
الصوم في الإسلام عبادة بمعنى: الإمساك عن المفطرات من طلوع الفجر الثاني إلى غروب الشمس بنية, كما أن صوم شهر رمضان أحد أركان الإسلام الخمسة، وفضائله متعددة، ويشرع قيام لياليه، وخصوصاً العشر الأواخر منه، وفيه ليلة القدر، وتتعلق به زكاة الفطر، وهو عند المسلمين موعد للفرحة، والبر والصلة، وعوائد الخير. وفرض الصوم على المسلمين في السنة الثانية للهجرة، بأدلة متعددة منها قول الله تعالى: “فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ “البقرة:185، وحديث: (بني الإسلام على خمس..) وذكر منها: صوم رمضان , و فريضة الصيام كانت بتدرج ولم تفرض فريضة تامة وكاملة من أولها، فنِعم الدين هو الإسلام، ونعم التشريعات هي شرعه، فيه كل الخير لو وَعيناهُ تمامًا. وصوم شهر رمضان من كل عام فرضٌ على كل مسلم مكلف مطيق للصوم غير مترخص بسبب المرض أو السفر، ولا يصح الصوم إلا من مسلم عاقل مع خلو المرأة من الحيض والنفاس.

فرض الصيام في شهر رمضان الشهر التاسع من العام الهجري وذلك بالإمساك والامتناع عما أباح الله، في وقت أرادهُ وحددهُ الله، وجعل له جزاءً وثواباً، فكل عمل ابن آدم له إلا الصوم، فإنه لله وجزاؤه منه سبحانه، فهو ما بين العبد وربهِ، لا يقوم إلا بالإخلاصِ لله، وقد ذكر الله تعالى الحكمة من مشروعية الصيام وفرضِه علينا في قوله : “كُتِبَ عَلَيْكُمْ الصِّيَامُ ” البقرة : 183 ؛ فالصيام من أعظم الأسباب التي تعين العبد على القيام
بأوامر الدين .وله العديد من الحكم و الفوائد والفضائل الدينية والاجتماعية والطبية أما فضائل الصيام الدينية منها : كونه ينمي شعور المسلم بالمراقبة من الله عز وجل، ليصلَ به الى الإحسان، وذلك بأن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فهو يراك . والصيام يعزز قُدرةَ المسلم على ترك الحرام، وذلك بتمرينه على ترك الحلال ،في أوقات جعل الله عز وجل فيها الحلال حراما .بالإضافة إلى زيادة الطاعات والتقرب الى الله عز وجل بالعمل الصالح، لما فيه من أجور مضاعفة .ويزيد من قدرة المسلم على الصبر، بزيادة جَلَدِهِ وَتَحَمُلِهِ الشدائد، ومعاناةُ الأمورُ الصِعاب، فهو يُعزِزُ النيةَ للصبر، والتي تُعدُ قوام الصبر و وقُودَهُ . ومن أجل فضائل الصيام كونه يشتمل على أنواع الصَبْرِ كلها، وهي الصبرُ على الطاعة، والصبر على المعصية، والصبر على القضاء والقدر .و الصيام يعزز الجانب الروحي على البدني، ويتفرغ له، ويجعله في أولوياته .أما الفضائل الاجتماعية أهمها : أن الصيام يذكر المجتمع بالطبقات الفقيرة، والجوعى من الناس، وذلك عند الشعور بالجوع، فهي رسائل تدعوا الى التكافل الاجتماعي . أما الفوائد الطبية فالصيام يُعد عادة غذائية صحيحة، تساعد على التخلص من العادات الغذائية السيئة، والتي تؤدي الى حدوث كثير من الأمراض . حيث يساعدُ الامتناع عن الطعام لساعات طويلة على التخلص من السموم الغذائية بسهولة،. ويعطي الصيام الجهاز الهضمي فرصة للراحة، لتجديد بعض الخلايا بشكل أسرع، ويساعده على التخلص من الاضطرابات المرافقة لتناول الطعام بشكل مستمر، وعدم ترك فترات كافية بين الوجبات . كما أثبتت الدراسات الطبية الحديثة، قدرة الصيام على علاج بعض الأنواع من الالتهابات، مثل المفاصل وغيرها . ويساعد الصيام على تعزيز قدرة الجسم، وذلك بالتخلص من الدهون الزائدة، وإتاحة الفرصة لحرقها وهذه بعض فوائد الصيام وفضائله.
الكاتبة: أ . د / مفيدة إبراهيم علي - عميد كليات الدراسات الإسلامية والعربية






