام الدماء”، يهتفون، “سيد علي (خامنئي) سيسقط”.
وذكرت وكالة أنباء فارس الإيرانية الرسمية أن 950 شرطيًا و60 عنصرًا من قوات الباسيج شبه العسكرية أصيبوا في الاحتجاجات، معظمهم في مواجهات في المحافظات الغربية مع “مثيري شغب” كانوا “مسلحين بأسلحة نارية وقنابل يدوية وأسلحة أخرى”.
وخرج الناس إلى الشوارع في أكثر من 100 مدينة منذ بدء المظاهرات قبل 11 يومًا، بما في ذلك العاصمة طهران.
وأفادت منظمة حقوق الإنسان الإيرانية ومقرها النرويج، بمقتل ما لا يقل عن 45 متظاهراً، بينهم ثمانية أطفال دون سن 18 عاماً، خلال الأيام الـ 12 الأولى من الاحتجاجات المستمرة في جميع أنحاء إيران وأضافت أن المئات أصيبوا بجروح.
وأُلقي القبض على ألفي شخص منذ بدء المظاهرات في 28 ديسمبر 2025.
كيف بدأت الاحتجاجات؟
عندما احتجّ أصحاب المحلات في شوارع البازار الكبير الضيقة في طهران الأسبوع الماضي على فشل السياسات الاقتصادية للحكومة، هزّت هتافاتهم النظام.
ومما زاد الوضع سوءًا، قرر البنك المركزي الأسبوع الماضي إنهاء برنامج كان يسمح لبعض المستوردين بالحصول على دولارات أمريكية بأسعار أرخص مقارنةً ببقية السوق، وهو قرار دفع أصحاب المحلات إلى رفع الأسعار.
وارتفعت أسعار السلع الأساسية، مثل زيت الطهي والدجاج، بشكلٍ حادّ بين ليلة وضحاها، واختفت بعض المنتجات تمامًا.
ودفعت هذه التقلبات أصحاب المحلات إلى إغلاق متاجرهم، وهو إجراءٌ قاسٍ بالنسبة لجماعةٍ لطالما دعمت النظام.
وبعد أيام من الاحتجاجات، حاولت الحكومة الإصلاحية تخفيف الضغط بتقديم مساعدات نقدية مباشرة تقارب 7 دولارات شهريًا، مع أنها صرّحت في الوقت نفسه بأن هذا الإجراء وحده لا يكفي لحل الأزمة.
وقال الرئيس مسعود بزشكيان في خطاب، الاثنين: “لا ينبغي أن نتوقع من الحكومة معالجة كل هذا بمفردها”.



