تظل حرب أكتوبر المجيدة حافلة بسجلات الشرف التي سطرها ببطولات استثنائية رجال جمعوا بين الرياضة والعسكرية، وفي مقدمتهم اللواء محمد عبد العزيز قابيل، نجم نادي الزمالك السابق وأحد أبرز القادة العسكريين في حرب 1973، والذي قاد الفرقة الرابعة المدرعة في أحلك ظروف المعركة وأكثرها تعقيدًا.
من ملاعب القلعة البيضاء إلى قيادة الفرقة الرابعة المدرعة
بدأ عبد العزيز قابيل رحلته في خمسينيات القرن الماضي لاعبًا في صفوف نادي الزمالك، قبل أن تنتقل مسيرته إلى السلك العسكري. وفي عام 1971، تولى قيادة الفرقة الرابعة المدرعة—وهي إحدى أهم القوات الضاربة في الجيش المصري—ليشرف بنفسه على إعدادها وتدريبها لعملية العبور المجيدة. ومع اندلاع الحرب، لعبت الفرقة دورًا محوريًا في تأمين وتغطية عبور قوات المشاة المصرية إلى الضفة الشرقية لقناة السويس.

مواجهة حاسمة مع قوات شارون في ثغرة الدفرسوار
برزت البطولة الحقيقية للوجيستيات وتكتيكات قابيل العسكرية مع تطور أحداث ثغرة الدفرسوار، عندما تسللت مجموعة من القوات الإسرائيلية إلى غرب القناة تحت قيادة قيادات بارزة، وفي مقدمتها أرييل شارون وأبراهام أدان وكالمان ماجن.
تصدرت الفرقة الرابعة المدرعة خطوط الدفاع والهجوم المتتالية للحد من توسع الخرق الإسرائيلي. وبفضل القيادة الميدانية الحكيمة لقابيل، نجحت القوات المصرية في إجهاض محاولات الاحتلال للسيطرة على المرتفعات والمواقع الحاكمة الواقعة بين نطاق عمل الجيشين الثاني والثالث الميدانيين، مما أفشل مخططات العدو للضغط العسكري والسياسي على القاهرة، وهو ما حظي بإشادة خاصة من الرئيس الراحل محمد أنور السادات.
مسيرة حافلة بالإنجازات العسكرية والإدارية
لم تتوقف عطاءات عبد العزيز قابيل بنهاية الحرب، بل واصل خدمته العسكرية بترقيته إلى رتبة لواء، وتوليه قيادة المنطقة الغربية العسكرية، ثم عمله ملحقًا حربيًا لمصر في واشنطن حتى تقاعده عام 1984، حاصلاً على وسام "نجمة الشرف العسكرية" تقديرًا لدوره الاستثنائي.
ولم يبتعد قابيل عن معشوقته الأولى؛ إذ عاد للعمل الإداري الرياضي وشغل مناصب بارزة، منها مدير عام نادي الزمالك ووكيل مجلس إدارته، فضلاً عن عضوية مجلس إدارة الاتحاد المصري لكرة القدم وصولاً لموقع نائب رئيس الاتحاد عام 2000.
رحيل بطل وذكرى خلدها التاريخ
غادر اللواء محمد عبد العزيز قابيل دنيانا في أكتوبر 2023 عن عمر ناهز 96 عامًا، مخلفًا وراءه أرشيفًا حافلاً يجمع بين العزيمة الرياضية والبسالة العسكرية. وتظل قصته في مواجهة ثغرة الدفرسوار رمزًا صامدًا للإرادة المصرية في ذكرى نصر أكتوبر المجيد.