
ساعات معدودة تفصلنا عن أفضل أيام الله، عن شهر الخير والبركات، شهر الرحمة والمغفرة والعتق من النار، شهر تتألف فيه النفوس وتخشع القلوب وتزداد فيه أعمال الخير وتقل المعاصى والذنوب.
للأسف غالبيتنا تُلهينا الدنيا بمفاتنها وشهواتها ونخضع لهوي أنفسنا، وإن كنا نقصر فى حق أنفسنا بالتوبة والعودة إلى الله طوال العام فالفرصة سانحة أمامنا الآن في تلك الأيام العظيمة للتوبة، فالظالم وصاحب النفوذ لدية فرصة ليتوب عن ظلمه وتجبره وقهره للضعيف والمسكين وأن يتوقف عن ظلمه ويُعيد الحق لأصحابه ويرفع ظلمة عنهم، وصاحب الثروة أمامه فرصة ليتوب عن عدم مساعدة المحتاج وإخراج زكاة ماله وحق الفقراء والمساكين فى هذا المال.
والقاضى الذى يحكم بالهوى أمامه فرصة ليتوب وأن يتذكر أنه خليفة الله فى الأرض وأن يكون تحقيق العدل وإعطاء الحقوق لأصحابها هو دستوره وطريقه المستقيم.
والجار السيئ أمامه فرصة ليتوب عما يسببه من أذى وحقد وحسد لجاره وأن يعمل بوصية الرسول بُحسن معاملة الجار وعدم الإساءة إليه.
والمدير المتكبر المتجبر أمامه فرصة ليتوب و يعيد الحق لأصحابه وان يُحَكم ضميره عند التعامل مع مرؤسيه وألا يُفضل أحدهم على الأخر طبقا للهوى الشخصى.
والمدرس غير الأمين أمامه فرصة ليتوب عن تقصيره فى توصيل علمه وشرحه فى المدرسة كى يلجأ إليه الطلاب لأخذ الدروس الخصوصية التى تُلهب جيوب أولياء الأمور وتستنفد جزءاً كبيراً من مصدر دخولهم وتجعلهم فى وضع إقتصادى صعب.
وبعض أعضاء البرلمان الذين لم يفوا بوعودهم، أمامهم فرصة ليتوبوا عن حنث العهود وعدم الوفاء بالأمانة التى ولاها لهم المواطنون ليكونوا صوتهم والمدافعين عن همومهم ومشاكلهم أمام المسؤلين وألا تكون مصالحهم الشخصية هى محركهم ومحورهم فى التعامل مع ما يُعرض من قوانين وقضايا بالبرلمان.
والموظفون المتقاعسون في كل قطاعات الدولة أمامهم فرصة ليتوبوا عن تعطيلهم لمصالح المواطنين وعدم القيام بواجباتهم الوظيفية كما ينبغي وأن يكونوا عونا لكل صاحب حاجه أو مصلحة.
و الصحفي والإعلامى غير الأمين، أمامه فرصة ليتوب عما يكتبه أو يقوله أو يعرضه من تدليس للحقائق وعدم إظهار الحق وكشف مواطن الفساد وألا يكون أداة لتغييب العقول وتبنى قضايا ومواقف تخدم مصالحه الخاصة ومصالح من وضعه فى هذا المكان، وأن يعيد حساباته ليكون منبرا وصوتا للحق والحقيقة.
تلك هي بعض النماذج فى المجتمع الذين أتتهم الفرصة من جديد ليجددوا العهد وليعودوا لطريق الحق وللتوبة في تلك الأيام المباركة، ولو صدقت نواياهم و توبتهم وتوقفوا عما كانوا يقومون به من قبل، لصلح المجتمع بأكمله وصلحت أحوال البلاد والعباد.






