الخطيب: قريباً..إطلاق منصة رقمية متكاملة للتجارة الخارجية تتيح للمصدرين والمستوردين التعرف على الفرص التصديرية

أكد وزير الاستثمار والتجارة الخارجية المهندس حسن الخطيب، أن استثمارات الدولة المكثفة في البنية التحتية تمثل عنصرًا حاسمًا في جذب الاستثمارات الأجنبية وإعادة توطين الصناعات، مشيرًا إلى أن الحكومة نفذت خلال الثمانية عشر شهرًا الماضية حزمة إصلاحات واسعة لخفض تكلفة ممارسة الأعمال، وتبسيط الإجراءات، وتقليل الأعباء على المستثمرين، بما يعزز تنافسية الاقتصاد المصري.
جاء ذلك خلال مشاركة الوزير في جلسة نقاشية نظمتها الجمعية المصرية البريطانية (BEBA)، بحضور نخبة من المستثمرين، وأدار الجلسة كريم رفعت، رئيس مجلس إدارة مجموعة “إن-كيج” (The N Gage Group).
وأوضح الخطيب أن مصر ترتبط بشبكة واسعة من الاتفاقيات التجارية، تشمل الشراكة مع الاتحاد الأوروبي، واتفاقيات التجارة العربية، والكوميسا، واتفاقية التجارة الحرة القارية الأفريقية، إلى جانب الترتيبات التجارية مع الولايات المتحدة، وهو ما يؤهلها لتكون مركزًا إقليميًا لجذب الاستثمارات والتصدير إلى أسواق متنوعة.
وأشار الوزير إلى أن الدولة استثمرت بشكل مكثف خلال السنوات العشر الماضية في تطوير البنية التحتية، لا سيما في قطاع الموانئ، حيث تم إضافة أكثر من 100 كيلومتر من أطوال الأرصفة الجديدة في موانئ البحرين الأحمر والمتوسط، بما يعزز كفاءة سلاسل الإمداد والجاهزية اللوجستية للاقتصاد المصري.
وأكد أن مصر شريك استراتيجي لأوروبا، وقادرة على مساعدة الشركات الأوروبية في الحفاظ على مرونتها في مواجهة المتغيرات العالمية، داعيًا الشركاء الأوروبيين والبريطانيين والسويسريين إلى ضخ استثمارات جديدة في السوق المصرية باعتبارها فرصة تحقق منفعة متبادلة.
وفيما يتعلق بالسياسة التجارية، أوضح الوزير أن الدولة تتبنى نهجًا متوازنًا في علاقاتها التجارية دون الانحياز لكتلة اقتصادية واحدة، لافتًا إلى أن الاتحاد الأوروبي يستحوذ على نحو 20% من تجارة مصر، إلى جانب تنامي العلاقات مع الدول العربية وأفريقيا والولايات المتحدة.
وكشف الخطيب عن قرب إطلاق منصة رقمية متكاملة للتجارة الخارجية، تتيح للمصدرين والمستوردين، خاصة الشركات الصغيرة والمتوسطة، التعرف على الفرص التصديرية وقواعد المنشأ والأسواق المستهدفة، مع تكاملها مع مكاتب التمثيل التجاري والسفارات المصرية بالخارج.
وفي ملف الذكاء الاصطناعي، أكد الوزير أن هذا القطاع يمثل الفصل القادم في الاقتصاد العالمي، موضحًا أن منظومته تقوم على خمسة محددات رئيسية هي الطاقة، والرقائق، والبنية التحتية، والنماذج، والتطبيقات، مشددًا على أن الطاقة تمثل العنصر الحاسم في هذا المجال.
وأشار إلى أن مصر تمتلك إمكانات هائلة في الطاقة المتجددة، خاصة الطاقة الشمسية في الصحراء الغربية بقدرات تقديرية تتراوح بين 700 و1000 جيجاوات، ما يؤهلها للعب دور محوري في إنتاج الطاقة الخضراء وربطها بالأسواق الإقليمية والدولية.
وأوضح أن التركيز الاستراتيجي لمصر لا ينصب على سباق تصنيع الرقائق الإلكترونية، بل على تعظيم الاستفادة من موقعها الجغرافي وقدراتها في البنية التحتية الرقمية، خاصة مراكز البيانات، لافتًا إلى أن نحو 70% من حركة البيانات العالمية العابرة للكابلات البحرية تمر عبر الأراضي المصرية، ما يمنحها ميزة تنافسية لتكون مركزًا إقليميًا للخدمات الرقمية.
وأضاف أنه بعد عام 2030 تستهدف الدولة إضافة قدرات جديدة من الطاقة المتجددة تتيح إنشاء مواقع متكاملة لمراكز بيانات عملاقة ومشروعات تكنولوجية كثيفة الاستهلاك للطاقة.
وأكد الوزير أن التطبيقات العملية للذكاء الاصطناعي في قطاعات مثل الصحة والطاقة والنقل والصناعة تمثل مجالًا واعدًا لتحقيق قيمة مضافة حقيقية للاقتصاد المصري، مشددًا على أهمية دور الشباب في الابتكار وريادة الأعمال، وضرورة دعم منظومة الملكية الفكرية.
واختتم الخطيب بالتأكيد على أن القطاع الخاص هو الشريك الرئيسي في التنمية، بينما يتركز دور الحكومة في وضع السياسات المستقرة، مشيرًا إلى أن مستقبل الاقتصاد المصري يرتبط بالتكامل الإقليمي وبناء سلاسل قيمة مشتركة تعزز النمو المستدام وتوفر فرص عمل نوعية.






