عام

على أرض الإنسانية.. سيدة سودانية تلد طفلتها في مزرعة بالشرقية بمساعدة مسعفين مصريين

في لحظة فريدة، اختلطت دموع الألم بدموع الفرح، وولدت على أرض مصر قصة ترويها الإنسانية قبل أن تدونها الأخبار. ففي صباح هادئ بمحيط إحدى المزارع بمدينة بلبيس بمحافظة الشرقية، دوت أول صرخة لحياة جديدة، لمولودة سودانية جاءت إلى الدنيا وسط ظروف غير تقليدية، وبمساعدة قلوب لم تسأل عن جنسية ولا وثائق.

جذور الأخوة أعمق من الحدود

لم تكن العلاقة بين الشعبين المصري والسوداني يومًا مجرد مساحات جغرافية مشتركة، بل كانت دائمًا قصة أخوة تتجدد في لحظات الشدة. وبينما الحرب في السودان تقتلع البشر من جذورهم، وجدت أسرة سودانية ملاذها الآمن في مصر، وتحديدًا في مزرعة نائية بمدينة بلبيس، بحثًا عن حياة هادئة.

المخاض في مكان معزول.. ونداء عاجل للنجدة

في صباح يوم الأحد 1 يونيو، بدأت الزوجة السودانية، في العقد الثالث من عمرها، تشعر بآلام المخاض الشديد، وسط عزلة المكان وبعده عن أي مرافق طبية أو جيران يمكنهم تقديم المساعدة. لم يملك الزوج سوى دراجته النارية المتهالكة، فانطلق بها يطوي الطرقات بحثًا عن نجدة عاجلة.

الاستجابة السريعة من “قلب مصري”

قادته خطواته إلى نقطة إسعاف “المصانع”، حيث كانت سيارة الإسعاف (كود 1165) جاهزة. ورغم عدم امتلاكه لأي مستندات رسمية أو تأمين صحي، قُوبل نداءه بترحاب فوري من المسعفين وحيد عبد المنعم محمد، وزميله حسن محمد حسن، اللذين لم يطلبا إثباتات، بل لبّيا نداء الإنسانية بلا تردد.

الولادة في المزرعة.. مهنية وإنسانية في أصعب الظروف

رافق المسعفان الأب على دراجته حتى موقع الأسرة، وهناك سبقت الطبيعة كل التوقعات، وبدأت الأم تضع مولودتها قبل الوصول إلى المستشفى. وبمهارة بالغة وإنسانية راقية، تولى المسعفان مسؤولية الولادة في الحقل، حيث طمأنا الأم، وقطعا الحبل السري، واعتنيا بالمولودة حتى اطمأنا على سلامتها وسلامة والدتها.

مولودة سودانية.. في حضن مصري

هكذا أبصرت الطفلة السودانية النور في أرض مصر، بين أيدٍ مصرية احتضنتها دون مقابل. لم يكن هذا المشهد استثناءً، بل تأكيدًا على أن الروابط بين الشعوب لا تُقاس بالهويات، بل بالمواقف التي تُظهر جوهر الإنسان في زمن الحاجة.

ربما لن تدرك الطفلة الآن أن أول أنفاسها خرجت في أرض غير وطنها، لكنها يومًا ما ستعرف أن مصر لم تكن “مكانًا غريبًا”، بل حضنًا دافئًا فتح ذراعيه لاحتضانها منذ اللحظة الأولى.

 

 

Follow us on Google News Button

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى