وزير الأوقاف: تحصين عقول المصريين ومواجهة التطرف على رأس أولوياتنا
وزير الأوقاف يؤدي صلاة الفجر مع الأئمة المتدربين
افتتح الدكتور أسامة الأزهري، وزير الأوقاف، دورتي «أصول الفكر المعتدل» و«تحسين الأداء اللغوي»، عقب أداء صلاة الفجر مباشرة، بمسجد الفقهاء التابع لإدارة أوقاف شبين القناطر شرق بمحافظة القليوبية، حيث حرص على أداء الصلاة بصحبة الأئمة المشاركين في البرنامج التدريبي، في إطار متابعة الوزارة لجهود تطوير المستوى العلمي والفكري واللغوي للأئمة.
برنامج تدريبي يمتد إلى مختلف المحافظات
تأتي الفعاليات لليوم الثاني على التوالي ضمن خطة وزارة الأوقاف لتفعيل مراكز التدريب الإقليمية، وتوفير برامج متخصصة تسهم في رفع كفاءة الأئمة وتطوير قدراتهم الدعوية والعلمية. وكان الوزير قد استهل جولته التدريبية أمس بافتتاح ثلاث وحدات تدريبية إقليمية بمحافظة الجيزة، على أن تتواصل الفعاليات في القليوبية، ثم تمتد تباعًا إلى باقي محافظات الجمهورية.
وتستهدف الخطة إتاحة فرص التدريب للأئمة بالقرب من أماكن عملهم، بما يساعد على انتظام مشاركتهم في البرامج التأهيلية والاستفادة من محتواها العلمي والعملي، دون الحاجة إلى الانتقال لمسافات بعيدة.
تدريب 1000 إمام خلال الشهر الأول
وأوضح وزير الأوقاف أن البرنامج التدريبي يمتد على مدار شهر كامل، ويستهدف تدريب 1000 إمام خلال الشهر الأول، بإجمالي 100 ساعة تدريبية تجمع بين ترسيخ الفكر المعتدل، وتنمية المهارات اللغوية، وتحسين مستوى الأداء الدعوي.
وأشار إلى أن البرنامج يتضمن إجراء اختبارات للأئمة عقب انتهاء الدورات، إلى جانب تكريم أصحاب المراكز الأولى ومنحهم جوائز مالية قيمة، بهدف تشجيع التميز والجدية وتحفيز المشاركين على تطوير قدراتهم العلمية والمهنية.
أسامة الأزهري يحدد دور الأئمة في مواجهة الفكر المتطرف
وأكد الدكتور أسامة الأزهري أن دورة «أصول الفكر المعتدل» تستهدف تعزيز قدرة الأئمة على مواجهة الأفكار التكفيرية والمتطرفة، وحماية المجتمع من الانحراف في فهم النصوص الدينية، مشددًا على أن تحصين العقول يمثل أحد أهم المسؤوليات التي تقع على عاتق الإمام.
وأوضح أن رسالة الأئمة لا تقتصر على أداء دورهم داخل المساجد، بل تمتد إلى المجتمع بمختلف فئاته، من خلال التواصل مع الأسر، وتفقد أحوال الناس، ومواساتهم، وتقديم الدعم الديني والفكري الذي يساعدهم على التعامل مع قضايا الحياة المختلفة.
الوزير يستشهد بحديث نبوي في مواجهة الانحراف الفكري
وفي سياق حديثه عن مواجهة التطرف، شدد وزير الأوقاف على أهمية تأهيل الأئمة للتعامل مع صور الانحراف في فهم النصوص الشرعية، مؤكدًا ضرورة الجمع بين المعرفة الدينية الصحيحة والقدرة على تفسير النصوص وفق أسس علمية راسخة.
واستشهد بحديث النبي صلى الله عليه وسلم، الذي رواه البزار والطبراني، بشأن شخص يقرأ القرآن ثم ينقلب على تعاليمه ويستخدم العنف ضد الآخرين، موضحًا أن مجرد الاستشهاد بالنصوص الدينية لا يكفي للحكم بصحة الفهم أو سلامة المنهج.
