الرئيس السيسي: استثمارات الطاقة تحتاج من 5 إلى 7 سنوات لتحقيق نتائجها
مدبولي: نستهدف الاعتماد على الطاقة المتجددة بنسبة 50% بحلول 2030
شارك الرئيس عبد الفتاح السيسي، اليوم، في جلسة حوارية بعنوان «مسيرة الطاقة المصرية.. إنجازات وطنية وآفاق المستقبل»، وذلك في إطار اليوم الرابع لأعمال منتدى مصر 2026، بحضور الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، وبمشاركة أحمد كجوك، وزير المالية، والدكتور محمود عصمت، وزير الكهرباء والطاقة المتجددة، والمهندس كريم بدوي، وزير البترول والثروة المعدنية.
كما شارك في الجلسة المهندس محمد شعيب، خبير الطاقة والرئيس الأسبق للشركة المصرية القابضة للغازات الطبيعية «إيجاس»، والمهندس خالد أبو بكر، رئيس شركة طاقة ونائب رئيس الاتحاد الدولي للغاز، والدكتور معتز بالله سليمان، الأستاذ بمعهد الدراسات والبحوث بجامعة الإسكندرية.
إنجازات قطاع الطاقة في مصر خلال السنوات الماضية
وصرح المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية بأن الجلسة شهدت استعراض مسار العمل في قطاع الطاقة على مدار السنوات الماضية، وما تحقق من إنجازات في هذا المجال، ومن بينها تعزيز وتقوية الشبكة القومية لنقل الكهرباء، لتكون قادرة على استيعاب القدرات المنتجة من مصادر الطاقة المتجددة، وتغذية المشروعات التنموية، إلى جانب تعزيز وتقوية شبكات توزيع الكهرباء.
كما استعرضت الجلسة نجاح الدولة في وقف تراجع إنتاج الغاز الطبيعي واستعادة النمو، بما أسهم في تأمين احتياجات مختلف قطاعات الدولة، فضلًا عن تعزيز قدرات استقبال الغاز الطبيعي المسال.
وتناولت المناقشات كذلك التحديات القائمة المرتبطة بقطاع الطاقة، وفي مقدمتها الاضطرابات الجيوسياسية العالمية والإقليمية، واضطراب سلاسل الإمداد، إلى جانب الإجراءات التي اتخذتها الدولة للتخفيف من تداعيات هذه التحديات.
وشهدت الجلسة أيضًا عرض فيلم تضمن رؤى ومقترحات المواطنين بشأن قطاع الطاقة في مصر، في إطار مناقشة واقع القطاع والتحديات التي تواجهه، واستعراض آفاق تطويره خلال المرحلة المقبلة.
الرئيس السيسي: هدف المنتدى شرح حقائق الأمور للمواطنين
وأضاف السفير محمد الشناوي، المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية، أن الرئيس عبد الفتاح السيسي أدلى بمداخلة خلال الجلسة، أشار خلالها إلى أن الهدف من المنتدى يتمثل في شرح حقائق الأمور للمواطنين، بما في ذلك التحديات التي تواجه الدولة في قطاع الطاقة، في ظل حرصها على توفير جميع مصادر الطاقة بصورة مستمرة رغم الصعوبات القائمة.
وأوضح الرئيس أن الدولة حرصت منذ عام 2014 على إقرار خطة لمواجهة أزمة الطاقة التي شهدتها مصر خلال عامي 2012 و2013، مشيرًا إلى أن التحدي الأساسي في هذا الإطار كان يتمثل في حجم التمويل ومصدره.
ولفت الرئيس إلى أنه جرى التخطيط لإقامة بنية أساسية شاملة للطاقة في مصر، على أن تعتمد أيضًا على مصادر الطاقة الجديدة والمتجددة، بما يدعم قدرة الدولة على تلبية احتياجاتها من الطاقة، ويعزز استقرار الإمدادات اللازمة للمواطنين والقطاعات الإنتاجية والتنموية.
السيسي يوضح تكلفة إنشاء محطات الطاقة وشبكات التوزيع
وأكد الرئيس عبد الفتاح السيسي ضرورة إدراك العناصر المتعددة التي يتطلبها إنشاء محطات توليد الطاقة، سواء كانت تعتمد على مصادر الطاقة الأحفورية أو على مصادر الطاقة الجديدة والمتجددة.
