تعديلات الإيجار القديم تثير الجدل : المالك ليس ملزمًا بأي تجديد بعد الإخلاء

أثارت التعديلات الأخيرة على قانون الإيجار القديم التي أقرها البرلمان المصري مجموعة كبيرة من التساؤلات لدى المالكين والمستأجرين على السواء، وكان على رأسها مسألة من تقع عليه مسؤولية تكاليف تجديد وصيانة وحدات الإيجار القديم بعد انتهاء الإيجار وإخلاء الشقة. يأتي هذا في ظل تزايد البحث عن إجابات واضحة عقب التغييرات التشريعية الأخيرة التي أكدها مجلس النواب، والتي تستهدف معالجة قضايا الإسكان بشكل عادل ومتوازن بين جميع الأطراف المعنية.
موقف القانون فيما يخص الملاك والمستأجرين
وقد أوضح النائب محمد الفيومي، رئيس لجنة الإسكان بمجلس النواب، بشكل حاسم موقف القانون فيما يخص هذا التساؤل المتداول بين الملاك والمستأجرين. وأكد الفيومي أن القوانين المنظمة لنظام الإيجار القديم، وخاصة العقود التي أبرمت قبل صدور قانون الإيجار رقم 4 لسنة 1996، لا تلزم المالك بدفع أي مبالغ مالية أو تعويضات للمستأجر لقاء أعمال التجديد أو الصيانة التي قام بها في الوحدة السكنية المؤجرة عند الإخلاء. وبمعنى آخر، كل التحسينات أو التحديثات التي أجراها المستأجر في العين المؤجرة تؤول حقوق الاستفادة منها للمالك دون التزام عليه بسداد أي مبالغ أو تعويضات.
من حق المالك بعد استعادة وحدته الانتفاع بكافة الأعمال التحسينية
وعلى ضوء التشريعات المعدلة، يصبح من حق المالك بعد استعادة وحدته أن ينتفع بكافة الأعمال التحسينية في الشقة دون تحمل تكاليفها، إذ أن القانون يعتبر أن المستأجر قد استفاد من تلك الأعمال طوال فترة إقامته بالعقار وليس له حق المطالبة بأي دعم أو مقابل عند الإخلاء.
ملامح تعديلات قانون الإيجار القديم
أما عن ملامح تعديلات قانون الإيجار القديم التي نال عليها البرلمان الموافقة في جلسته الأخيرة، فقد شملت عدة نقاط مركزية تهدف إلى تحقيق توازن أكبر في علاقة الإيجار بين الطرفين. فقد نص القانون الجديد على أن مدة عقود الإيجار السكنية للأشخاص الطبيعيين تنتهي بمرور سبع سنوات، في حين أن عقود الإيجار للمحال أو الوحدات غير السكنية تنتهي بعد خمس سنوات من تاريخ بدء سريان التعديل التشريعي. وتسعى هذه الإجراءات إلى منع استمرار عقود الإيجار القديم مدى الحياة ونقل العين المؤجرة عبر أجيال عديدة خلافاً للأصل في العقود والملكية.
إنشاء لجان متخصصة لحصر المناطق بمصر إلى شرائح
ومن الجدير بالذكر أن التشريع الجديد عمل أيضاً على إنشاء لجان متخصصة لحصر وتقسيم المناطق في مصر إلى شرائح (راقية، متوسطة، اقتصادية)، وذلك لتحديد الحد الأدنى للقيم الإيجارية تبعاً لعوامل مثل جودة البناء، حالة البنية التحتية، توافر المرافق، وخدمات المواصلات المحيطة. وشملت التعديلات كذلك زيادات كبيرة في القيم الإيجارية، حيث تم رفع إيجار الشقق السكنية إلى عشرين ضعف القيمة الحالية كحد أدنى يصل إلى 1000 جنيه في بعض المناطق، و400 جنيه في المناطق الاقتصادية ذات الدخل المنخفض. كما زادت القيمة الإيجارية للوحدات غير السكنية عشرة أضعاف بحد أدنى 250 جنيه، مع احتفاظ المناطق الطبيعية بزيادة إيجارية خمسة أضعاف.
موعد الزيادات الإيجارية الجديدة
وتبدأ هذه الزيادات الإيجارية الجديدة في التطبيق مع أول شهر يلي تاريخ صدور القانون ودخوله حيز التنفيذ، مع ترتيبات خاصة للمناطق والأوضاع المختلفة لضمان الانتقال السلس للمنظومة الجديدة.
ضوابط الإخلاء الفوري
وفي ما يخص ضوابط الإخلاء الفوري، فقد أتاح القانون للمالك استرداد الوحدة المؤجرة بشكل عاجل في حالتين: إذا بقيت الشقة مغلقة دون مبرر لأكثر من عام، أو إذا تبين أن المستأجر يملك وحدات سكنية أو تجارية أخرى. كما منح القانون للمستأجرين أولوية في الحصول على وحدات سكنية بديلة قبل عام من انتهاء مدة التعاقد كما هو منصوص عليه في التعديلات.
بهذا الإطار، يتضح أن التشريعات الحديثة حرصت على حماية حقوق المالك واسترداد العقار عند انتهاء التعاقد، مع تنظيم عملية الانتفاع بالوحدات المؤجرة وفق ضوابط واضحة تؤمن توازناً بين احتياجات الطرفين وتلبي تطلعات المجتمع في سوق الإيجارات المصري