وأشار إلى أن الفارق بين العالم الذي يمتلك أدوات العلم والفهم، والشخص الذي يتخذ من النصوص غطاءً للتطرف، يتمثل في المعرفة والدراية والالتزام بضوابط التفسير، محذرًا من التأويل بغير علم والتجرؤ على تكفير الآخرين أو استباحة دمائهم.
تطوير مهارات الإلقاء ولغة الجسد لدى الأئمة
وفيما يتعلق بدورة «تحسين الأداء اللغوي»، أكد الوزير أهمية تنمية مهارات الإلقاء والبيان والأداء الصوتي ولغة الجسد لدى الأئمة، بما يساعدهم على تقديم الخطاب الديني بصورة واضحة ومؤثرة، ويعزز قدرتهم على التواصل مع مختلف فئات الجمهور.
وأوضح أن التدريب العملي يشمل التحكم في نبرة الصوت من حيث الارتفاع والانخفاض، وضبط سرعة الحديث بين الإسراع والإبطاء وفقًا لطبيعة الموضوع والجمهور، بما يسهم في توصيل المعاني القرآنية والشرعية بطريقة مبسطة تساعد على الفهم والتأثر.
واستشهد الوزير بقول الشاعر: «إنما هذه القلوب حديدٌ.. ولذيذُ الألفاظ مغناطيسُ»، في إشارة إلى أهمية حسن التعبير واختيار الألفاظ المناسبة في التأثير في المتلقين وإيصال الرسائل بصورة أكثر فاعلية.
الإشادة بالشيخ الشعراوي كنموذج في فن الإلقاء
واختتم وزير الأوقاف حديثه عن تطوير الأداء اللغوي بالإشادة بالشيخ محمد متولي الشعراوي، باعتباره نموذجًا بارزًا في فن الإلقاء والقدرة على جذب انتباه الجمهور والتأثير في وجدانه.
وأشار إلى أن تميز الشعراوي في عرض المعاني وتنوع أدائه الصوتي أسهما في وصول حديثه إلى شرائح واسعة من الجمهور، وهو ما يعكس أهمية امتلاك الإمام مهارات التواصل والبيان إلى جانب المعرفة العلمية والشرعية.
حوار تفاعلي مع الأئمة واختتام الفعاليات بالابتهالات
وحرص الدكتور أسامة الأزهري خلال الفعاليات على الاستماع إلى مداخلات وتساؤلات عدد من الأئمة المتدربين، وأدار معهم حوارًا مفتوحًا تناول القضايا المرتبطة بالبرنامج التدريبي وأهدافه، وسط تفاعل من الحضور.
واختُتمت فعاليات التدريب بفقرة من الابتهالات والتواشيح الدينية قدمها المبتهل الشيخ أحمد طنطاوي، وسط أجواء روحانية عكست الطابع الديني للقاء، الذي يأتي ضمن خطة وزارة الأوقاف لتطوير قدرات الأئمة وتعزيز كفاءتهم العلمية والفكرية واللغوية، تمهيدًا لتعميم التجربة على مستوى الجمهورية.
اقرأ أيضاً:
- وزير الأوقاف يشهد الملتقى العاشر للفكر الإسلامي الدولي بمشاركة علماء ومفكرين من 50 دولة
- وزير الأوقاف ومحافظ الوادي الجديد يفتتحان 6 مساجد جديدة
- وزير الدفاع يلتقي أطقم التمريض العسكري.. ويؤكد دعم وتطوير المنظومة الطبية
- بمشاركة أكثر من 50 دولة.. وزير الأوقاف يشهد ملتقى الفكر الإسلامي الدولي التاسع بالحسين
- "الأزهري" بجامعة المنصورة: الاستثمار في وعي الشباب ضمانة مستقبل الوطن
ما رأيك في هذا الخبر؟