وأوضح أن الأمر لا يقتصر على إقامة محطات التوليد فحسب، بل يشمل أيضًا تكلفة إنشاء شبكات توزيع الطاقة بعد الانتهاء من بناء المحطات، فضلًا عن تكلفة محطات السيطرة والتوزيع، بما يتطلبه ذلك من استثمارات كبيرة لتوفير بنية أساسية متكاملة وقادرة على تلبية الاحتياجات المختلفة.
وأشار الرئيس إلى أهمية أخذ التحديات الأخرى في الاعتبار، وفي مقدمتها الظروف الجيوسياسية الدولية، وما تفرضه من ضغوط على أسواق الطاقة وسلاسل الإمداد، وما قد ينتج عنها من تغيرات في الأسعار وتكاليف توفير مصادر الطاقة.
الرئيس: الدولة تتحمل الجزء الأكبر من التكلفة الحقيقية للطاقة
وفيما يتعلق بارتفاع أسعار الطاقة، ذكر الرئيس السيسي أن الدولة تتحمل الجزء الأكبر من التكلفة الحقيقية للطاقة التي يتم توفيرها، خاصة في ظل ارتفاع أسعار الطاقة عالميًا.
وشدد الرئيس على ضرورة أن يكون الرأي العام على دراية بجميع جوانب قطاع الطاقة، والتحديات المرتبطة بتوفير احتياجات الدولة بصورة مستمرة، موضحًا أن المشروعات والاستثمارات في هذا المجال تحتاج إلى وقت طويل حتى تؤتي ثمارها.
وأشار الرئيس، على سبيل المثال، إلى أن المزايدات على أعلى الأسعار في مجال الطاقة تستغرق من خمس إلى سبع سنوات لكي تحقق نتائجها، وهو ما يعكس طبيعة الاستثمارات في هذا القطاع وارتباطها بفترات زمنية ممتدة قبل ظهور عوائدها.
محدودية الموارد تفرض تحديات على توفير احتياجات الطاقة
وأوضح الرئيس عبد الفتاح السيسي أن محدودية الموارد المتاحة للدولة تؤدي في كثير من الأحيان إلى اللجوء للاقتراض من أجل ضمان استمرار خدمات الطاقة، سواء للمواطنين أو للقطاع الصناعي.
وأكد أهمية شرح السياق الحقيقي للتحديات التي تواجه الدولة المصرية، بما يساعد على توضيح طبيعة الضغوط المالية والاقتصادية المرتبطة بتوفير الطاقة، خاصة في ظل ارتفاع تكاليف الاستيراد والتغيرات التي تشهدها الأسواق العالمية.
ودعا الرئيس الشعب المصري إلى الوقوف بجانب بلده ومواصلة العمل والإنتاج، من أجل تجاوز التحديات القائمة، مؤكدًا أهمية تكاتف الجهود للحفاظ على استقرار الدولة واستمرار تقديم الخدمات اللازمة للمواطنين ودعم النشاط الاقتصادي.
السيسي يؤكد استمرار التعاون مع القطاع الخاص وسداد مستحقات الشركاء الأجانب
وشدد الرئيس السيسي على حرص الدولة على استمرار التعاون مع القطاع الخاص، من أجل مواصلة تطوير قطاع الطاقة وتعزيز قدراته، بما يسهم في دعم الاستثمارات وتحسين كفاءة القطاع وتلبية الاحتياجات المتزايدة.
وأشار الرئيس في هذا السياق إلى حرص الدولة المصرية على سداد جميع مستحقات الشركاء الأجانب، موضحًا أن ذلك تحقق بالفعل في يونيو 2026، من خلال تصفير جميع هذه المستحقات.
ويأتي التأكيد على سداد المستحقات في إطار جهود الدولة لدعم التعاون مع الشركات العاملة في قطاع الطاقة، وتعزيز الثقة في بيئة الاستثمار، بما يساعد على مواصلة تطوير أنشطة البحث والإنتاج وتوفير الإمدادات اللازمة للسوق المحلية.
وزير المالية: الدعم الحكومي يبلغ 840 مليار جنيه خلال العام المالي
وفيما يتعلق بالدعم المالي الذي تقدمه الحكومة في مختلف المجالات، أشار أحمد كجوك، وزير المالية، إلى أن قيمة الدعم تبلغ خلال العام المالي الحالي 840 مليار جنيه، بالإضافة إلى مصروفات القروض ذات الصلة، والتي تصل إلى نحو 20% إضافية.
