ثورة شعب وعطاء قائد.. كيف صنعت ثورة 30 يونيو نهضة استثمارية شاملة؟

قبل اثني عشر عامًا، خرج الملايين في ميادين مصر، ليسطروا واحدة من أعظم لحظات الإرادة الشعبية في التاريخ الحديث. لم تكن ثورة 30 يونيو مجرّد انتفاضة، بل كانت إعلانًا لبدء عصر جديد، اختار فيه الشعب أن يُعيد لوطنه توازنه، ويضعه على مسار البناء والتنمية. ومع قيادة حازمة للرئيس عبد الفتاح السيسي، تحوّلت الإرادة الشعبية إلى سياسات واضحة ورؤية اقتصادية جريئة، كانت الاستثمارات أحد أبرز عناوينها.
قانون جديد.. وعدالة جاذبة لرؤوس الأموال
مع عام 2017، دخل قانون الاستثمار الجديد حيّز التنفيذ، واضعًا أسسًا قوية لحماية المستثمرين، وتقديم حوافز غير مسبوقة، أبرزها الإعفاءات الضريبية، وضمانات ضد التأميم، وتسهيلات تخصيص الأراضي.
لم يكن القانون مجرد ورق؛ بل تلاه إصلاحات إدارية، أسهمت في تحسين ترتيب مصر في تقارير سهولة ممارسة الأعمال، وجذبت أنظار المؤسسات الدولية.
قناة السويس.. من ممر ملاحي إلى منصة اقتصادية عالمية
برزت المنطقة الاقتصادية لقناة السويس كأحد أهم ثمار الرؤية الاستثمارية لما بعد 30 يونيو.
فمنطقة تمتد لأكثر من 460 كم²، تحوّلت إلى مركز استثماري عالمي، يضم مصانع، وموانئ، وشركات كبرى من الصين وروسيا وألمانيا.
باتت المنطقة تُنافس نظيراتها في دبي وسنغافورة، ليس فقط في الأرقام، بل في الفرص النوعية وخلق الوظائف.
مدن من لا شيء.. الطفرة العمرانية بوابة استثمار جديدة
لم تتوقّف التنمية على الاستثمار التقليدي، بل خاضت مصر مغامرة محسوبة في إنشاء مدن الجيل الرابع، مثل العاصمة الإدارية الجديدة، والعلمين، والجلالة، والمنصورة الجديدة.
هذه المدن لم تكن فقط لحل أزمة التكدّس، بل منصات حقيقية لجذب استثمارات في التعليم، والصحة، والعقارات، والسياحة، ما ساعد على دوران عجلة الاقتصاد في قطاعات متعددة.
طاقة الأمل.. مصر مركز إقليمي للطاقة
كان لمشروع بنبان للطاقة الشمسية بأسوان وحقل ظهر العملاق للغاز الطبيعي تأثيرٌ مباشر على جذب الاستثمارات في قطاع الطاقة، لتتحول مصر إلى مصدر رئيسي للطاقة النظيفة في إفريقيا.
دخلت شركات من أوروبا وآسيا في استثمارات شراكة طويلة المدى، مما عزز من تصدير الغاز والكهرباء، وأمّن احتياجات السوق المحلي.
أرقام تتحدث.. أين كانت مصر؟ وأين أصبحت؟
ارتفع صافي تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر من 3.8 مليار دولار (2013) إلى أكثر من 11 مليار دولار (2022).
تحتل مصر اليوم المرتبة الأولى إفريقيًا في جذب الاستثمارات، وفقًا لتقرير “فاينانشال تايمز” لعام 2024.
تضاعف عدد الشركات الأجنبية المسجلة في مصر خلال العقد الأخير، خاصة في قطاعات التصنيع واللوجستيات والذكاء الاصطناعي.
الإنسان أولاً.. لأن الاستثمار ليس مالًا فقط
في قلب كل هذه الخطط، ظل الإنسان هو الهدف.
فكل مشروع استثماري جديد، من العاصمة الإدارية إلى المناطق الصناعية، صاحبه خلق فرص عمل، وتدريب الكوادر، وتمكين المرأة والشباب، وتوزيع عادل للتنمية.
وبلغة الأرقام، تم توفير أكثر من 6 ملايين فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة خلال عشر سنوات فقط.


