في ذكري ميلاد الرئيس الراحل جمال عبد الناصر.. حكاية منزل والد الزعيم بالإسكندرية

ذكرى ميلاد الرئيس الراحل جمال عبد الناصر، تحل اليوم، الخامس عشر من يناير لعام 2026، الذكرى الـ 108 لميلاد الزعيم الخالد جمال عبد الناصر، الذي لم يكن مجرد رئيس تولى دفة الحكم، بل كان مشروعاً وطنياً وقومياً متكاملاً، وصوتاً هادراً عبّر عن أحلام الملايين في التحرر والكرامة والعدالة الاجتماعية.
ذكري ميلاد الرئيس الراحل جمال عبد الناصر
يأتي الخامس عشر من يناير هذا العام ذكري ميلاد الرئيس الراحل جمال عبد الناصر، ليجدد في نفوسنا قيم العزة والشموخ التي أرساها ناصر، فبينما يمر 108 أعوام على ميلاده، نجد أن رؤيته لبناء دولة وطنية قوية قوامها “العلم والعمل” لا تزال هي النبراس الذي نهتدي به.
من بناء السد العالي وتأميم قناة السويس، إلى مجانية التعليم والانحياز للعمال والفلاحين، برهن عبد الناصر أن القائد الحقيقي هو من يسكن وجدان شعبه بأفعاله لا بشعاراته.
اليوم، ونحن نحتفي بذكرى ميلاد الرئيس الراحل جمال عبد الناصر “أبي الثورات”، لا نستدعي الماضي لمجرد الحنين، بل نستلهم من تجربة الزعيم الراحل روح التحدي والإرادة الصلبة في مواجهة الصعاب، مؤكدين أن مصر التي أحبها ناصر ستبقى دائماً “قلب العروبة النابض” ومنارة للحرية في العالم أجمع.
حكاية منزل والد الزعيم جمال عبد الناصر
يقع المنزل في منطقة باكوس بمحافظة الإسكندرية، وتحديداً في شارع القنوات؛ حيث شهد هذا المكان ميلاد الزعيم “أبو خالد” في الخامس عشر من يناير لعام ١٩١٨.
ولد جمال عبد الناصر في المنزل رقم ١٢ بشارع القنوات قبيل اندلاع أحداث ثورة ١٩١٩، لأسرة تعود أصولها إلى صعيد مصر، حيث ولد والده في قرية “بني مر” بمحافظة أسيوط، قبل أن ينتقل للإسكندرية ويعمل وكيلاً لمكتب بريد باكوس.

وكان والده، عبد الناصر حسين، الذي كان موظفاً بمصلحة البريد، قد اشترى هذا المنزل ليكون شاهداً على ميلاد ونشأة واحد من أهم رؤساء مصر عبر تاريخها.
وقد استمرت إقامة الأسرة في هذا البيت حتى أتم جمال عبد الناصر مرحلة تعليمه الابتدائية، وعندها انتقل والده إلى القاهرة بعد أن باع المنزل لأسرة “الصاوي” بمبلغ ٣ آلاف جنيه.
مبادرة السادات وتحويل المنزل إلى مقتنى عام
ظلت ملكية المنزل تابعة لأسرة الصاوي، إلى أن قرر الرئيس الراحل محمد أنور السادات السعي والبحث لتحويل هذا المسكن إلى صرح يضم مقتنيات الزعيم جمال عبد الناصر، تقديراً منه لكونه مكاناً جوهرياً يحمل ذكريات طفولة زعيم الأمة.
وتنفيذاً لهذا التوجه، قامت محافظة الإسكندرية بشراء المنزل من مالكه بمبلغ ٣٠ ألف جنيه لتخصيصه كمتحف.
وتولى صندوق التنمية الثقافية مهام تطوير وتدعيم البناء، وتحويله إلى مركز ثقافي يخدم أبناء منطقة باكوس والمناطق المجاورة، مع إتاحته للجمهور بالمجان من الساعة التاسعة صباحاً وحتى العاشرة مساءً.
وفي أغسطس من عام ٢٠١٦، أُعلن عن انتهاء أعمال التطوير وتحويل المنزل إلى مكتبة في عهد وزير الثقافة الأسبق حلمي النمنم، وبحضور أبناء الزعيم ولفيف من قيادات الإسكندرية وجمع من المواطنين المحبين لسيرته.
التجهيزات الهندسية والمحتوى الثقافي
تبلغ مساحة البناء ١٦٠ متراً مربعاً، مقامة على قطعة أرض إجمالية تصل مساحتها إلى ٣٨٠ متراً.
وقد تم تقسيم المنزل داخلياً إلى ٥ غرف، خُصصت لتكون مكتبة سمعية وبصرية توثق الأعمال التي تناولت حياة الرئيس الراحل.
كما استُغلت المساحة المتبقية من الأرض لإنشاء مسرح مكشوف يتسع لسبعين فرداً، وقد بلغت تكلفة المشروع شاملة أعمال الأثاث نحو مليون و٣٥٠ ألف جنيه.
كنوز المكتبة ومقتنياتها الورقية
تزخر المكتبة بمجموعة قيمة من الكتب المعنية بحياة جمال عبد الناصر، حيث تم تزويدها بنحو ١٦٣٦ كتاباً تشمل:
- تاريخ مصر عبر العصور المختلفة وكفاح شعبها منذ فجر التاريخ.
- مؤلفات تتناول عصور مصر القديمة، والتاريخ الوسيط، وصولاً إلى التاريخ الحديث.
- تغطية شاملة لعصر جمال عبد الناصر، وصولاً إلى العصر الحالي وثورتي ٢٥ يناير و٣٠ يونيو.
كما تحتضن المكتبة مؤلفات هامة توثق سيرة عبد الناصر، من أبرزها:
- ”٦٠ عاماً على ثورة يوليو – الأوراق الخاصة”، والذي أعدته ابنته الدكتورة هدى عبد الناصر.
- كتاب “عبد الناصر واليسار المصري” للدكتور فؤاد زكريا.
- دراسات حول السياسة الخارجية للدكتور محمد عبد الوهاب.
- كتب توثق “أربعون عاماً على حرب الاستنزاف” ومعركة بناء السد العالي وأثره الاقتصادي.
- كتاب “عبد الناصر والشيوعية” للدكتور عبد العظيم رمضان.
- ديوان “الزعيم في قلوب الشعراء” من جمع وتحقيق حسن توفيق.
- مؤلفات مثل “جمال عبد الناصر من القرية إلى الوطن العربي الكبير”، و”جمال عبد الناصر في عيون الصحافة”.
ويختتم المركز الثقافي مقتنياته بسجل حافل من الصور النادرة التي تسرد حياة الزعيم منذ نعومة أظفاره وحتى تربعه على سدة الحكم في مصر.





