الصحة: أمراض القلب تتصدر الوفيات عالميًا.. والوقاية مفتاح مواجهتها
المرض الذي لا يصل إليه المريض هو الإنجاز الأكبر
في الطب، لا تقاس النجاحات فقط بعدد المرضى الذين تلقوا العلاج أو الحالات التي تم إنقاذها، فهناك نجاح آخر قد لا يراه أحد، لأنه ببساطة يمنع المرض من الوصول إلى الإنسان من الأساس. هذا النوع من الوقاية يمثل أحد أهم التحديات التي تواجه الأنظمة الصحية، خاصة مع الأمراض المزمنة التي يمكن اكتشاف عوامل خطورتها والتعامل معها مبكرًا.
وفي هذا السياق، أكد الدكتور حسام عبدالغفار، مساعد وزير الصحة والسكان للتطوير المؤسسي والمتحدث الرسمي باسم وزارة الصحة والسكان، أن أمراض القلب تأتي في مقدمة الأمراض عالميًا من حيث التسبب في الوفيات، رغم كونها من الأمراض التي تتمتع بقدرة مرتفعة على الوقاية منها.
أمراض القلب في مقدمة أسباب الوفاة
وأوضح حسام عبدالغفار، في تصريحات لوكالة أنباء الشرق الأوسط، أن مواجهة أمراض القلب لا ترتبط فقط بعلاج المريض بعد ظهور الأعراض، وإنما تبدأ من مرحلة أبكر، عبر اكتشاف عوامل الخطورة والتعامل معها قبل أن تتطور إلى أمراض أو مضاعفات أكثر خطورة.
وأشار إلى أن الوقاية والكشف المبكر يمثلان جزءًا أساسيًا من جهود الدولة في التعامل مع الأمراض المزمنة، بما يفتح المجال أمام اكتشاف الحالات في مراحل مبكرة وبدء العلاج والتدخل المناسب في الوقت الملائم.
مبادرات رئاسية للكشف المبكر
ولفت المتحدث الرسمي باسم وزارة الصحة والسكان إلى أن الدولة، بتوجيهات من الرئيس عبدالفتاح السيسي، أطلقت عددًا من المبادرات الرئاسية التي تستهدف الاكتشاف المبكر والتشخيص والعلاج.
وأوضح أن الوقاية تمثل محورًا رئيسيًا في هذه المبادرات، من خلال الكشف عن مجموعة من الأمراض والعوامل المرتبطة بها، ومن بينها مرض السكري، والاعتلال الكلوي، وارتفاع ضغط الدم، والسمنة، وهي عوامل ترتبط بشكل وثيق بخطر الإصابة بعدد من الأمراض المزمنة، وفي مقدمتها أمراض القلب.
«أعظم الإنجازات الصحية هي منع المرض»
وأكد عبدالغفار أن تقييم الإنجازات الصحية لا ينبغي أن يقتصر على الأمراض التي تم علاجها، مشددًا على أن النجاح الأكبر يتمثل في الأمراض التي تم منع حدوثها من الأساس.
وأوضح أن هذا النوع من الإنجازات قد لا يشعر به المواطن، لأن المرض الذي تم منعه لم يصل إليه ولم تظهر أعراضه، إلا أن القدرة على منع حدوث المرض تمثل في حد ذاتها إنجازًا صحيًا كبيرًا، بحسب تعبيره.
مؤتمر التميز يناقش تحويل المعرفة إلى ممارسة
وأشار مساعد وزير الصحة إلى أن النسخة الثالثة من مؤتمر التميز في أمراض القلب تناقش ثلاثة محاور أساسية، يأتي في مقدمتها تحويل المعرفة الطبية إلى ممارسة وتطبيق فعلي داخل المنظومة الصحية.
وأوضح أن الأنظمة الصحية لم تعد تقاس فقط بحجم المعرفة المتوافرة لديها، خاصة في ظل سهولة الوصول إلى المعلومات الطبية وانتشارها، وإنما أصبحت تقاس بمدى القدرة على تحويل تلك المعرفة إلى ممارسات يومية تنعكس على مستوى الرعاية التي يحصل عليها المريض.
رحلة المريض تبدأ من الأمان
وأضاف عبدالغفار أن تطبيق المعرفة الطبية يجب أن يبدأ من رحلة مريض آمنة، من لحظة دخوله إلى المنظومة الصحية وحتى حصوله على التشخيص والعلاج والمتابعة اللازمة.
ويشمل ذلك الاستفادة من الوسائل العلمية الحديثة، إلى جانب توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي كأداة تساعد على تحسين رحلة المريض ورفع كفاءة تقديم الخدمة الصحية، مع العمل على توحيد البروتوكولات العلاجية داخل المنظومة.
الذكاء الاصطناعي لدعم رحلة المريض
وأوضح أن الذكاء الاصطناعي يمثل إحدى الأدوات التي يمكن الاستفادة منها في تطوير الخدمات الصحية وتحسين رحلة المريض، مؤكدًا أن التكنولوجيا لا تأتي بمعزل عن الممارسة الطبية، وإنما باعتبارها وسيلة لدعم اتخاذ القرار وتحسين جودة الخدمات المقدمة.
وتأتي هذه الرؤية ضمن المحاور التي يناقشها مؤتمر التميز في أمراض القلب، في إطار البحث عن آليات عملية للاستفادة من التطور العلمي والتكنولوجي في تحسين مستوى الرعاية الصحية.
العدالة الصحية بين القاهرة وأسوان
وتطرق المتحدث الرسمي إلى محور العدالة الصحية، موضحًا أن تحقيق العدالة لا يعني فقط إتاحة الخدمة الطبية، وإنما أن يحصل المواطن على مستوى متقارب من جودة الرعاية بغض النظر عن موقعه الجغرافي.
وضرب عبدالغفار مثالًا على ذلك بالمريض الذي يتلقى العلاج في أسوان، مؤكدًا أهمية أن يحصل على مستوى الخدمة نفسه الذي يحصل عليه المريض في القاهرة، بما يعكس هدف المنظومة الصحية في تقليل الفوارق في مستوى الرعاية بين المحافظات.
منع المرض وتحقيق رحلة علاج آمنة
وأكد عبدالغفار أن وزارة الصحة والسكان، إلى جانب مختلف الشركاء العاملين في تقديم خدمات الرعاية الصحية، سواء في القطاع الحكومي أو الخاص، تتحرك نحو هدفين متكاملين، هما تحقيق سلامة المريض وتوفير رحلة علاج آمنة للمواطن المصري، بالتوازي مع العمل على منع المرض قبل حدوثه.
وتعكس هذه الرؤية أهمية الانتقال من التعامل مع المرض بعد ظهوره إلى التركيز بصورة أكبر على الوقاية والكشف المبكر، بما يدعم جهود الدولة في مواجهة الأمراض المزمنة وتحسين النتائج الصحية على المدى الطويل.
اقرأ أيضاً:
- وزير الصحة يبحث مع البنك الدولي دعم التأمين الصحي الشامل والتصنيع المحلي للأدوية
- لمواجهة قوائم الانتظار.. الصحة تنفذ 3 وحدات لزراعة النخاع و35 مشروعًا في 13 محافظة
- الصحة تستعد لحملة تطعيم موسعة للوقاية من الحصبة لحماية الأطفال
- بعد وفاة طفل.. «الصحة» تغلق مستشفى دار الحكمة بمدينة نصر وتحيل الواقعة للنيابة
- مخالفات تهدد حياة النزلاء..الصحة تغلق 8 مراكز لعلاج الإدمان في المنيا
ما رأيك في هذا الخبر؟