وأوضح وزير المالية أن إضافة هذه المصروفات ترفع القيمة الفعلية للدعم إلى نحو تريليون جنيه مصري، بما يعكس حجم الأعباء المالية التي تتحملها الدولة في إطار دعم مختلف القطاعات وتوفير الخدمات والاحتياجات الأساسية.
مدبولي: ارتفاع سعر برميل البترول يفرض أعباء إضافية على الدولة
وفي السياق ذاته، أشار الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، إلى أن موازنة الدولة للعام المالي الحالي بُنيت على أساس سعر يبلغ 75 دولارًا لاستيراد برميل البترول، إلا أن الظروف الجيوسياسية الراهنة أدت إلى ارتفاع سعر البرميل إلى 110 دولارات.
وأوضح رئيس مجلس الوزراء أن هذه الزيادة ترتب عليها تحميل الدولة أعباء إضافية نتيجة ظروف خارجة عن إرادتها، الأمر الذي يفرض ضرورة التعامل مع الفروق في الأسعار وتوفير التمويل اللازم لتلبية احتياجات البلاد من البترول.
وأشار مدبولي إلى أن الدولة تواجه ثلاثة خيارات للتعامل مع هذه الزيادة؛ يتمثل الخيار الأول في تحميل المواطنين قيمة الفروق في الأسعار، بينما يتمثل الخيار الثاني في تحمل الدولة هذه الفروق، رغم عدم توافر الموارد المالية اللازمة لذلك، أما الخيار الثالث فيتمثل في لجوء الحكومة إلى الاقتراض لتوفير متطلبات استيراد البترول.
وأضاف رئيس مجلس الوزراء أن اللجوء إلى الاقتراض لسداد تكاليف استيراد البترول يثير انتقادات وتساؤلات من البعض بشأن زيادة حجم ديون الدولة، وهو ما يضع الحكومة أمام تحديات تتطلب الموازنة بين توفير احتياجات الطاقة، ومراعاة الأعباء المالية، والتعامل مع المتغيرات العالمية.
الحكومة تستهدف الوصول إلى 50% من الطاقة المتجددة بحلول 2030
وفي هذا الإطار، أكد الدكتور مصطفى مدبولي أن الدولة تعمل قدر الإمكان على التوسع في تطبيق مشروعات الطاقة الجديدة والمتجددة، وإجراء مزيج متوازن في استخدامات الطاقة، بما يدعم تنويع مصادر الإمداد وتقليل الاعتماد على المصادر التقليدية.
وأشار رئيس مجلس الوزراء إلى أن الهدف يتمثل في الوصول إلى نسبة 50% من الاعتماد على الطاقة الجديدة والمتجددة بحلول عام 2030، في إطار توجه الدولة نحو تطوير قطاع الطاقة، وتعزيز الاستفادة من المصادر المتجددة، ومواجهة التحديات المرتبطة بتكاليف توفير الطاقة والظروف الجيوسياسية العالمية.
وتأتي المناقشات التي شهدها منتدى مصر 2026 في سياق استعراض ما تحقق في قطاع الطاقة، والتحديات التي تواجه الدولة في تأمين احتياجاتها، إلى جانب تسليط الضوء على أهمية تطوير البنية الأساسية، وتعزيز الشراكة مع القطاع الخاص، والتوسع في مصادر الطاقة الجديدة والمتجددة، بما يدعم استقرار الإمدادات واستدامة الخدمات للمواطنين والقطاعات الإنتاجية.







اقرأ أيضاً:
- وفاة مقيمين وإصابة اثنين إثر سقوط شظايا بعد اعتراض مسيرة استهدفت حقل شيبة النفطي بالسعودية
- مدبولي يتابع استعدادات جلسة الطاقة بمنتدى مصر 2026
- ارتفاع أسعار النفط عالميًا مع تصاعد التوترات ومخاوف تعطل الملاحة في مضيق هرمز
- قطاع البترول المصري يستعرض فرص الاستثمار والتوسع بالأسواق العالمية في مؤتمر البترول بالرياض
- في ذكرى أكتوبر.. محافظ جنوب سيناء يبحث مطالب مشايخ قبائل رأس سدر
ما رأيك في هذا الخبر؟